بدأها عبدالناصر وأنهاها .. حكاية حالة الطوارئ في 65 سنة (تسلسل زمني)

بدأها عبدالناصر وأنهاها السيسي.. حكاية حالة الطوارئ في 65 سنة (تسلسل زمني) بدأها عبدالناصر وأنهاها .. حكاية حالة الطوارئ في 65 سنة (تسلسل زمني)

اشترك لتصلك أهم الأخبار

ماذا يعني إلغاء حالة الطوارئ في ؟ سؤال يتبادر إلى الأذهان بعد القرار الذي أعلنه الرئيس عبدالفتاح ، بإلغاء مد حالة الطوارئ في جميع أنحاء البلاد.

من الأحكام العرفية إلى الطوارئ

حال الطوارئ ليست جديدة على مصر، فمنذ عام 1914 أيام الاحتلال البريطاني، واشتراك بريطانيا في الحرب العالمية الأولى، شهدت مصر فرض قوانين استثنائية توسّع صلاحيات السلطات الحاكمة وقتها للتصرف بما تراه مناسبًا لفرض الأمن والنظام في البلاد.

بعد زوال المحتل البريطاني وخروج القوات العسكرية من مصر، فرضت «حالة الطوارئ» للمرة الأولى مع بدء العدوان الثلاثي على مصر في عام 1956، والذي شنته القوات البريطانية والإسرائيلية والفرنسية، عقابا لمصر بعد تأميم قناة السويس التي كانت تديرها بريطانيا، لكن قبل العدوان الثلاثي كانت هناك قوانين استثنائية مازالت قائمة منذ العقد الثاني من القرن الماضي، تحت ما يُعرف بـ«الأحكام العرفية»، فمع اندلاع الحرب العالمية فرض الاحتلال البريطاني تلك الأحكام في مصر للمرة الأولى، وعيّن حاكماً عسكرياً للبلاد، وتضمن دستور البلاد 1923 النص الأول الذي ينظم تلك الأحكام العرفية، حيث نصت المادة (45) من الدستور على أن يكون الملك هو من يعلن الأحكام العرفية، مع ضرورة عرضها فوراً على مجلس الأمة، ليقرر استمرارها أو إلغاءها، بحسب «إندبندنت».

بين عامي 1939 و1943 أُعيد فرض الأحكام العرفية مجددًا في البلاد، وبقيت سنوات مفروضة نظراً إلى الظروف حينها، ففي الحالة الأولى جرى فرضها على إثر الحرب العالمية الثانية، وبقيت طوال فترة الحرب، والثانية كانت بعد دخول الجيش المصري في حرب فلسطين، وبقيت نحو سبع سنوات، الأمر ذاته تكرر في يناير 1952، عقب أحداث حريق القاهرة، قبل أشهر قليلة من ثورة يوليو 1952، بقيادة الضباط الأحرار ومباركة شعبية كبرى، واستمرت طوال السنوات الأولى من عمر الثورة.

عقب ذلك تحولت المسميات من الأحكام العرفية إلى حال الطوارئ، فمع شن العدوان الثلاثي ضد مصر، بدأت رحلة «قانون الطوارئ» التي استمرت لسنوات وعقود طويلة لاحقة حتى عام 2021 الجاري.

على مدى 13 سنة بقيت البلاد في حالة طوارئ منذ العدوان الإسرائيلي على مصر في يونيو 1967، وعلى الرغم من رفعها في نهاية عهد الرئيس الراحل محمد أنور السادات 18 شهرًا، لكنها عادت مجدداً بعد اغتياله في أكتوبر 1981، واستمر العمل بها طوال فترة حكم خلفه الرئيس الراحل حسني مبارك على مدى 30 سنة، وهو الأمر الذي كان مثار استنكار من جهات حقوقية محلية وعالمية آنذاك.

الطوارئ في عهد مبارك كانت تجدد سنوياً، ولاحقاً حدد مجلس الشعب تجديدها ثلاث سنوات حتى 2010، حين قرر البرلمان في مايو 2010 تجديدها لمدة سنتين فقط.

وعلى الرغم من أن إلغاء الطوارئ كان من بين المطالب الرئيسة التي دعا إليها المحتجون في ميدان التحرير خلال أحداث يناير 2011، فإن فرضها عاد مجدداً بعد اقتحام محتجين مقر السفارة الإسرائيلية بالقاهرة في سبتمبر من العام ذاته، وجرى تجديد العمل بها حتى مايو 2012 (أعلن حينها رسمياً إيقاف العمل بالطوارئ) في نهاية عهد المجلس الأعلى للقوات المسلحة، الذي تولى قيادة البلاد منذ تنحي مبارك عن السلطة في فبراير 2011.

ولم تفرض حال الطوارئ خلال حكم الرئيس الراحل محمد مرسي، المنتمي لجماعة الإخوان، إلا في حالة واحدة شملت محافظات مدن قناة السويس بعد أحداث عنف شهدتها في ذكرى ثورة يناير عام 2013 لمدة شهر.

