أخبار عاجلة

شيخوخة حي الجامعة تجبر الأهالي على الرحيل

شيخوخة حي الجامعة  تجبر الأهالي على الرحيل شيخوخة حي الجامعة تجبر الأهالي على الرحيل

البلدية تعد بتنفيذ مشاريع السفلتة والإنارة في الحي العريق

 أحمد السلمي (جدة)

تسوق أقدامك في أزقة حي الجامعة وشوارعها، تقطع مسافة طويلة وأنت تبحث عن ملامح أصحاب الحي من المواطنين، وبالكاد تجد بعضهم في الطرقات أو يحثون الخطى إلى منازلهم، حيث تشير بعض الإحصائيات إلى أن 07 في المئة من سكان الحي رحلوا إلى مواقع أخرى؛ نظرا لتدني الخدمات في الحي، ما جعل الحي موقعا حيويا لمختلف الجنسيات؛ أفريقية وآسيوية وغيرهما من الجنسيات، ما جعل الحي بؤرة للمخالفات المتمثلة في بسطات البيع العشوائي والمناوشات اليومية بين السكان والسرقات والجنح الصغيرة، فضلا عن أن جامعات القمامة والخبز الجاف ينشطن في شوارع الحي، وعلاوة على كل هذا فإن مياه الصرف الصحي لا تكاد تنقطع من الحي، كما أن أعمدة الإنارة مهملة، والمساحات الخضراء في الحي خاوية على عروشها؛ نظرا لغياب الصيانة، ناهيك عن وجود مطاعم شعبية مخالفة، إضافة وكثير من شوارع الحي غاب عنها الأسفلت وأصبحت مجرد تضاريس ترابية.وأجمع عدد من أهالي الحي على أن الكثيرين رحلوا عن الحي وأصبحت منازلهم مستأجرة للوافدين الذين أصبحوا يشكلون ملامح الحي العريق، داعين الجهات المختصة إلى الاهتمام بالحي وتفعيل خدمات الإنارة والسفلتة، فضلا عن ضبط المتخلفين الذين تعج بهم شوارع الحي. في هذا السياق، أوضح سامر السعيد أن جيرانه القدامى في الحي رحلوا بعد أن أصبح الحي الجامعي مثل شيخ يمشي على عكازتين؛ نظرا لافتقاره إلى الخدمات، إضافة إلى أنه أصبح من المواقع التي تسبب الإزعاج والصداع لوجود بعض الورش المخالفة في أزقته، فضلا عن كثرة الوافدين الذين يثيرون المشكلات رغم أن الجهات الأمنية لهم بالمرصاد.الطفولة والصبامن جانبه، أوضح محمد المجرشي أنه من سكان الحي القدامى وقد ولد في الحي وعرف مداخله ومساراته وعاش فيه فترة طفولته وصباه. لكن، في الآونة الاخيرة، فإن الحي الذي يحمل اسم جامعة المؤسس، غابت عنه الخدمات وأصبح من الأحياء المترهلة والعشوائية، وأنه بدأ يفكر في مغادرة الحي وتأجير منزله لأن الحي ليس به الخدمات التي يحلم بها كل مواطن.وأثناء جولة «عكـاظ» في شوارع الحي وأزقته، التقت العديد من السكان الذين اشتكوا من تدني مستوى الخدمات بشكل عام والنظافة بشكل خاص وقالوا لـ«عكـاظ» إن نظافة الشوارع متوقفة منذ أعوام رغم العقود التي تبرمها النظافة مما تسبب في كثرة الأتربة في الشوارع الرئيسية والجانبية وأمام منازلهم رغم الشكاوى المتكررة حسب قولهم إلى بلدية الحي. وأضافوا أن نسبة السكان انحدرت من 100 في المئة إلى 30، ما تسبب في تدني الخدمات الأساسية، واستغاث السكان لانتشار الفئران وسوء التخطيط وضيق الشوارع وقلة حاويات النظافة وقدمها مما جعل الأوساخ والقمائم تنتشر وسط الشوارع الضيقة.