أخبار عاجلة

كاريزما السيسي

كاريزما السيسي كاريزما السيسي

«كاريزما » أصبحت «أرتيكاريا» تقضّ مضاجع الإخوان المسلمين وحلفائهم, تحولت صوره المنتشرة في ربوع إلى شبح يثير الرعب في نفوسهم ويؤجج حالة الكراهية والبغض لشخصه ولانتمائه الوطني الذي يفتقدون إلى أدنى مقوماته.

 

الفريق أول عبد الفتاح السيسي قاتل وخائن ومنقلب على الشرعية, تلك هي الصورة الراسخة في أذهانهم, وبالتالي فإن كل من يُلوّح بصوره أمامهم أو يهتف باسم القوات المسلحة لا يستحق سوى القتل, وقد حاولوا.. ففي كل مسيرة لهم يتعثر بصرهم بصورة معلقة للسيسي في محال تجارية أو على نوافذ البيوت التي يمرون من جانبها, ينتقمون من أصحابها بتحطيم محالهم أو تكسير واجهات بيوتهم ونوافذها, والاعتداء على كل من يهتف باسم الجيش ويعلن دعمه للقوات المسلحة, في مشاهد إرهابية غير مسبوقة، لم ينجُ منها رجل مسن أو طفل أو حتى حافلة ركاب معلق عليها صور السيسي.

 

 تحول السيسي إلى كابوس مزعج بالنسبة لهم، وبات الهدف الأوضح أمامهم هو استهداف هذا الرجل الذي قلب حياتهم وأجهض حلم الخلافة والتمكين والتربع على عرش السلطة لثلاثين عامًا أخرى كانوا يخططون لها، ومن يدري كيف سيكون الحال عندئذ؟.

 

السيسي أصبح المعادل للفشل بالنسبة لهم، يُذكِّرهم بفشل المؤامرات والمخططات التي انخرطوا في صناعتها طوال عام من الحكم، هو سمْت العدل والوطنية بالنسبة لنا, لكنه سمْت الوحشية والعداء بالنسبة لهم, وبين هذا وذاك تكمن الكارثة.

 

فحالة الإنكار التي مازالوا يتشبثون بها وضيق المواطنين بهم وبأفعالهم، طرفا فتيل قابل للاشتعال بشراسة، وقد بدأت ملامحه تظهر من خلال المناوشات التي تنشب من حين لآخر أثناء مسيرات الإخوان, والرفض الشعبي المتزايد لهذه المسيرات والذي تتصاعد وتيرته يومًا بعد يوم, حتى أصبح يشكل تهديدًا على أمن المجتمع وسلامته.

 

مناصبتهم العداء للفريق السيسي تزيد من شعبيته, ورفضهم لدخوله معترك الحياة السياسية يضاعف من عناد الناس وإصرارهم على ترشحه للرئاسة برضاه أو بغير رضاه, فالمرحلة الرخوة التي تعيشها البلاد تحتاج إلى كاريزما من نوع هذا الرجل اتفقنا أو اختلفنا عليه, الجدل لا يزال دائرًا أصلًا حول مدنية الدولة وعدم عسكرتها مرة أخرى, غير أن الإخوان بغبائهم السياسي المعهود يكرسون واقع الحاجة الملحة لشخصية قائدة مبادرة مثل شخصية الفريق أول عبد الفتاح السيسي, الذي حَظِيَ بدعم أكثر من مليوني مواطن حتى الآن, رغم إصراره وتأكيده على الرفض للترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة, فماذا يعني ذلك؟.

 

ليس له سوى معنى واحد, أن العلاقة الطردية الخاصة جدًا هي من تربط المواطنين به بقدر ابتعادهم عن الإخوان ونفورهم من سلوكهم العدائي تجاه الشعب والوطن بأكمله, فكلما أمعن الإخوان في تشويه الرجل ومناصبته العداء وتكريس الجهد لكراهيته, ازدادت شعبيته وتمسك الناس به وبحبهم له, ولِمَ لا وهو الذي أعاد الحياة للشعب الذي كاد اليأس يفتك به, وعمل على إعلاء قيمة الانتماء للوطن والعمل من أجله وتقديمه على أي قيمة أخرى.

 

لكن السؤال الذي يفرض نفسه هو.. ماذا حقق الإخوان حتى الآن من وراء إرهابهم المنظم للمجتمع والمواطنين؟ ماذا جنت أياديهم سوى المزيد من العزلة والاغتراب داخل بلدهم وبين أهلهم, ما هو سقف تطلعاتهم وطموحاتهم نحو المستقبل القريب والبعيد بعد كل هذا التخريب والتدمير والإصرار على حصد المزيد من كراهية الشعب لهم ولأفعالهم العدائية غير المبررة, فحينما يكون الاختيار بين استقرار الوطن الذي يتربص به الجميع وبين مصالح تنظيمية دولية متآمرة, فإن إعلاء قيمة وشأن الوطن أهم وأغلى وأكبر شأنًا من أي قيمة أخرى, حينها يصبح طيف السيسي بريقًا من نور يضيء النفق المظلم الذي صنعته أيادي الإخوان, الذين لم يستفيقوا من غيبوبتهم بعد.