مجلـس المعارف والسياسات يعزز الحوار والمعرفة

مجلـس المعارف والسياسات يعزز الحوار والمعرفة مجلـس المعارف والسياسات يعزز الحوار والمعرفة

أطلقت كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية، أمس، مجلـس المعارف والسياسات الذي يهدف إلى تعزيز الحوار وإثراء المعرفـة المشـتركة علـى مسـتوى الجهات الحكومية، إضافـة إلى تسـليط الضوء علـى الموضوعـات والسياسـات العامـة ذات الأولويـة والأهميـة علـى المسـتويين المجتمعـي والحكومـي ويمثل المجلس منصة للحوار المعرفي بين الخبراء والمختصين والمعنيين من القطاع الحكومي، يناقشون من خلالها مختلف الموضوعات إلى جانب تقديم رؤى وتوصيات، تؤثر بشكل فعال في منظومة العمل المشترك وتطوير الأداء الحكومي من جهة، وتعزيز التواصل الشخصي والمؤسسي ودعم العلاقات الحكومية من جهة أخرى.

ويأتي إطلاق هذا المجلس انسجاماً مع تطلعات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، في تطوير العمل الحكومي وتشجيع تبادل المعارف والخبرات بين الجهات الحكومية المختلفة في الدولة والترابط بينها والعمل بروح الفريق الواحد.

جاء ذلك خلال الجلسة الأولى للمجلس بعنوان «مدرسة القيادات الإماراتية» التي عقدت برئاسة علي راشد الكتبي رئيس مجلس التوطين والأمين العام المساعد لشؤون الخدمة المدنية في المجلس التنفيذي في أبوظبي في مقر الكلية، بحضور الدكتور علي سباع المري الرئيس التنفيذي لكلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية وعبدالله البسطي المدير العام للمكتب التنفيذي وراشد الليم مدير عام دائرة الموانئ البحرية والجمارك وهيئة المناطق الحرة في الشارقة ..

واللواء عبد القدوس العبيدلي مساعد القائد العام لشؤون الجودة والتميز في شرطة دبي، وأحمد المهيري الأمين العام لقطاع شؤون المجلس التنفيذي والأمانة العامة في مكتب رئاسة مجلس الوزراء، وهدى الهاشمي المدير التنفيذي لقطاع الاستراتيجيات والسياسات في مكتب رئاسة مجلس الوزراء، ونهيان أحمد العامري أخصائي إعلام في إدارة العلاقات الإعلامية في مكتب شؤون الخدمة المدنية، وحسن محمد الحوسني مدير مركز التميز بالإنابة مدير إدارة برامج القادة.

القيادة الإماراتية

وناقشت الجلسة مفهوم وتطبيقات القيادة في دولة الإمارات، ومدى إمكانية توثيقها كمدرسة فكرية، لتنهل منها الأجيال المقبلة، وتكون الأساس في تنمية وبناء قيادات المستقبل، وذلك لضمان استمرارية النماء والتميز الإماراتي.

وتم خلال الجلسة استعراض عدد من أفكار وأقوال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، في القيادة من بينها "نريد تغيير مفهوم القيادة ليتسع لجميع من لديه الطموح والإرادة لتغيير نفسه ونفع مجتمعه" و"أهم ما تعلمناه من زايد وراشد هو كيف يكون القائد أباً للجميع".

كما تم استعراض العرض الذي قدمه الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية في القمة الحكومية الثانية، وأن "الإمارات حظيت بقادة استثنائيين طوال التاريخ".

كما تم استعراض مستويات القيادة في دولة الإمارات من قيادات الدولة ثم قيادات ثم قيادات المؤسسات الحكومية وبعدها قيادات الصف الثاني وأخيرا القيادات الواعدة.

