مفاجأة الداخلية | بقلم عمرو خفاجي

مفاجأة الداخلية | بقلم عمرو خفاجي مفاجأة الداخلية | بقلم عمرو خفاجي

عمرو خفاجى

لم يلتفت كثيرون لما جرى فى قصة موافقة وزارة الداخلية على عدم تأمين مباريات كرة القدم، وترك تلك المهمة لشركات أمن خاصة، أو شركات أمن جديدة تكون هذه مهمتها ووظيفتها، ربما فقط كانت هناك تعليقات عابرة عاجلة بعد تسرب أخبار موافقة الداخلية تصف الأمر بالمفاجأة، على اعتبار أن ذلك لم يكن ممكنا، خصوصا بعد سجال طويل بين الطرفين نشأ قبل ما يقرب من سبعة أعوام مع ظهور جماعات الأولتراس فى المجال الكروى المصرى، وهو سجال ملىء بالعنف والدم، سواء قبل الثورة أو فى أثنائها، أو بعد خفوت جذوة اشتعالها، وكانت الذروة بالطبع فى أحداث مأساة استاد بورسعيد.

الاجتماع كما علمت من مصادر حضرته وشاركت فى صياغة الاتفاق، جاء بدعوة من جهات سيادية، ورتب له قيادى من قمة المجتمع المدنى، وشارك فيه محام معروف بطيب علاقته بجماعات الأولتراس، وقيادات من وزارة الداخلية، ووفقا للمصدر، فإن الداخلية هى التى أبدت رغبتها فى الابتعاد عن المواجهات مع شباب هذه الجماعات، ولا ترى فائدة فى المزيد منها، خصوصا أن كرة القدم أيا كانت أهميتها فهى نشاط رياضى فى نهاية الأمر، فى حين أن رغبة هؤلاء الشباب، وفقا لما نقله المحامى، هى الوجود فى المدرجات، وكان المحامى حريصا فى ذات الوقت أن يشير إلى أنه لا يتحدث باسم هذه الجماعات، فهم لهم أصواتهم وقاداتهم، وقادرون على التعبير عما يريدون.

الداخلية بما فعلته وأعلنته من مواقف، ألقت بالكرة فى ملعب الأولتراس، والذين تطوع بعضهم بالإعلان عن قدرتهم على حماية الملاعب، وأنهم لا يرغبون فى مشاهدة الداخلية داخل المدرجات، يرغبون فى الاستمتاع بفرقهم وجنونهم، بعيدا عمن يعكرون صفو هذه المتعة، كما يعتقدون، المدهش فى القصة كلها، اختفاء الجهة المنظمة للمباريات (اتحاد كرة القدم) وقادة الأندية، وكأن القصة شخصية بين الداخلية وهؤلاء الشباب، وهذا ما لا يطمئن فى الاتفاق المبدئى الذى وافقت عليه الجهات الأمنية المعنية بالأمر أصلا.

أما الجيد فى هذه القصة، أنه من الواضح أن هناك من فى الحكم أدرك أخيرا خطورة وجود الأمن فى الخطوط الأولى لجميع اشتباكات المجتمع، فالداخلية لا تقف فقط فى خط المواجهة فى كرة القدم، فهناك أيضا من يناديها للعودة للجامعة، وللأنشطة الطلابية، ولمؤتمرات المجتمع المدنى، ولمراقبة الحياة الحزبية، وللوقوف فى الشارع والمسجد وفض الإضراب، ولتأمين المصنع، وهذا تحديدا ما ترسخ فى عهد مبارك حيث حملت الداخلية الوزر كله فى ظل موت السياسة، وكانت تقف فى خطوط المواجهة الأولى فى أى شىء وضد كل شىء، فحدث ما حدث فى يناير ٢٠١١ وما تلاه.

أعتقد أن الفرصة سانحة الآن لتتحمل الداخلية، فقط، ما يجب أن تتحمله من أعباء أمنية، على أن تترك جميع شئون القضايا التى يجب حلها بالسياسة للساسة وأولِى الأمر، ولا أشك مطلقا أن ذلك سيلقى ترحيب الوزراة ومنتسبيها، ربما من سيعترض هؤلاء الذين ينتقدون الداخلية طوال الوقت لتدخلها فيما لا يعنيها، لأنهم لا يقدرون حقا على ممارسة أى مهام سوى الكلام والاعتراض، فعند الجد سيعودون للمطالبة بتدخل الأمن مجددا، نعم هناك مشكلة عند الداخلية، لكن يجب الاعتراف أيضا بأن الكيانات الأخرى لديها مشكلة وها هى الداخلية قدمت (السبت) فماذا هم فاعلون؟.

 

 

** نقلا عن الشروق

أونا