أخبار عاجلة

خبيرة الشؤون الروسية: صفقة السلاح الروسية تُنهى الهيمنة الأمريكية على مصر

أكدت الدكتورة نورهان الشيخ خبيرة الشؤون الروسية أن صفقة السلاح الروسية تُنهى عصر الهيمنة الأمريكية على .

وأشارت إلى أن زيارة المشير السيسى لـ«موسكو» تستهدف توفير غطاء عسكرى لتسليح الجيش المصرى، مؤكدة أن الخليج شريك استراتيجى لمصر يدرك حجم المخاطر الأمنية على المنطقة.

■ كيف تقرئين زيارة المشير عبدالفتاح السيسى لموسكو؟ وهل يمكن اعتبارها بداية لاستقطاب دولى لمصر فى إطار حرب باردة تلوح فى الأفق؟

- نعم هى زيارة مهمة جداً، مثلت نقلة نوعية فى العلاقات المصرية - الروسية، تنقلها لمستويات استراتيجية كبرى، ونسميها فى العلوم السياسية «زيارة تجاوبية»؛ فقد جاءت كرد لزيارة مسبقة من الجانب الروسى، الذى يسعى لتعزيز التعاون العسكرى والاقتصادى مع مصر، فقد عادت العلاقات العسكرية بين البلدين بعد فترة انقطاع منذ 1993، بإعادة فتح المكتب العسكرى المصرى فى موسكو، لكنه لم يسفر عن نتائج فعلية منذ ذلك الحين، وكانت الاتفاقات مبرمة لكنها لا تحظى بحيز تفعيل كاف بسبب القيود الأمريكية على مصر، وهناك رغبة روسية - مصرية تستهدف تعزيز التعاون الاستراتيجى بين القاهرة وموسكو، فى إطار محورين أساسيين، أولهما تحديث الجيش المصرى، وإمداده بمنظومات دفاعية متطورة.

■ هل تتوقعين تصاعد القلق الأمريكى - الإسرائيلى من بناء علاقات استراتيجية بين مصر وروسيا للحد الذى قد يطال تغييرات جوهرية فى اتفاقية السلام؟

- القلق الأمريكى الإسرائيلى متصاعد منذ بداية الثورة، وهناك شبه إجماع مصرى داخلى على قاعدة مفادها: لا مساس باتفاقية السلام؛ لأنها صمام أمان للمنطقة برمتها، وأرى أن التطور المهم فى بناء علاقات قوية بين مصر وروسيا يكمن فى تعديل وضع لم يكن صحياً ولا عادلاً فى اتفاقية السلام بالنسبة لمصر، وهو إسدال غطاء عسكرى على منظومة تسليح الجيش المصرى، حتى لا يكون منكشفاً استراتيجياً وعسكرياً لإسرائيل. وفكرة قبول أمريكا وإسرائيل بنمو التعاون العسكرى الاستراتيجى بين ومصر أو عدم قبولهما ليست أمراً جوهرياً فى صناعة القرار، لكن ما تحرص مصر على التأكيد عليه دولياً وإقليمياً هو التزامها بتعهداتها بالسلام مع إسرائيل واستقلالية القرار المصرى حق طبيعى لا يمكن الالتفاف عليه.

■ هل تفتح الزيارة آفاقاً جديدة للتعاون الاستخباراتى بين البلدين فى مجال مكافحة الإرهاب؟

- دون شك؛ فجزء من منظومة العلاقات الاستراتيجية بين مصر وروسيا استخباراتى أمنى، والثانى يستهدف التحديث العسكرى، وإن كان الجانب الاستخباراتى لا يقل أهمية عن الشق العسكرى؛ فروسيا قدمت لمصر معلومات منذ بضعة أشهر غاية فى الأهمية تتعلق بمخططات الإخوان فى المنطقة، وتطلع الجانب الأمريكى لتحويل المنطقة إلى بؤرة للإرهاب، وروسيا لديها منظومة استخباراتية على أعلى مستوى، وقدرات معلوماتية متطورة، إضافة إلى توحد الرؤية بين البلدين فيما يتعلق بمجابهة الإرهاب، إضافة إلى أن جماعة الإخوان مدرجة على قوائم الجماعات الإرهابية فى موسكو بقرار من المحكمة العليا الروسية فى 2003.