مدخلات ومخرجات

وتناولت الجلسة مدخلات ومخرجات مدرسة القيادة الإماراتية، وتمثلت المدخلات في سير قيادات الدولة وأبرز المواقف والقرارات، وفكر وتوجيهات قيادات الدولة وبرامج إعداد القادة وبرامج التميز وأنظمة الموارد البشرية، إلى جانب النماذج العالمية للقيادة وأفضل الممارسات، والأبحاث والدراسات للقيادة في الإمارات، أما المخرجات المتوقعة للمدرسة فتشمل: منصة حوار مستمر لتطوير الفكر القيادي ...

والاستعانة بأدوات المعرفة في نشر الفكر القيادي ، ودليل القيادات "نموذج أو منظومة عمل" والمواءمة بين برامج إعداد القادة في الدولة ، والمواءمة مع برامج التميز في الدولة فيما يخص معيار القيادة ، والمواءمة مع أنظمة الموارد البشرية بما يخص تقييم وإعداد القادة ، إضافة إلى تطوير مواد علمية وتدريبية لإعداد القادة ، وتطوير ابحاث ودراسات للقيادة ، ومراجعة سياسات تعيين وتقييم القيادات.

"البيان" التقت عددا من المشاركين في الجلسة الأولى للمجلس لتسليط الضوء على ماهية المجلس وآلية عمله، وأكد الدكتور علي سباع المري، الرئيس التنفيذي لكلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية، أن قـدرات وممارسـات مختلـف الجهـات الحكوميـة تطـورت بشـكل كبيـر ومميـز، لتصبـح الكثيـر مـن هـذه الجهـات مرجعـاً لأفضل الممارسـات علـى مسـتوى العالـم..

إلا أن التطور السريع الذي يشهده العالم اليوم على مختلف الصعد، يؤدي إلى تفاوت مستوى الممارسات بين جهة وأخرى، ومن ثم إلى تمايز قدراتها وأدائها ، مشيرا إلى أن هذه المبادرة تأتي لتعزيــز التواصــل والتنســيق والمشــاركة، سـواء فـي المعرفـة أو في التخطيـط، ولتبقى جميع الجهات على اطلاع تام بأحدث الأساليب والممارسات على الصعيدين المحلي والعالمي.

وأضاف إن مجلس المعارف والسياسات يناقش مواضيع عامة تختلف في كل جلسة ويتم عقد الجلسات تباعا بمعدل جلسة كل شهرين ويختلف الحضور في الجلسة وفقا لطبيعة الموضوع واختيار المعنيين به بهدف إشراك أكبر شريحة من القيادات الإماراتية ..

وفي الجلسة الأولى تم مناقشة مدرسة القيادة الإماراتية، وأهمية الحاجة إليها وتم تخصيص أكثر من جلسة لمتابعة مناقشة هذا الموضوع في المستقبل، حيث ارتأينا أن هناك جهودا كبيرة في فكر القيادة وبناء القيادات الإماراتية في عدة جهات في الدولة ساهمت في إعداد وبناء قادة القطاع الحكومي، ونهدف إلى توثيق تجارب وإنجازات قيادات الدولة على جميع المستويات والمواءمة بين السياسات وبرامج إعداد القادة في الدولة.

وذكر المري أن المجلس سيكون منصة في طريق طرح المواضيع ذات الأهمية في الإدارة الحكومية ودعوة المعنيين من القطاع الحكومي ومناقشة هذه المواضيع بهدف نقل المعرفة والخروج بتوصيات سيكون لها أثر إيجابي لتطوير السياسات التي تتعلق بموضوع النقاش في كل جلسة.

آلية التوثيق

وأشار الدكتور علي المري إلى أن كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية تتبع آلية جديدة في التوثيق من خلال استخدام التقنيات الحديثة..

وذلك عن طريق استخدام الفيديو في تسجل جميع الجلسات والخروج بمقتطفات منها ونشرها في موقع الكلية الإلكتروني واستخدام وسائل التواصل الاجتماعي لنشر المعرفة المجتمعية ودعمها ، إلى جانب استخدام هذه المقاطع في الدورات التدريبية والأبحاث التي تقوم بها الكلية ، ونشر ورقة علمية تحتوي محاور موضوع النقاش في الجلسة والتوصيات التي خرجت بها.

