أخبار عاجلة

الانتخابات الأمريكية: لماذا يدعم القادة الاستبداديون ؟

مصراوي Masrawy

02:36 م الجمعة 25 سبتمبر 2020

كتبت- هدى الشيمي:

يدعم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين نظيره الأمريكي دونالد ، وكذلك العديد من القادة الاستبداديين والطغاة حول العالم في الانتخابات الرئاسية المُقبلة. قال الكاتب والصحفي البريطاني فيليب ستيفنز إن ترامب قد يكون له عدد قليل من الحلفاء والأصدقاء داخل الولايات المتحدة، ولكن سيكتسح في منافسته مع المُرشح الديمقراطي جو بايدن إذا شارك القادة السلطويون في عملية الاقتراع.

يرى الكاتب البريطاني، في مقال منشور بصحيفة صحيفة فاينانشال تايمز البريطانية، أن دعم القادة الاستبداديين لترامب يقول شيئًا مُحبطًا للغاية بشأن الضرر الذي ألحقه الرئيس الأمريكي بالديمقراطية الليبرالية، لأن رجال العالم الأقوياء لأول مرة يتفقون على شيء وهو تأييد إعادة انتخاب رجل يفترض به أن يكون زعيمًا للعالم الحر.

تلقت فكرة كون الولايات المتحدة حارسة للحرية والقانون ضربة قاسية إبان حرب العراق، ثم تلقت ضربة أخرى مشابهة بعد الانهيار الاقتصادي الذي أعقب الأزمة المالية العالمية في عام 2008، يقول ستيفنز إن الدور الذي لعبه ترامب في الشؤون العالمية جرّد الولايات المتحدة مما تبقى من سمعتها وسلطتها الأخلاقية.

1

لفت الكاتب البريطاني إلى أن الولايات المتحدة أسست نظام ما بعد الحرب وفق مجموعة من القواعد والمعايير، غير أن ترامب يؤكد أهمية أن يكون كل شخص قوميًا وأنانيًا، ويتباهى طوال الوقت بعلاقته الوثيقة برؤساء استبدادية مثل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أو التركي رجب طيب اردوغان، ولا يخفي ازدرائه لبعض القادة الذين يحترمون هذه القواعد مثل المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل.

لا يحتاج دعم بوتين لترامب أي تفسير، وفقًا لجون بولتون، مستشار الأمن القومي الأمريكي السابق، فإن الرئيس الروسي ربما ضحِك بملء شدقيه بعد انتهاء قمة هلسنكي في 2018، عندما انحاز الرئيس الأمريكي إلى الجانب الروسي على حساب وكالات الاستخبارات الأمريكية، ونفى تدخل في انتخابات الرئاسة عام 2016.

2

قال بولتون، حسبما نقل ستيفنز،: "أعتقد أن بوتين يظن أنه يستطيع اللعب بترامب كما لو أنه آلة كمان". حصل الكرملين على جائزتين خلال وجود ترامب في السلطة، أولاً الاذن الأمريكي للانتقام من أوكرانيا والتقدم في منطقة الشرق الأوسط، وثانيًا استفادت موسكو من تدهور علاقات واشنطن بحلف شمال الأطلسي (الناتو). يقول الكاتب البريطاني أن ترامب كان بإمكانه تقديم المزيد لروسيا لولا معارضة الكونجرس.

ولا يختلف وضع تركيا كثيرًا عن روسيا، حسب الكاتب البريطاني، فقد بارك ترامب ضمنيًا على العمليات التي قامت بها القوات التركية في شمال سوريا، ولم يتدخل في الانتهاكات التي قامت بها أنقرة في حق الأكراد السوريين، وكذلك إرسالها قوات عسكرية إلى ليبيا.

3

تعمل تركيا الآن بقوة على توسيع قاعدة قوتها الإقليمية في شرق البحر المتوسط، وقال الكاتب البريطاني إن أنقرة، عضوة في الناتو، تشتري مُعدات عسكرية روسية متطورة دون الخوف من أن تفرض واشنطن أي عقوبات عليها.

العلاقات الشخصية والاتفاقيات هي المعايير الرئيسية التي تشكل سياسة الرئيس الأمريكي الخارجية، وفقًا للكاتب البريطاني فإن نهج الرئيس الأمريكي لا يعتمد بأي شكل من الأشكال على الاستراتيجيات الكبرى أو القيم، وتفسر هذه العقلية علاقته القوية ببعض الزعماء المتشددين مثل رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، الذي أشاد به ووصفه بـ"القائد العظيم والصديق المخلص"، وكذلك علاقته المتينة برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي تمكن من تحقيق أمور لم يكن يتخيلها أثناء فترة حكم ترامب، وحصل على تأييده لقضاء على أي فرصة لحل الدولتين مع الفلسطينيين.

4

وربما يكون نظام الرئيس الصيني شي جين بينغ هو الاستثناء الوحيد، حسب الكاتب البريطاني. لا يظهر الزعيم الصيني أي حماس إزاء جو بايدن، لاسيما وأن الديمقراطيون يتخذون موقفًا صارمًا مثل الجمهوريين تجاه بعض المسائل مثل التجارة والتكنولوجيا.

وكان الرئيس الصيني قد أثنى سابقًا على ترامب باعتباره رجل يمكن عقد صفقات تجارية معه، حتى وجد الرئيس الأمريكي أنه قادر على كسب المزيد من الأصوات الانتخابية من وراء مهاجمة بكين، ومنذ ذلك الوقت لم يتوقف عن فعل ذلك.

5

بعيدًا عما يقوم به ترامب، لفت ستيفنز إلى أن القادة الصينيين فضلوا دائمًا التعامل مع الجمهوريين على الديمقراطيين، خاصة وأن الرؤساء الديمقراطيين غالبًا ما يربطون بين حقوق الإنسان والمعاملات التجارية.

مع ذلك، تحتاج الصين إلى استقرارها الاقتصادي لتلبية طموحاتها كقوة عظمى، لذلك قد يقرر الرئيس الصيني أن علاقته الصعبة مع جو بايدن أفضل من علاقته غير المستقرة مع ترامب، حسبما يتوقع الكاتب البريطاني.

ولكن بغض النظر عن هذه الحسابات، يتوقع الكاتب البريطاني أن النتيجة النهائية لانتخابات الرئاسة الأمريكية المُقرر عقدها 3 نوفمبر المُقبل سيكون لها تأثير عميق على الصراع بين الديمقراطية والسلطوية.

مصراوي Masrawy

شبكة عيون الإخبارية