أخبار عاجلة

40 عاماً على النصر.. «الوطن» تنفرد بنشر مذكرات أحمد أبوالغيط «شاهد على الحرب والسلام»

40 عاماً على النصر.. «الوطن» تنفرد بنشر مذكرات أحمد أبوالغيط «شاهد على الحرب والسلام» 40 عاماً على النصر.. «الوطن» تنفرد بنشر مذكرات أحمد أبوالغيط «شاهد على الحرب والسلام»
أيام النصر وأسرار مناورات وقف إطلاق النار فى حرب أكتوبر

كتب : نشوى الحوفى الأربعاء 25-09-2013 10:54

ها هو يقدّم فى الكتاب الثانى، الذى يحمل مذكرات حياته العملية فى جزئها الأول، ملامح جديدة لصناعة السياسة الخارجية المصرية منذ نكسة يونيو عام 1967 وحتى توقيع معاهدة السلام مع إسرائيل عام 1979، حيث منحته الأقدار فرصة العمل فى مكتب مستشار الأمن القومى المصرى محمد حافظ إسماعيل فى نهاية العام 1971، كما اختارته ضمن مجموعة عمل الإعداد لاتفاقية السلام فى العام 1977. عن كتاب «شاهد على الحرب والسلام» لوزير الخارجية الأسبق أحمد أبوالغيط، والصادر عن دار نهضة للنشر، وتنفرد «الوطن» بنشره باتفاق خاص مع «نهضة مصر»، حيث يروى لنا فيه أجواء الحرب وكواليس السلام، وكيف أن الجيش ورجاله مهدوا للدبلوماسية المصرية أن تحقق مكاسب استراتيجية مكّنتها من التفاوض على تحقيق مكاسبها واستعادة أرضها التى فقدتها فى الخامس من يونيو 1967. فى الحلقة الأولى من الكتاب يحدثنا أحمد أبوالغيط عن لحظات صعبة فى تاريخ مصر، لندرك حجم الضغوط التى تعرض لها متخذ القرار السياسى قبل وأثناء وبعد الانتهاء من حرب أكتوبر، فى وقت كانت تتلاعب بنا القوى السياسية فى العالم وفقاً لمصالحها. كانت تمتلك السلاح ولكنها لا تعطيه وتوفره فى الوقت المطلوب، وكانت الولايات المتحدة تناور لمنح إسرائيل الفرصة لتحقيق أكبر مكسب، وفى الداخل كان القرار شديد الحسم فى وقت شديد الأزمة.. لن نخسر جيشنا مرة أخرى. قاتلنا ودخلنا عمق سيناء وعبرنا القناة، وحينما بدأ الجسر الأمريكى أعلنها رئيس الدولة إدراكاً لحجم الموقف: «نقبل وقف إطلاق النار وفقاً للمعطيات الجديدة». صفحات تستحق أن تُقرأ فى الذكرى الأربعين لتلك الحرب الخالدة.. فإليكم الحلقة الأولى.

