صوت الطلبة || بقلم عمرو خفاجي

صوت الطلبة || بقلم عمرو خفاجي صوت الطلبة || بقلم عمرو خفاجي

عمرو خفاجي

ما يفعله بعض طلاب الجامعات الآن، يعكس حالة العنف غير المبررة التى تجتاح المجتمع المصرى الآن، خصوصا أن مطالب هؤلاء الشباب يمكن التعبير عنها بطرق أخرى نعرفها جيدا منذ سنوات طويلة ليس من بينها ما يحدث الآن، وقد لا يعلم الطلاب أن ما يفعلونه يثير دهشة المجتمع واستغرابه، وأخشى أن تتحول هذه الدهشة لغضب عارم، خصوصا أن هناك شعورا عاما بأن ما يحدث لا يهدف إلا إلى تخريب يبدو متعمدا، وقد جاءت قصة السور الفاصل بين مبنى جامعة الأزهر ومبنى مدينتها الجامعية، فاصلة فى رفض ما يقوم به الطلاب وإدانته بشكل كامل، وهذا تحديدا ما أخاف منه على قضية الطلاب المحبوسين بتهم مختلفة، فغالبا ما يحدث فى مختلف جامعات هو ضد جميع الجهود المبذولة لحل مشكلة المحبوسين، سواء المحكوم عليهم، أو المحبوسون احتياطيا على ذمة قضايا، خصوصا أننى أعرف بعض الجهود الحقيقية المخلصة التى تعمل على ذلك حفاظا على مستقبل هؤلاء الطلاب.

إن الحرص على مستقبل شباب الجامعات يجب أن يكون فى مقدمة اهتمامات الجميع، لأن تلك القضية ستكون عواقبها وخيمة فى المستقبل، ويجب أن يبدأ هذا الحرص من القادة والقيادات، لأبنائهم الذين يثقون فيهم ويستمعون إليهم، لأن تحريض الطلاب على العنف لا يعنى سوى العبث بمستقبلهم، والقضاء عليه، وما أقوله لا يعنى أبدا مطالبة شباب الجامعات بالصمت تجاه ما يعتقدون أنه ظالما أو سيئا، فقط أنا أتحدث عن طريقة التعبير وشكلها والهدف منها، وهذا الحرص أيضا يجب أن يكون فى وعى شباب الجامعات، حتى لا تفسد قضاياهم، وحتى يحافظوا على مواقف جيدة لزملائهم المحبوسين، وأن يكون هناك مخرج آمن لهم، وهذا أمر يستحق أن تكون له الأولوية فى أجندة الشباب.

أما الخطر الأكبر فيما يحدث من عنف فى جامعات مصر الآن، هو التغيير الجذرى فى الصورة الذهنية لحركة الطلبة، والتى تتأثر حاليا بشكل سلبى كبير، كنا فى حاجة لتطور هذه الحركة وسماع صوتها والالتفات لمطالبها مثلما كانت ملهمة للمجتمع فى كثير من الأوقات، ولم نكن أبدا فى حاجة للعكس وهو ما يحدث الآن بنجاح ساحق. أنا أعرف أن هناك بعض القوى السياسية تنصح شبابها بذلك، وهذا مفهوم وطبيعى فى هذه اللحظة من هذه القوى، أما ما تفعله بقية القوى هو غير المفهوم، ويسير بالحركة الطلابية إلى مسار سنفقد فيه هذه القوى المدنية الضرورية للحراك السياسى الذى تشهده مصر، شئنا أم أبينا فإن أصوات الطلبة جزء أصيل من صوت المستقبل الذى نرجوه، وعلى من يملك سلطة القرار فى هذه الدولة عليه أن يفهم أنه يشتبك مع المستقبل.

نقلًا عن جريدة الشروق

أونا