"العنقري" يضع شرطًا واحدًا أمام المواطنين للعودة إلى الحياة الطبيعية

"العنقري" يضع شرطًا واحدًا أمام المواطنين للعودة إلى الحياة الطبيعية "العنقري" يضع شرطًا واحدًا أمام المواطنين للعودة إلى الحياة الطبيعية
قال: كان أمامنا سنوات لكن اعتماد اللقاحات غيّر الحال

يضع الكاتب الصحفي محمد سليمان العنقري شرطًا واحدًا أمام المواطن، حتى تتحقق العودة للحياة الطبيعية؛ وذلك تزامنًا مع إعلان وزارة الداخلية صدور الموافقة الكريمة على تخفيف الإجراءات الاحترازية الصحية؛ فيؤكد الكاتب أنه "الحذر والتزام التعليمات"، راصدًا رحلة حكومة المملكة من بداية الوباء حتى وصولنا إلى اللحظة الراهنة.

تخفيف الإجراءات الاحترازية

وفي مقاله "العودة للحياة الطبيعية لكن بحذر" بصحيفة "الجزيرة"، يقول العنقري: "أعلنت وزارة الداخلية صدور الموافقة الكريمة على تخفيف الإجراءات الاحترازية الصحية التي مثّلت خطوة كبيرة نحو العودة للحياة الطبيعية؛ إذ سُمح على سبيل المثال بعودة التجمعات بالطاقة الكاملة في الأماكن العامة كالمطاعم ودور السينما، وأيضًا عدم الإلزام بارتداء الكمامة في الأماكن المفتوحة، وأيضًا السماح باستخدام كامل الطاقة الاستيعابية في الحرمين الشريفين، والعديد من الإجراءات التي تُعد تخفيفًا واسعًا للإجراءات الاحترازية؛ لكن مع ارتداء الكمامة بالأماكن المغلقة أو التي لا يمكن التأكد من سلامة الوضع فيها، إضافة لشرط الحصول على جرعتين من اللقاح لدخول الأماكن العامة. ويوضح بيان الوزارة بالتفصيل بنود التخفيف والالتزامات كافة التي يُطلب التقيد بها؛ وذلك بعد أن شهد العالم أسوأ أزمة وبائية منذ قرن كامل أدت لأكبر إغلاق اقتصادي واجتماعي في العالم دون استثناء لأي دولة حتى يتم احتواء انتشار الوباء الخطير".

المملكة أدارت أزمة كورونا باقتدار

ويرصد "العنقري" كيف أدارت المملكة أزمة كورونا باقتدار، ويقول: "وقد قامت المملكة بجهود جبارة في هذه الجائحة؛ إذ تم إدارة هذه الأزمة باقتدار على المستويات كافة؛ مما وفّر حماية صحية للمجتمع؛ إذ كان عدد الإصابات من الأقل عالميًّا بنسبة وصلت إلى 1.5% عند 547 ألف إصابة من إجمالي السكان البالغ عددهم نحو 34 مليون نسمة، ونسبة التعافي من الأعلى عالميًّا التي وصلت إلى 97% من إجمالي الإصابات؛ بينما نسبة الوفيات من إجمالي الإصابات المسجلة رسميًّا وصلت إلى 1.5%".