العبور بلا خسائر

«لا أصدق السرعة التى يتم بها العبور رغم حجم القوات.. التقارير المتواردة إلينا من الجيش تقول إن وجود القوات حالياً هو فى حدود 2000 ياردة.. وتقديرى أنه يجب توسيع العمق وإلا فسوف يهدد العدو رأس الكوبرى.. رد فعل العدو لن يأتى إلا غداً الأحد أو حتى الإثنين 8 أكتوبر.. الجميع بدأ يستشعر التفاؤل». هكذا يبدأ وزير الخارجية الأسبق الحديث عن لحظة العبور التى سبقها الكثير من الإعداد والاتصالات والمخاوف أيضاًَ من تكرار وقوع هزيمة. ولذا يروى أبوالغيط كيف كان حافظ إسماعيل، مستشار الأمن القومى، فى اتصال دائم مع الرئيس السادات من جانب لإخطاره بكل تطورات الوضع الدولى والسياسى وبخاصة تلك الواردة من الأمريكيين، أو الاتصال بالدكتور محمد حسن الزيات وزير الخارجية المصرى الموجود فى نيويورك وقتها. كانت الأحداث متلاحقة، والعالم لا يصدق إقدام مصر وسوريا على البدء بضربة عسكرية لإسرائيل المدعومة من الغرب بصفة عامة، والولايات المتحدة على وجه الخصوص. لقد مرّ يوم السادس من أكتوبر بنجاح فاق التوقعات لا فى حجم الإنجاز فقط، ولكن فى نسبة الخسائر أيضاً. حتى حينما حاول الطيران الإسرائيلى ضرب قواعدنا الرئيسية، تصدت له مقاتلاتنا ودارت معارك فقد فيها الإسرائيليون عنصر المبادأة. وعبرت فرقتا الجيش الثالث، الفرقة 19 بقيادة العميد «فؤاد عفيفى» والفرقة 7 بقيادة العميد «أحمد بدوى»، وفرق الجيش الثانى مشاة؛ وهى الفرقة 16 بقيادة العميد «عبدرب النبى حافظ» والفرقة الثانية بقيادة العميد «حسن سعدة» والفرقة 18 بقيادة العميد «فؤاد عزيز غالى»، ومعهم لواء مدرع إضافى على تسليح كل فرقة، كل تلك القوات عبرت القناة يوم السادس من أكتوبر، وبات لدينا نحو 400 دبابة شرق القناة. ووسط تلك الأحداث العسكرية، وصلت برقية وزير الخارجية المصرى من نيويورك تخبر القيادة المصرية باتصال هنرى كيسنجر وزير الخارجية الأمريكى به؛ حيث طالبه بعودة القوات المصرية إلى غرب القناة، وكأن شيئاً لم يكن! مهدِّداً إياه بأن استمرار مصر فى عملياتها العسكرية قد يكون له عواقب ضارة عليها، إذ قد تتحول العمليات إلى غير صالحها.

مصر قررت القتال عندما قال «كيسنجر» لنا: ليس لدىّ وقت أضيعه عليكم

يا الله نفس التعالى فى التعامل معنا حتى اليوم، هم لا يخطئون ونحن من نخطئ، هم يعرفون مصلحتنا أكثر منا ونحن لا نعرف! ولعل نفس الإحساس الذى ينتابك وأنت تقرأ تلك الرسالة من كيسنجر، هو ما تولد لدى كاتب المذكرات الوزير الأسبق أبوالغيط؛ حيث يقطع حديث السابع من أكتوبر عام 1973، ليأخذك إلى نيويورك عام 1999 حينما كان يشغل منصب مندوب مصر الدائم فى الأمم المتحدة وكان يحضر إحدى المناسبات التى التقى فيها هنرى كيسنجر بين المدعوين، ودار بينهما حديث طويل، قطعه أبوالغيط بالقول لكيسنجر -وكأنه يرد عليه بعد مضىّ أكثر من ربع قرن على حرب أكتوبر- حين قال له: «أتعلم يا سيادة الوزير أن حديثك مع الدكتور الزيات فى يوليو 1973 وقولك له: «ليس لدىّ وقت أضيعه على الشرق الأوسط فى الوقت الحالى خاصة أنه ليس لديكم قدرة على تغيير علاقات أو توازن القوى فى المنطقة، وليس فى إمكانكم القيام بأى شىء حرباً، كما أنكم لا تعترفون بضرورة دفع ثمن الهزيمة التى لحقت بكم».. وأضفت بقولى لكيسنجر إن حديثه هذا، وتصرفات أمريكا معنا ساهمت ودفعت أو عجّلت بالقرار المصرى بالذهاب إلى الحرب».

