أخبار عاجلة

مصر ÷ 2 = مصر

لقد قبلت مؤخراً دول عربية تحاوطنا القسمة على 2 أو 3 أو حتى 6، فتمزقت إلى دويلات متصارعة فيما بينها، حيث سقطت فى شرك دول لا تريد لنا سوى الشر، لتنزلق الأمة العربية فى منحدر مظلم لا يمكن تسلقه حتى ترى هذه الدويلات المتشرذمة نور الوحدة والاستقرار من جديد، فينجح الغرب فى إعادة تصدير الجماعات المتطرفة إلى محل مهدها ليتخلص من تهديدات هذه الجماعات على أمنه ويستغلها فى ضرب الأمن القومى العربى فى مقتل.

فلم أعد أشعر هذه الأيام إلا بمرارة العلقم فى حلقى لما تمر به من آلام وأحزان ومحَن، فتتسارع نبضات قلبى خوفاً عليها ويهتز كيانى ويقشعر جسدى عندما أبحث وأطلع على ما يحاك لها وللوطن العربى كله من مؤامرات يشيب لها رأس الولدان.

فالمصيبة ليست فقط فيما حقق بالفعل من نجاح نسبى لمخططات إعادة تقسيم المنطقة العربية، ولكن الكارثة هى فى استخفاف البعض بهذه المخاطر أو المتاجرة الرخيصة من بعض الجماعات السياسية والحزبية فى تكذيبها، والادعاء بأنها من ذرائع مقاومة ثورة يناير والعودة إلى النظام القديم بتخويف الشعب من مخططات خارجية لتبرير القبضة الأمنية. فالخطر الذى يحيق بوطننا أكبر مما يتصور البعض، وأقرب إلينا من حبل الوريد، فبالفعل.. قسمت العراق.. والسودان.. وسوريا.. ولبنان.. واليمن.. وليبيا.. وفى الطريق لتقسيم تونس والمغرب العربى، بجانب فلسطين التى مازالت مشردة تبحث عن وطن لن تحصل عليه من الاحتلال الصهيو أمريكى.. بالإضافة للخليج المحتل بالقواعد العسكرية الأمريكية.

فعندما أُمعن التفكير لا أجد سببًا، حتى الآن، حمى مصر من التقسيم سوى ستر الله وبشرى نبينا، بأن أهلها فى رباط إلى يوم الدين. فقد بدأ مخطط تقسيم مصر منذ عهد مبارك.. عندما منح الأمريكان نفوذاً واسعا على مصر، حيث صاحب ذلك بداية التواجد العسكرى الأمريكى فى المنطقة عندما استقرت فى أحضان الدول العربية قواعد عسكرية هى الأكبر للولايات المتحدة الأمريكية خارج حدود أراضيها.

فمصر من الممكن أن تنتصر فى حرب الاستقلال الوطنى، لكن فى طريقها للنصر يجب أن تغتال الانقسام الذى يغذيه الخونة والمعاتيه والمفروسين، فالخونة يدفعون الوطن دفعاً نحو سيناريو الانقسام، والمعاتيه يساعدون فى ذلك عندما يهرتلون بشعارات لا يفهمون معانيها وكيفية تحقيقها، ومفروسين من ثورة يناير يحاولون تحميلها بلاوى نظامى مبارك والجماعة.