أخبار عاجلة

قمة الطائرة!

لم يتذكر أحد فى لقاء الرئيس السيسى وخادم الحرمين غير البروتوكول.. كل من تناول اللقاء تصور نفسه خبيراً فى البروتوكولات الرئاسية.. كلهم تقمصوا دور خبراء المراسم.. لا أحد من أصحاب الفتاوى توقف عند المعنى.. ادّعوا أن عدم نزول الملك عبدالله إهانة، وادّعوا أنه امتهان للمصريين.. استغربوا أن يصعد السيسى إلى الطائرة، بينما لم يهبط الملك إلى أرض المطار، أو ينزل لصالة كبار الزوار!

لا يعرف هؤلاء أن الملك عبدالله آخر من يهين ورئيسها.. ولا يعرف هؤلاء أن السيسى آخر مصرى يمكن أن يقبل الإهانة.. إن كانت هناك إهانة.. صحيح أن اللقاءات الرئاسية السريعة تحدث فى صالات كبار الزوار، لكن لسبب معلوم بقى خادم الحرمين فى مقعده، وصعد إليه الرئيس تكريماً.. قل ما شئت إنه ليس من البروتوكول.. قل ما شئت إنها غريبة.. لكن لا تنس أنه عائد من رحلة علاج!

دعكم من البروتوكولات.. بين الأشقاء ليس هناك بروتوكول.. ربما يكون ذلك فى الظروف العادية، أما فى ظروف المرض الاستثنائية فلا تتحدث عمّن يصعد، ولا عمّن يهبط.. صعود الرئيس رفعه.. هو نفسه من ترك منصته فى لقاء الفنانين، ليقدم التحية للسيدة فاتن حمامة.. روح جديدة، الاحترام فيها هو البروتوكول.. تقديره لضيوفه أكبر من مسألة البروتوكولات.. خادم الحرمين أهم من البروتوكول!

قمة الطائرة لها دلالات كبرى سواء من جانب الملك أو من جانب الرئيس.. سواء من جانب مصر أو من جانب .. رسالة للعالم الخارجى: نحن معاً مهما كانت الظروف.. فالملك يتوقف فى طريق عودته ليؤكد أن مصر فى القلب.. كان يمكن أن يعود إلى وطنه ثم يذهب إليه الرئيس زائراً.. فلما أصر خادم الحرمين رغم مرضه كان أقل واجب أن يصعد إليه الرئيس.. هذه هى الأصول!

الأصول شىء، والبروتوكول شىء آخر.. ما فعله السيسى هو الأصول.. بعضنا ينسى نفسه.. عندما نذهب إلى الريف ستعرف من يفهم الأصول ومن لا يفهم فيها.. أحياناً تكون فى سيارتك، فتجد من يمشى فى الطريق ويريد أن يسلّم عليك، فتنزل إليه بنفسك.. القياس مع الفارق بالطبع.. الذين يتحدثون عن البروتوكولات، ربما لا يلتفتون إليها.. نسوا أنفسهم.. تذكروا البروتوكولات فقط.. للأسف!

من تصور أن الملك بقى فى الطائرة لأنه «الملك» واهم.. من تصور أنه لم ينزل إلى أرض المطار بفلوسه غبى.. الزيارة كانت معدة سلفاً بهذه الكيفية.. ستتوقف الطائرة الملكية فى طريق عودتها.. سيكون اللقاء عابراً فى المطار.. السيسى هو من أصر أن يكون فى الطائرة.. فلا الملك يتعالى، ولا هو يتمارض.. لا سمح الله.. هو من قال إن المساس بمصر مساس بالعروبة والإسلام والمملكة!

ريحوا بالكو.. لا مكان للصغار وسط الكبار.. عندما يتكلم الكبار يخرس الأقزام.. هؤلاء الأقزام هم من ينفخون فى النار.. مصر ليس على رأسها بطحة.. صعود الرئيس للطائرة الملكية يعكس معرفة بالأصول، أكثر مما يهتم بالبروتوكول.. أين كان البروتوكول، حينما زار سيدة التحرير، واعتذر لها بنفسه؟!