قبل الحرب.. البحث عن حل

يعود بك أبوالغيط مجدداً لفترة ما قبل حرب أكتوبر 1973، ليحكى أن مصر لم تكن عاجزة ولكنها كانت تطرق كل الأبواب لحل أزمتها مع إسرائيل سلماً أو حرباً، حتى إن الرئيس السادات قبل وساطة كل من تشاوتشيسكو رئيس رومانيا الذى كانت تجمعه علاقات طيبة مع جولدا مائير رئيسة وزراء إسرائيل، والرئيس اليوغسلافى الأسبق تيتو، فأوفد «السادات» مستشاره للأمن القومى حافظ إسماعيل، للتشاور والبحث مع هؤلاء القادة فى فرص تحريك الأمور نحو تسوية سلمية دون حاجة لحرب أو عمل مسلح، إلا أن تلك الجهود باءت بالفشل. كما أحبطت أمريكا المحاولة المصرية لطرح تسوية مقترحة مع إسرائيل أمام مجلس الأمن فى يوليو 73، حينما صوتت الولايات المتحدة بالفيتو ضد تلك التسوية مقابل 14 صوتاً مؤيداً. ولذا لم يكن أمام مصر سوى الحرب.

رسالة حافظ إسماعيل إلى «كيسنجر» بعد 48 ساعة من بدء الحرب «السادات أمر بعدم توسيع المواجهة مع إسرائيل والإبقاء على خطوط الاتصال مفتوحة مع واشنطن»

لم تكن تلك هى المحاولات الوحيدة لحلّ الأزمة سلمياً، بل سبقها لقاء يومى 25 و26 فبراير عام 1973 بين إسماعيل حافظ مستشار الأمن القومى المصرى وهنرى كيسنجر مستشار الأمن القومى الأمريكى للبحث فى كيفية التوصل إلى تفاهم مصرى- أمريكى فى «لونج أيلاند» بالقرب من مدينة نيويورك. يومها عرضت مصر التوصل إلى تسوية سلمية للنزاع من خلال تنفيذ أمين لقرار مجلس الأمن 242 وبتفسيرات واضحة. ثم كان لقاء آخر فى 20 مايو عام 1973 فى باريس طرح فيه كيسنجر استعداد الولايات المتحدة لتحمل مسئولياتها فى تحريك الموقف، ولكن من خلال فلسفة كيسنجر التى تعتمد مبدأ «خطوة خطوة» وعلى مدى زمنى ممتد -ربما عامان أو أكثر- للتوصل إلى هذه التسوية. فى الوقت الذى لم يكن فيه المصريون يبدون أى تذمر، إلى حد تهديد كافة الأطراف الدولية بأنهم لن يتمكنوا من الانتظار طويلاً بعد مرور ما يقرب من خمسة أعوام ونصف على احتلال أراضيهم، وأن كسر إطلاق النار أو القيام بعمل مصرى عسكرى ليس من الأمور المستبعدة.

يأخذك أبوالغيط للحديث عن إحدى الوثائق الأمريكية عن متابعة الأمريكيين التحضيرات المصرية التى كانت مصر تقوم بها فى ذلك الحين. وتشير الوثيقة الأمريكية، التى كُتبت فى أبريل 1973، إلى وعى أمريكا بزيادة الجهد العسكرى المصرى، والذى وصفه كاتب التقرير التقييمى بأنه «رصد لنوايا عدوانية». ومن بين دلائل تلك الرؤية الأمريكية؛ تحريك بطاريات صواريخ سام 6 المضادة للطيران من أسوان والمناطق المحيطة بها فى الربع الأول من عام 1973 إلى مسافة 30 كم من قناة السويس وإلى الغرب منها. ونقل نحو 30 مقاتلة قاذفة من طراز «ميراج 5» الفرنسى من ليبيا التى كانت قد عقدت صفقة شراء لهذه المقاتلات فى عام 1969، وصول 16 طائرة قتال قديمة من طراز «هوكر هنتر» من العراق بطيارين عراقيين وتدريب المصريين عليها وبدء استخدام هذه المقاتلات فى القواعد الجوية المصرية فى أبريل 73. ونقل القاذفات المصرية الثقيلة من أسوان إلى مناطق حول القاهرة، وغيرها من الدلائل التى حفلت بها الوثيقة، وتؤكد أن العالم كان يعلم نية مصر الحقيقية على خوض الحرب، ولكنه لم يكن يعلم متى سيتم ذلك. كان الخداع الاستراتيجى والتكتيكى المصرى على المستوى السياسى والعسكرى قد حقق أهدافه بالكامل تجاه كل من أمريكا وإسرائيل، حتى إن المخابرات المركزية رفعت تقريراً مساء يوم 5 أكتوبر 73 حول احتمالات الموقف، تستبعد فيه قيام مصر بعمل عسكرى مباشر ضد إسرائيل، ومع نشوب القتال أخذت هذه التقارير تقول إن الحرب ستكون قصيرة الأجل، وسوف تنتهى بهزيمة ساحقة للعرب، كما أن أمريكا سوف تضطر للضغط على إسرائيل للقبول بوقف لإطلاق النار خلال أيام قليلة. وكلها توقعات لم تصدق.

