حرب أردوغان على “تويتر” و”يوتيوب” محاولة لتأمين نظامه من الإطاحة به

رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان

رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان

في كلمات أمام الحشود المؤيدة له في تجمعاته الانتخابية يرسم رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان صورة “لتحالف شر” يتآمر للاطاحة به وتفتيت تركيا. وفي مكان آخر ويوم آخر يصوره منافسه الرئيسي على أنه محتال مصيره السجن أو المنفى.

وقد اكتسبت انتخابات المحليات التي ستجري يوم الأحد أهمية تتجاوز ما كان يمكن أن يتخيله أحد قبل تفجر فضيحة فساد حول اردوغان وقبل مداهمات نفذتها الشرطة في ديسمبر كانون الأول. وتظهر من بين الكلمات القاسية التي تتناثر ضمن السجالات الدائرة حاليا صورة لدولتين تركيتين يكاد يغيب عنهما التناغم.

ستجري الانتخابات على مستوى الجمهورية لكن مصير إردوغان أشبه في جوهره بقصة مدينتين هما أنقرة العاصمة واسطنبول التي ينظر إليها على أنها صندوق خزانة السياسة التركية.

وقال مسؤول رفيع بالحكومة لرويترز “الانتخابات التي ستجري في مطلع الاسبوع حساسة فعلا” ، وأضاف المسؤول الذي طلب عدم نشر اسمه “النتائج في أنقرة وفي اسطنبول ستكون مؤشرا جادا لمستقبل والقرارات التي تتعلق بانتخابات الرئاسة والانتخابات العامة المبكرة” ، وتابع قائلا “الجميع يعرف أن التصويت في هذه الانتخابات لن يكون للأحزاب وإنما لادروغان ومنافسيه.”

ويدرك اردوغان الذي كان رئيسا لبلدية اسطنبول هذا الأمر وكثف حملته بتنظيم مؤتمرات مسائية وأصبح صوته أكثر غلظة بمرور الأيام.

ويوم الاحد سيكون أول اختبار انتخابي منذ قمع محتجين مناهضين للحكومة في الصيف وتفجر فضيحة كسب غير مشروع أذكاها نشر تسريبات على الانترنت لمحادثات هاتفية أجراها إردوغان. ويتهم رئيس الوزراء رجل الدين فتح الله كولن المقيم في الولايات المتحدة بالتلاعب في التسجيلات لاعطاء انطباع بالتورط في جرائم فساد.

وكتب المعلق يافوز بايدر في صحيفة (تودايز زمان) التي تصدر باللغة الانجليزية “اذا خسر حزب العدالة والتنمية اسطنبول فسيصبح (إردوغان) في حالة يرثى لها” مشيرا لما يراه قلقا مكبوتا لدى بعض أعضاء الحزب تجاهه منذ أحداث الشغب التي وقعت في الصيف. وقال إنه إذا خسر اسطنبول فسيبدأ كثيرون في الخروج عن صمتهم.

أردوغان

أردوغان

دينيا وقوميين وعناصر إصلاحية تنتمي ليمين الوسط. وفي الانتخابات التي جرت في العام التالي وجه الحزب ضربة ساحقة للأحزاب العلمانية التقليدية التي كانت غارقة في قضايا كسب غير مشروع وإخفاقات اقتصادية لم تتعاف منها حتى الآن، ولا يزال اردوغان الشخصية التي تحافظ على تماسك الحزب. حتى خصومه الذين يتمنون ذهابه يخشون أن ينذر رحيله بتفكك حزب العدالة والتنمية بل والمشهد السياسي الحزبي الأوسع مع عودة التحالفات المضطربة والازمات الاقتصادية التي شهدتها البلاد في التسعينات، وفي غياب استطلاعات للرأي يعتد بها يكتنف الغموض نتيجة الانتخابات، ومع الوعود بمناخ سياسي أكثر استقرارا ارتفعت أمس الأربعاء قيمة الاسهم التركية والليرة التي أضيرت جراء فضيحة الفساد وصراع السلطة المرتبط بها مع كولن.

وقد يضمن تحقيق حزب العدالة والتنمية نتيجة تزيد على 40 في المئة كتلك التي فاز بها في الانتخابات المحلية السابقة عام 2009 فوز الحزب باسطنبول وأنقرة ويشجع إردوغان على خوض أول انتخابات رئاسية مباشرة في اغسطس ، غير أن هذا له مخاطره.

فقد حصل حزب العدالة والتنمية على نحو 50 في المئة في الانتخابات العامة التي جرت عام 2011 لكن هناك شكوكا في إمكانية أن يحقق إردوغان ذلك ويفوز في الجولة الأولى في انتخابات الرئاسة، وإذا توحدت قوى المعارضة حينئذ وراء مرشح واحد فإن اردوغان قد يخسر الانتخابات.

وعلى اردوغان أن يحسب أيضا حساب الآثار التي يمكن أن تترتب على وضع المزيد من التسجيلات المسربة على الانترنت. وما من دليل راسخ حتى الآن على أن التسجيلات تركت تأثيرا كبيرا على شعبيته بل إن مؤيديه يرون أن بإمكانهم تأليب الناس على كولن وحشدهم وراء اردوغان نظرا لأن هذه التسجيلات مجهولة المصدر علاوة على تورط أمن الدولة في اختراق اتصالات حكومية سرية.

 التعليم تطلق 3 قنوات تعليمية على اليوتيوب

أونا