وعاد فرض قانون الطوارئ مع أحداث العنف التي شهدتها البلاد عقب ثورة 2013، وجاء أول فرض لها مجدداً في أغسطس 2013 في أعقاب فض اعتصامي رابعة والنهضة في عهد الرئيس السابق عدلي منصور، وبقيت شهراً أيضًا.

بعد إقرار دستور 2014 بتوافق شعبي كبير نظمت مادته (154) إعلان حال الطوارئ في البلاد، استناداً إلى قانون الطوارئ رقم (162) الذي صدر عام 1958، إذ تخول لرئيس الجمهورية إعلانها بعد أخذ رأي مجلس الوزراء، مع إلزامه بعرضها لاحقاً، خلال مدة لا تجاوز سبعة أيام، على مجلس النواب وموافقة غالبية أعضاء المجلس لتمريرها.

كما نصت المادة على أن تعلن حال الطوارئ لمدة محددة لا تتجاوز ثلاثة أشهر، وألا تجدد إلا لمدة مماثلة بعد موافقة ثلثي عدد النواب، موضحة أن رئيس الجمهورية هو من يعلن حال الطوارئ، وهو من يعلن انتهاءها، كما ينتهي العمل بها إذا رفض البرلمان إقرارها.

وعلى إثر ارتفاع منسوب العنف والإرهاب في البلاد، فرض الرئيس عبدالفتاح السيسي حال الطوارئ في سيناء منذ نهاية 2014، واتسعت لتشمل كل أراضي الجمهورية منذ أبريل 2017، وتحديداً بعد حادثة استهداف كنيستين بالإسكندرية وطنطا، أسفر عن مقتل وإصابة العشرات، ومنذ ذلك الحين يجري تجديدها كل ثلاثة أشهر بموافقة مجلس النواب.

القرار الذي يحمل رقم (174) لسنة 2021، ويخول للقوات المسلحة والشرطة اتخاذ ما يلزم لمواجهة أخطار الإرهاب، وحفظ الأمن بجميع أنحاء البلاد، وحماية الممتلكات العامة والخاصة، وحفظ أرواح المواطنين، تم تمديده وتجديده 18 مرة على مدى السنوات الخمس الأخيرة.

ما هو قانون الطوارئ؟

قانون الطوارئ ينظم الحالات التي يتوجب الاستناد إليها لفرض الطوارئ، والتي تشمل أوقات الحرب أو قيام حالة تهدد بوقوع حرب، وحدوث اضطرابات داخلية أو كوارث عامة أو انتشار وباء، ما يعني تعرض الأمن العام في أراضي مصر أو مناطق منها إلى الخطر.

يعطي قانون الطوارئ صلاحيات واسعة لرئيس الجمهورية والحكومة، إذ يسمح باتخاذ إجراءات استثنائية بموجبه، من بينها وضع قيود على حرية الأشخاص في الاجتماع والانتقال والمرور في أماكن أو أوقات معينة، وإحالة المتهمين إلى محاكم أمن الدولة وحظر التجول في بعض المناطق ومراقبة الرسائل، أياً كان نوعها، ومراقبة الصحف والنشرات والمطبوعات والمحررات والرسوم وكل وسائل التعبير والدعاية والإعلان قبل نشرها، وضبطها ومصادرتها وإغلاق أماكن طباعتها، فضلاً عن تمكين السلطات الأمنية من فرض الأمن.

كذلك يمنح القانون الرئيس والحكومة صلاحية تحديد مواعيد فتح المحال العامة وإغلاقها، ومصادرة أي منقول أو عقار والأمر بفرض الحراسة على الشركات والمؤسسات، وإخلاء بعض المناطق أو عزلها وتنظيم وسائل النقل وحصر المواصلات وتحديدها بين المناطق المختلفة.

قرار الرئيس السيسي

ليأتي الرئيس عبدالفتاح السيسي ليلغي حالة الطوارئ في عموم مصر، وهو قرار طالما انتظره المصريون، إذ كتب في حسابه على «فيس يبوك»: «يسعدني ان نتشارك معاً تلك اللحظة التي طالما سعينا لها بالكفاح والعمل الجاد، فقد باتت مصر ... بفضل شعبها العظيم ورجالها الأوفياء، واحة للأمن والاستقرار في المنطقة؛ ومن هنا فقد قررت، ولأول مرة منذ سنوات، إلغاء مد حالة الطوارئ في جميع أنحاء البلاد».

وتابع الرئيس السيسي «هذا القرار الذي كان الشعب المصري هو صانعه الحقيقي على مدار السنوات الماضية بمشاركته الصادقة المخلصة في كافة جهود التنمية والبناء، وإنني إذ أعلن هذا القرار، أتذكر بكل إجلال وتقدير شهداءنا الأبطال الذين لولاهم ما كنا نصل إلى الأمن والإستقرار، ومعًا نمضي بثبات نحو بناء الجمهورية الجديدة مستعينين بعون الله ودعمه، تحيا مصر. تحيا مصر. تحيا مصر».

المصرى اليوم