وفيما يتعلق بتنفيذ هذه التوصيات فيرجع للجهات المعنية ومدى اقتناعها بها ، بينما ستقوم الكلية بتنفيذ بعض التوصيات التي تدخل في مجال اختصاصها وخاصة في الجانب الإداري.

مبادرة رائدة

من جهته قال علي راشد الكتبي رئيس مجلس إدارة مجلس أبوظبي للتوطين والأمين العام المساعد لشؤون الخدمة المدنية في الأمانة العامة للمجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي، إن مجلس المعارف والسياسات يعتبر مبادرة رائدة تستهدف توجيه الفكر حول مدرسة القيادة الإماراتية، التي يعتبر المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان مؤسسها الأول..

وهي التجربة التي تستحق منا وضعها بكل غناها ودروسها في إطار لنقل هذا الفكر والسمات إلى الجيل الحالي والمستقبلي من القيادة بشكل علمي منهجي يحقق الاستدامة في بناء القيادات المواطنة في دولة الإمارات العربية المتحدة.

وأوضح الكتبي أن نتائج النقاش ومخرجات الجلسة الأولى للمجلس والتي عقدت أمس بعنوان "مدرسة القيادة الإماراتية" ستسهم بشكل كبير في رفع جودة مخرجات برامج التطوير القيادية على مستوى الدولة، وستعمل على إبراز الصفة الإماراتية في هويتها لتحاكي إرث وواقع دولة الإمارات.

وأضاف: "إن تحقيق الوعي القيادي يساهم بالرقي بالخدمات الحكومية كونه إحدى الركائز التي تسعى قيادتنا الرشيدة إلى ترسيخها، لتصل إلى توقعات المتعاملين والمستفيدين في تطوير مختلف الخدمات الحكومية".

وأضاف إن النقاش في الجلسة تناول ضرورة وجود إطار علمي لتوثيق التجربة القيادية الإماراتية على المستويين العام والخاص ، لافتا إلى أن هذا الإطار سيكون مرجعا لرفع جودة مخرجات البحث العلمي وأوراق العمل وبرامج التدريب وتأطير المعرفة في هذه التجربة ، بالإضافة إلى ربط البرامج القيادية مع توقعات التنمية البشرية الوطنية لتحاكي التجربة الإماراتية.

 أهداف المجلس

 رعاية منصة للحوار المعرفي بين الخبراء والمختصين والمعنيين عن القطاع الحكومي

إلقاء الضوء على الموضوعات ذات الأولوية والأهمية على المستوى الحكومي والمجتمعي

توثيق ونشر الحوار بشكل علمي ومتكامل ومستدام بما يثري المحتوى المعرفي الحكومي

تعزيز التواصل الشخصي والمؤسسي ودعم شبكة العلاقات الحكومية

تقديم رؤى وتوصيات تؤثر بشكل فعال على منظومة العمل المشترك وتطوير الأداء الحكومي

«المجلس» جسر تواصل بين أصحاب الخبرات والجمهور

 أكد الدكتور المهندس راشد الليم المدير العام، دائرة الموانئ البحرية والجمارك وهيئة المناطق الحرة بالشارقة، أن مجلــس المعــارف والسياســات يعد جسرا للتواصل بين أصحاب الخبرات من خلال عرض تجاربهم وتوثيقها ومشاركتها مع الجمهور المعني عبر موقع كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية الإلكتروني ومشاركة أهم نقاط النقاشات مع المعنيين....

وتبرز أهمية هذا المجلس في استدامته وتنويع مواضيعه والمشاركين فيه، مما يفتح المجال أمام مجموعة واسعة من التجارب ليتم عرضها وتوثيقها في عدد من المجالات المختلفة. وقد تكون مسألة التوثيق من أهم التحديات التي تواجه التجارب الناجحة في الدولة، وتشكل عائقا أمام تناقلها واستدامة المعرفة. وقد لمسنا حرصا بارزا عند إدارة كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية على توثيق النقاشات والتجارب ليستفيد منها الجيل القادم.