■ ماذا عن مستقبل التعاون الاقتصادى الروسى مع مصر؟

- خلال الـ 15 عاماً التى تعاون خلالها عبدالناصر اقتصادياً مع روسيا شُيِّد فى مصر 97 مشروعاً صناعياً كبيراً، بتعاون مصرى روسى، وخلال فترة التقارب الروسى فى عهد مبارك وقَّع الجانبان اتفاقات على مشروعات تنموية كبرى؛ منها مدينة صناعية تنموية لكنها لم تُفعَّل، وأرى أن المشروع الكبير الذى ينتظر مصر سيكون بمثابة «سد عالى» كبير، بعد 25 يناير، وهو مشروع مدينة الضبعة، وهو ليس مجرد مشروع لتوليد الكهرباء فهو بمثابة مشروع تنموى عملاق لا يقل أهميةً عن السد العالى.

■ هل يمكننا القول إن اتجاه مصر صوب موسكو يحررها من التبعية الأمريكية، وإن زيارة المشير وضعت اللمسات الأخيرة لخلع عباءة التبعية عن مصر؟

- نعم، لا يمكن بعد هذه اللحظة عودة عقارب الساعة إلى الوراء، أو عودة مصر للتبعية الأمريكة، وفى نفس الوقت لم تعد أمريكا كما كانت من قبل، فالمنحنى القياسى لها يتجه نحو الهبوط؛ ومزاعم كونها حامية حقوق الإنسان باتت «كاذبة»، بما يدع مجالاً للشك، فقد انكشفت، فعندما يموت 2 مليون عراقى منذ حرب العراق وأكثر من 800 ألف سورى، وقصف المستشفيات والمصحات فى ليبيا، كل ذلك نزع عن أمريكا ورقة التوت الأخيرة.

■ هل نفهم أن العلاقات المصرية - الأمريكية لن تكون ركيزة الدبلوماسية المصرية مستقبلاً؟

- المصلحة المصرية ستكون الركيزة أينما وجدت، ومصر لن تناصب أحداً العداء، ولا تُكنُّ نوايا سلبية لأحد، وعلاقتها بأمريكا ستشهد تفهمات بشأن المصالح المشتركة.

■ هل تملك مصر دفع قيمة ما ستقدمه روسيا؟

- قد لا تكون مصر لديها السيولة الكافية للدفع الفورى، لكن فى صفقة السلاح سيكون التمويل «سعودياً/ إماراتياً»، والخليج شريك استراتيجى يدرك حجم المخاطر الأمنية على المنطقة، والجانب الروسى ليس متعنتاً ليشترط الدفع الفورى، ويقبل التفاوض والدفع الآجل.

■ هناك مخاوف من رد أمريكى - إسرائيلى بشأن تغيير مصر قبلتها صوب موسكو بخنق النيل فى إثيوبيا وتعقيد أزمة سد النهضة.. ما مدى وجاهة هذه المخاوف؟

- هى مخاوف ليست فى محلها؛ لأن الرغبة فى خنق مصر وتعطيشها قديمة لدى الجانب الإسرائيلى، وفى كل الأحوال الأزمة مُعقدة، وإثيوبيا مدفوعة بصلافة وتعنت، ما يجعل فكرة التفاوض معها تكاد تكون عبثاً، لكنى أرى أنه ربما يزيد بناء مصر علاقات استراتيجية قوية مع روسيا من ثقل القوة المصرية، وسوف تحسب إثيوبيا وأمريكا وإسرائيل لمصر ألف حساب، وأعتقد أن زيارة المشير وبناء علاقات استراتيجية مع روسيا ربما يكونان ورقة ضغط إيجابية لحل أزمة السد.

■ ما تقييمك لما تداولته وسائل الإعلام بشأن الارتياح الروسى لترشح المشير للرئاسة؟ وكيف نفهم هذا الارتياح، خاصة أن البعض فسر الزيارة بأن السيسى ذهب ليأخذ الضوء الأخضر من روسيا لخوض الانتخابات؟

- هذا محض هراء، وكلام فارغ، فما أعلنته وسائل الإعلام الروسية كان يتحدث عن ارتياح شخصى لدى بوتين لقرار المشير بخوض الانتخابات الذى اتخذه منذ أوائل الشهر، والذى دعمه المجلس الأعلى للقوات المسلحة، والرئيس بوتين كان رئيس جهاز المخابرات الروسية، وعندما يعلم أن رجل مخابرات مثله لديه فرصة كبيرة للحكم فى مصر أعرب عن ارتياحه.

■ هل تلوح فى الأفق بوادر حرب باردة، يعود خلالها الدب الروسى إلى مجده القديم؟ وهل مصر مرشحة لتكون جزءاً من لعبة القوى العظمى؟

- فكرة أن يكون هناك جيش فى مواجهة آخر فكرة قديمة فى العلوم الاستراتيجية، وأصبحت للحرب أنماط جديدة؛ فالحرب التى تديرها إسرائيل فى منابع النيل تستخدم الأداة الإثيوبية، والحرب الباردة فكرة قديمة، وتهدد أمريكا حتى فى عصر الأحادية القطبية.