أخبار عاجلة

موجة "كورونا" الثانية تضرب أوروبا.. كيف تتجنب المملكة سيناريو الإنفلونزا الإسبانية المفزع؟

موجة "كورونا" الثانية تضرب أوروبا.. كيف تتجنب المملكة سيناريو الإنفلونزا الإسبانية المفزع؟ موجة "كورونا" الثانية تضرب أوروبا.. كيف تتجنب المملكة سيناريو الإنفلونزا الإسبانية المفزع؟
بعد أن دق وزير الصحة جرس الإنذار وحث المواطنين والمقيمين على الالتزام

موجة

جاءت كلمة الدكتور توفيق الربيعة، وزير الصحة، لتدق جرس الإنذار للمقيمين على أرض المملكة من مواطنين ووافدين بضرورة أخذ الحذر والحيطة من عودة حالات وباء كورونا المستجد إلى الارتفاع مجددًا، بعد أن خطت البلاد خطوة واسعة في السيطرة على الفيروس التاجي بفضل الله، ثم بفضل الإجراءات الوقائية والاحترازية الناجحة، والتزام المواطنين بتفعيلها وتطبيقها.

وتأتي كلمة "الربيعة" المهمة بالتزامن مع تحذير المدير العام لمنظمة الصحة العالمية الدكتور تيدروس أدهانوم، من أن جائحة "كوفيد-19" دخلت مرحلة جديدة باقتراب فصل الشتاء في النصف الشمالي من الكرة الأرضية، ومطالبته بالعمل على كسر سلسلة انتقال الفيروس والسيطرة على البؤر، والاختبار والعزل وتقفي أثر المخالطين، قبل أن تتحول الأوضاع إلى ما كانت عليه في مارس الماضي.

وفي الوقت نفسه، تضرب بعض دول العالم، خصوصًا في القارة الأوروبية، موجة ثانية من الفيروس التاجي؛ بسبب عدم الالتزام بالتباعد الاجتماعي، أو التهاون في تطبيق الإجراءات الاحترازية، مثل ارتداء أقنعة الوجه، وتغطية الأنف والفم، وعدم الالتزام بتقليل التجمعات ومنع المصافحة.

وعلى الرغم من انخفاض حالات الإصابات سواء البسيطة أو الحرجة من الفيروس في ، إلا أن كلمة وزير الصحة لابد أن تؤخذ على محمل الجد؛ خشية الدخول في موجة ثانية من الوباء تشبه التي حدثت قبل نحو 100 عام أثناء وباء الإنفلونزا الإسبانية.

ما الذي حدث قبل 100 عام؟

في ربيع عام 1918، وفي خضم صراع الحرب العالمية الأولى، بدأت أكثر سلالات الإنفلونزا دموية في التاريخ الحديث في الانطلاق، فالفيروس الذي أصاب ما يصل إلى 40 % من سكان العالم آنذاك على مدى الأشهر الـ18 التالية، وقتل نحو 50 مليون شخص، لم يولد فتاكًا، ولم يأتِ على مرة واحدة، بل جاء على موجات ثلاث، واختلفت موجاته من حيث شدتها، ومدى تحور الفيروس، وقدرته على الفتك والقتل.

فمع البدايات الأولى للمرض في قاعدة عسكرية أمريكية في كانساس في 11 مارس 1918، انتقل المرض لما يزيد على 1000 عسكري أمريكي، وحصد منهم نحو 38 روحًا، وانتقل مع الجنود الأمريكيين إلى أوروبا أثناء الحرب العالمية الأولى، فانتشر بصورة كبيرة في أوروبا آنذاك، ولكن على صورة أعراض بسيطة، ولم يشكل خطورة كبيرة، فشفي منه أغلب الحالات.

ومع حلول الصيف، بدأ الفيروس في الانحسار بصورة كبيرة، حتى أيقن الجميع مع اقتراب شهر أغسطس من العام نفسه بزوال المرض تقريبًا، وانتصار العالم عليه، إلا أن ذلك لم يكن سوى الهدوء الذي يسبق العاصفة.

السلالة الأكثر فتكًا

ولكن مع نهاية شهر أغسطس، ظهرت سلالة أكثر فتكًا وضراوة من فيروس الإنفلونزا الإسبانية، وعلى مدار الأسابيع الثلاثة عشر التالية ضرب العالم الموجة الثانية، وحدثت معظم الوفيات التي تسبب فيها المرض، والتي تبلغ 50 مليونًا، فحصد الفيروس أرواح الملايين بلا رحمة بعد أن أوهمهم بزواله، فتخلوا عن احترازاتهم والتباعد الاجتماعي كلية، وانتهت الموجة الثانية من الفيروس في منتصف ديسمبر 1918.

وفي شهر يناير من عام 1919 شهدت أستراليا الموجة الثالثة الأخيرة من الفيروس، والتي استمرت حتى ربيع ذلك العام، وعلى الرغم من انتقالها إلى الولايات المتحدة إلا أنها كانت أقل قسوة من السابقة، خصوصًا بعد أن وضعت الحرب العالمية الأولى أوزارها، فقد كانت أحد الأسباب الرئيسة في تفشي الفيروس بصورة كبيرة استحالت معها السيطرة، واتخاذ تدابير احترازية.

الوقاية خيرٌ من العلاج

وكما تخبرنا الحكمة القديمة الثمينة "الوقاية خير من العلاج"، فالالتزام بالتباعد الاجتماعي، وتقليل الازدحام والحد من التجمعات، وارتداء الكمامات، والمحافظة على النظافة الشخصية، ونظافة الأدوات، وتطهيرها بالطرق الفعّالة والآمنة، هو السبيل -بعد حفظ الله- من التعرض للفيروس، ومن تعرض البلاد لموجة ثانية قد تتسبب -لا قدر الله- في إزهاق الأرواح، وعودة التشديدات والقيود مثل منع التجول، وإيقاف العمرة، وغلق الأسواق والمساجد.. وإلخ من التدابير الصارمة.

وينبغي أن يدرك المواطن والمقيم على حد سواء أن التهاون وعدم الالتزام بتطبيق الإجراءات الاحترازية قد يدفع ثمنه المجتمع بأسره، وهنا نقتبس من كلمة وزير الصحة: "نحن في مركب واحد والتقصير من بعضهم يؤثر على الجميع لذا يجب أن نعمل على حث الجميع بالالتزام".

صحيفة سبق اﻹلكترونية

شبكة عيون الإخبارية