نعم.. لم يكن أمام مصر سوى الحرب على الرغم من أن غالبية المسئولين المصريين كانت ضد فكرة القتال لأسباب عديدة، يأتى على رأسها الخوف من عدم القدرة على مواجهة إسرائيل، أو تحمُّل ضربتها المضادة فى حال كانت مصر هى البادئة. ولكن كان الرئيس السادات ووزير حربيته الفريق أحمد إسماعيل على عكس ذلك تماماً، وهيآ الجميع للحرب لأنهما كانا يعلمان ألا طريق آخر أمامهما.

رسالة حافظ إسماعيل لكيسنجر

هنا يتوقف أبوالغيط أمام رسالة حافظ إسماعيل إلى هنرى كيسنجر، بعد ما يقرب من 48 ساعة من بدء حرب أكتوبر، والتى أثارت الكثير من اللغط والتفسيرات حتى يومنا هذا، وهى الرسالة التى قال فيها حافظ إسماعيل: «إن مصر لا تسعى لتوسيع إطار المواجهة أو تعميقها». وهى الرسالة التى فسرها البعض بأنها كشفت عن نوايا مصر، وأعطت لإسرائيل وأمريكا فرصة رسم ردود فعلهما وعملياتهما تجاه العمل العسكرى المصرى. وهو ما يفنّده أبوالغيط بالقول: «كان الجانب الأمريكى وأطراف عربية كثيرة، تتحدث عن احتمال قيام الأردن بفتح الجبهة الأردنية بشكل يزيد من تعقيد الأمور والحسابات مع إسرائيل، وكان هناك رسائل أمريكية تعرب عن خشيتها من تفاقم الوضع، واتصالاً بذلك وعلى الجانب الآخر من الحرب كانت عمليات سلاح الجو الإسرائيلى تسعى للتعرض للقواعد الجوية المصرية فى الدلتا وبالقرب أيضاً من خط الجبهة. حتى إنها أسقطت قنابلها فى إحدى الغارات على قاعدة جوية قرب مطار طنطا. وكان الرئيس السادات يحاول الإبقاء على خطوط اتصاله مع أمريكا وفى نفس الوقت قصر المواجهة مع إسرائيل على الجبهة المصرية- السورية ليستطيع التحكم فى إيقاع تحركاته الدبلوماسية والسياسية. من هنا كلف حافظ إسماعيل بأن يُخطر كيسنجر بتلك الرسالة».

يشير أبوالغيط فى كتابه للجبهة السورية التى يسجل ضغوطاً عليها من قبَل القوات الجوية الإسرائيلية يوم 8 أكتوبر، وهو ما تسبب فى خسائر كبيرة للغاية إلى حد أن بدأت مصادر سوفيتية تتحدث عن رغبة سورية فى وقف القتال فى أكثر من عاصمة.

ON Sport

شبكة عيون الإخبارية