كيف حمت المملكة اقتصادها

ويضيف الكاتب: "تُعد المملكة من بين أفضل دول العالم تعاملًا مع أزمة كورونا بحسب العديد من المؤشرات التي أصدرتها وكالات عالمية؛ فقد حمت الاقتصاد الوطني بمبادرات تَخطت تكلفتها 220 مليار ريال، واعتمدت ميزانية تنموية للعام الحالي عند 990 مليارًا كمصروفات لاستعادة النمو الاقتصادي وخصصت ميزانية إضافية لقطاع الصحة بقرابة 50 مليار ريال، أما بقية الإجراءات فكانت ناجحة في تحقيق التباعد الاجتماعي بما فيها تجربة التعليم عن بُعد لأكثر من 7 ملايين طالب بمختلف المستويات التي أصبحت تجربة دولية مشهودًا لها بالنجاح، وعملت مع دول أوبك+ التي تضم 22 دولة لأكبر منتجي النفط بالعالم لعودة التوازن للسوق، ووصلت الأسعار إلى 85 دولارًا للبرميل، ارتفاعًا من نحو 16 دولارًا لخام برنت من خلال قيادتها لهذا التحالف الذي حمى ليس فقط صناعة النفط؛ بل الاقتصاد العالمي، وبمبادرة منها دعت لها بعد الانهيار الحاد في الأسعار قبل نحو عام ونصف، إضافة لدورها البارز في تنسيق وتنظيم جهود مجموعة العشرين لأكبر اقتصادات العالم، عندما رأست قمة المجموعة في العام الماضي الذي شهد اندلاع أزمة كورونا التي نتج عنها نجاحات كبيرة بعودة نمو الاقتصاد العالمي لمستويات جيدة، وتضافر الجهود والتعاون لدعم إنتاج اللقاحات التي تعد السلاح الرئيسي في مواجهة تفشي الفيروس".

تخفيف الاحترازات سينعكس إيجابًا على الاقتصاد

ويؤكد "العنقري" أن تخفيف الاحترازات، سينعكس إيجابًا على الاقتصاد، ويقول: "هذا التخفيف للاحترازات سينعكس إيجابًا على الاقتصاد الوطني؛ إذ سيرتفع مستوى التشغيل بقطاعات النقل والسياحة والترفيه، وهذا بدوره سيعزز من رفع معدلات نمو الاقتصاد غير النفطي وعودة النشاط بنِسَب كبيرة لقطاعات التجزئة عمومًا؛ مما سيشجع على ضخ الاستثمارات، وسينعكس كذلك في زيادة نِسَب التوظيف تدريجيًّا، إضافة لانعكاسات إيجابية على حركة بعض القطاعات المستفيدة بالسوق المالية، وعودة زخم الاستثمارات لها وخصوصًا إذا استمرت وتيرة انخفاض عدد الإصابات التي باتت أقل من خمسين إصابة يوميًّا بمناطق المملكة كافة، مع ارتفاع نسبة من حصلوا على اللقاحات لأكثر من 67% من السكان وبنسبة 58% حصلوا على جرعتين؛ أي أن الوصول للمناعة المجتمعية عند نسبة 70% لمن حصل على جرعتين، بات قريبًا؛ وهو ما يساهم أكثر في العودة لما قبل الجائحة تمامًا لما تبقى من احترازات؛ لكن الوصول لهذا الهدف يتطلب الالتزام الدقيق بالتعليمات والاحترازات المتبقية كافة، وكذلك استكمال الحصول على اللقاح والوعي المجتمعي بأهمية ذلك، والذي يظهر من خلال النسبة المرتفعة للحاصلين عليه، وأن يتذكر كل فرد أن الجائحة لم يعلن تخفيض مستوى خطورتها عالميًّا حسب تصنيف منظمة الصحة العالمية".

شرط واحد

ويُنهي "العنقري" مؤكدًا أن "الحذر والتزام التعليمات" هما شرط العودة للحياة الطبيعية، ويقول: "العودة للحياة الطبيعية عالميًّا كان يقال إنها بعيدة وتحتاج لسنوات، إلى أن طُورت واعتمدت اللقاحات منذ نوفمبر العام الماضي 2020، واليوم تغير الحال ليصبح معاكسًا بحيث أصبحت العودة للوضع الطبيعي محليًّا قريبة جدًّا بفضل ما بُذل من جهود لحكومة المملكة، حققت معها أفضل النتائج قياسًا بأكثر دول العالم تقدمًا؛ إلا أن استمرار تعاون المجتمع مع الجهات الرسمية والالتزام بالتعليمات سيساعد على إلغاء أي مخاطر بعودة ارتفاع الإصابات، مع ضرورة أخذ المعلومات من مصادرها الرسمية، وعدم الانجراف خلف الشائعات أو التفسيرات الخاطئة لأي تخفيف للإجراءات".

صحيفة سبق اﻹلكترونية