وأضاف: تمتلك دولة الإمارات رؤية واضحة "رؤية الإمارات 2021"، وهي تعمل جاهدة لأن تكون في مصاف الدول المتقدمة والريادية، وإن تحقيق هذه الرؤية يحتاج إلى العمل الجاد والمستمر على كافة المستويات القيادية والإدارية، على مستوى الدولة عامة. وأنا أعني بذلك الوزارات والحكومات المحلية بكافة مستوياتها القيادية إلى جانب القطاع الخاص، الذي يتحتم علينا إشراكه في عملية التنمية للوصول إلى التميز، وإننا بحمد الله نسير بخطى واثقة في هذا المجال وهذا ما تظهره مؤشرات التنافسية الدولية.

وذكر أنه تم خلال الجلسة عرض تجارب مختلفة من مدارس القيادة الإماراتية بداية من مدرسة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان "رحمه الله"، والمغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، "رحمه الله"، وصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة "حفظه الله"، وركزنا على دور الوزارات وقيادات الصفين الأول والثاني والقيادات الدنيا في عملية إيصال رسالة المدرسة القيادية الإماراتية ومبادئها إلى العالم.

كما ناقشنا كيفية وضع نهج واضح لاستفادة كل إمارة أو جهة حكومية من تجربة المدرسة القيادية الإماراتية، كل بحسب احتياجاتها، إلى جانب الاستفادة من تجارب الغرب الناجحة في مجال القيادة وإبراز النموذج الإماراتي من خلال المحافظة على الهوية الإماراتية والثقافة الخاصة بالدولة.

ونحن بدورنا عرضنا لتجربة دائرة الموانئ البحرية والجمارك وهيئة المناطق الحرة بالشارقة في مجال تأهيل القيادات الشابة، إلى جانب مشاركة تجربتنا القيادية الشخصية لناحية التنمية المستدامة على الصعيد الاقتصادي والاجتماعي والبيئي.

حوار تفاعلي

بدوره قال اللواء الدكتور عبدالقدوس عبدالرازق العبيدلي مساعد القائد العام لشؤون الجودة والتميز في شرطة دبي إن مجلــس المعــارف والسياســات يعد منصة لحوار راقٍ ومتقدم لطرح أهم المفاهيم والأفكار في مجال القيادة الناجحة، وقامت الكلية باختيار موفق من خلال دعوة مجموعة من أصحاب الخبرات في مختلف القطاعات والتخصصات الذين يمتلكون معارف واسعة في مجال إعداد القادة. كما يشكل هذا المجلس فرصة لحوار تفاعلي غني يتخلله عملية استعراض للجانب النظري وتوثيق لمعارف الشخصيات المشاركة، مما سيؤدي إلى الاستفادة منها لاحقاً على نطاق واسع.

وأضاف بحكم التطور العلمي والميداني المستمر في مجال تهيئة القادة وتمكينهم في شرطة دبي، ونظراً لنجاحاتنا المتتالية في برامج التميز، وحصول شرطة دبي على العديد من المراكز الأولى في معايير القيادة الناجحة، فقد ساهمت تلك العوامل مجتمعة في تواجدنا بشكل فاعل في هذا المجلس واختيار كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية ودعوتهم لنا لحضوره. وإنني سعيد بلقائي اليوم بكوكبة من المفكرين وأصحاب الخبرة في مجال إعداد القادة.

بالتأكيد، فكما تعلمون فإن شرطة دبي تعد من الجهات الرائدة في مجال صناعة القيادات الشابة ودعم وتمكين القادة بشكل عام، وفي هذا الاجتماع استعرضنا تجربة شرطة دبي في إعداد قيادات الصف الثاني، كما قمنا باستعراض تجربة وزارة الداخلية الناجحة في مجال إعداد القيادات الأمنية المتخصصة في مختلف قطاعات الوزارة.