فسألت الله أن يخلق ملكاً يحج عنك

فسألت الله أن يخلق ملكاً يحج عنك فسألت الله أن يخلق ملكاً يحج عنك
كان عبدالله بن المبارك، صاحب أبي حنيفة رضي الله عنهما، يحج سنة ويغزو أخــرى، وحدث عن نفسه فقال:

لما كانت السنة التي أحج فيها، خرجت بخمسمائة دينار إلى موقف الجمال بالكوفة لأشتري جملا، فرأيت امرأة على بعض الطريق تنتف ريش بطة، أحسبها ميتة، فتقدمت إليها وقلت: لم تفعلين هذا؟

فقالت: يا عبدالله، لا تسألني عمــا لا يعنيك، فوقـع في خـــاطري من كلامهـــا شيء، فألححت عليهــا.

فقالت: يا عبدالله قد ألجأتني إلى كشف سري إليك.

ثم قالت: يرحمك الله، أنا امرأة علوية، ولي أربع بنات، مات أبوهن من قريب، وهذا اليوم الرابع ما أكلن شيئا، وقد حلت لنا الميتة، فأخذت هذه البطة أصلحها وأحملها إلى بناتي.

فقلت في نفسي: ويحك يا ابن المبارك، أين أنت من هذه؟ ابسطي حجرك، فصببت الدنانير في طرف إزارها، وهي مطرقة لا تلتفت، وقلت لها: «عودي إلى بيتك، فاستعيني بهذه الدنانير على اصلاح شأنك»، ونزع الله من قلبي شهوة الحج في هذا العام، ثم تجهزت إلى بلادي، وأقمت حتى حج الناس وعادوا، فخرجت أتلقى جيراني وأصحابي، فصار كل من أقول له: قبل الله حجتك، وشكر سعيك.

يقـــول لي: وأنــــت قبــــل الله حجتك وسعيـــك، إنا قد اجتمعنا بك في مكان كذا وكذا، وأكثر الناس علي في القــــول، فبت مفكــــرا في ذلك، فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام، وهو يقول: «يا عبدالله لا تعجب فإنك أغثت ملهوفة ومن ولدي، فسألت الله أن يخلق على صورتك ملكا يحج عنك»!

مباشر (اقتصاد)

شبكة عيون الإخبارية