فهد المالكي وحمدان المرواني وعبيد المالكي في حديثهم لـ «عكـاظ» التي زارت هذه الأحياء، تمنوا التطوير على شكل مربعات أسوة بالمخططات النظامية مع توسعة الشوارع الداخلية وإيجاد مداخل ومخارج للحي، إضافة إلى الإسراع في إدخال الكثير من الخدمات كسفلتة الشوارع وإنارتها، حيث لا تستطيع فرق الطوارئ وسيارات الدفاع المدني من دخول معظم شوارع الحي في حالة حدوث حريق -لا سمح الله-. وأضافوا أن السكان هاجروا الى أحياء أخرى نظامية وتراوح نسبة السعوديين في الحي إلى أقل من 30 في المئة من السكان المتواجدين حاليا. وتطرقوا إلى تدني مستوى النظافة بشكل عام رغم تحسنها في الفترة الأخيرة من هذا العام إلا أن نظافة الشوارع من الأتربة بقيت على حالها دون تغيير، وطالبوا بإيجاد عدد كبير من حاويات القمائم في الشوارع. مشيرين إلى توقف السفلتة والإنارة منذ سنوات دون صيانة ولا يعرفون الأسباب وراء ذلك رغم المطالبات المستمرة.وأكد سالم البهلول، من أهالي حي الجامعة، أن البلدية تطالب المواطنين بتعبئة استمارات شكوى سوء الخدمات وبعد تقديمها إلى البلدية تختفي ولا نعرف عنها شيئا. وأضاف «في المقابل، وأثناء مراجعة البلدية لمناقشة سوء الخدمات وتقديم شكوى أو متابعة معاملة، يقولون لنا نريد شكوى جماعية من معظم السكان وليس من شخص واحد». وأشار إلى أن الحي الذي يسكن به لا يبعد عن شارع الجامعة الرئيسي سوى 30 مترا ورغم ذلك لا يلقى اهتماما. وتطرق إلى العمالة الوافدة وقال إنها أخذت تنتشر داخل الحي بشكل كثيف في ظل انتقال السكان إلى أحياء أخرى أكثر تنظيما منذ سنوات. ويقول فهد المالكي إن القوارض أخذت تنخر أساسات منازلنا دون تدخل من البلدية رغم الشكاوى، بل وصل الحال بهذه الفئران إلى مشاركة السكان في المأكل والمشرب والسكن حتى أن معظم السكان قد هجروا المنازل في ظل عدم الاهتمام. وأشار السكان إلى أن شوارع الحي أصبحت وعرة نظرا لكثرة الحفريات المنتشرة وسط الحي، وقالوا إن السفلتة مفقودة، حيث أهملت البلدية المشرفة الاهتمام بسفلتة الشوارع الداخلية والرئيسية، حيث تنتشر وبشكل لافت الحفريات التي أتلفت السيارات وأصبحت الشوارع لا تسلكها إلا سيارات الدفع الرباعي فقط في ظل التلفيات التي أصابت سيارات المواطنين. وطالب السكان بسرعة سفلتة وإنارة وتنظيف شوارع الحي من الأتربة بشكل سريع.من جهته، أوضح عبداللطيف المحمدي أن الحي أصبح طاردا للسكان ولم يعد صالحا للسكن، وأنه يضغط على نفسه للإقامة في الحي رغم شح الخدمات؛ لأن أطفاله يواصلون تعليمهم في الحي ولا يريد أن ينقلهم إلى مدارس أخري حيث إن الانتقال ربما يؤثر على المستوى التحصيلي لهم. وأضاف «إن حي الجامعة كان في السنين الخوالي من الأحياء التي تهفو إليها نفوس المواطنين لقربه من جامعة الملك عبدالعزيز ولكن في الآونة الأخيرة أصبح من الأحياء الطاردة بعد أن أصابته الشيخوخة ولم يعد صالحا للسكنى.مشروع الإنارةرئيس بلدية حي الجامعة المهندس حسن غنيم رد على المواطنين بأن هناك مشاريع سوف تقدم لسكان حي الجامعة، حيث سوف نبدأ في مشروع الإنارة في جميع الشوارع بحي الجامعة بالكامل قريبا، وأضاف أن مشروع السفلتة مدرج ضمن الخطة المستقبلية بالتدرج، كما بدأنا في أحياء الروابي والفيحاء وسوف تدرج ضمن خطة السفلتة، إذ تمت سفلتة بعض الشوارع الرئيسية في حي الجامعة مثل شارع السيرة العطرة.