أخبار عاجلة

"أكاديمي" يوضح التطورات التي طرأت على التعليم بالسعودية بعد جائحة كورونا

"أكاديمي" يوضح التطورات التي طرأت على التعليم بالسعودية بعد جائحة كورونا "أكاديمي" يوضح التطورات التي طرأت على التعليم بالسعودية بعد جائحة كورونا
قال: أدت إلى مراجعة قضايا التعليم وتحديد أولويات المواجهة

أكد تركي رباح المخلفي، الأستاذ المساعد بجامعة الحدود الشمالية، أن جائحة أثَّرت بشكل كبير على عدد من القطاعات بالدولة، من بينها التعليم.

معايير التعليم الإلكترونية في التعليم العام والعالي

وأوضح المخلفي أن الجائحة أدت إلى مراجعة قضايا التعليم، وتحديد أولويات المواجهة، وكان أهمها الجانب الاقتصادي من خلال تعبئة الموارد البشرية والمادية، واستخدامها بالشكل الأمثل لخفض الفاقد من ناحية، وترشيده من ناحية أخرى، وتفعيل العائد عند تشغيل تلك الموارد من ناحية أخرى.

وأضاف المخلفي: يعد اعتماد وزير التعليم، الدكتور حمد آل الشيخ، معايير التعليم الإلكترونية في التعليم العام والعالي والجهات التدريبية فاتحًا لآفاق جديدة في التعليم الرقمي لما يتوقعه علماء التربية من التغيير في أنماط التعليم من التقليدي إلى الافتراضي الرقمي؛ ليحل محل بناء المدارس المشيدة على أرض الواقع، والاعتماد عليه نظرًا للتغيرات التي تشهدها دول العالم، والتقدم المتسارع، والعولمة التي حولت العالم لقرية متصلة الجوانب دون الاكتراث بالبُعد الزماني أو المكاني.

حلول مبتكرة

وأشار المخلفي إلى أنه مع أزمة كورونا ظهرت محفزات للمؤسسات التعليمية إجبارية؛ للبحث في فترة زمنية قصيرة عن حلول مبتكرة للمحافظة على المجتمع، والحد من انتشار الوباء. ومع التوسع في انتشار تقنيات الجيل الخامس 5G تعزَّز مفهوم المدارس الافتراضية دون الاكتراث لعنصرَي الزمان والمكان، وتحولت المدرسة التقليدية إلى واقع افتراضي، بدأ من البث المباشر إلى استخدام تقنيات متطورة كـ"الواقع الافتراضي والواقع المعزز والهولوجرام"؛ ليصبح التعليم ذا كفاءة وجاذبية مستمرة.

وأوضح أنه في غضون أشهر قليلة غيرت الجائحة أسلوب التعليم في أنحاء العالم قاطبة؛ فاتخذت العديد من الدول إجراءات حاسمة لكبح جماح تطور الجائحة؛ فتوقف توافد الطلبة على مدارس التعليم العام ومؤسسات التعليم العالي، ولجأ كثير من الأسر إلى حالات "التعليم المنزلي" بوسائله المتعددة. وعلى الرغم من عدم تقبل الطلبة وبعض أولياء الأمور هذا النمط من التعليم في بادئ الأمر إلا أنها أتاحت فرصة الابتكار التعليمي المعرفي. وتدل المعطيات والمؤشرات على أن أزمة كورونا سيكون لها تأثير في تحويل التعليم ورقمنته، وأنه من شبه الاستحالة العودة إلى نمط التعليم التقليدي القديم.

اضطراب شديد في حياة الطلاب والطالبات

وأكد أن التأخر في بدء العام الدراسي بسبب جائحة كوفيد-١٩ نتج منه اضطراب شديد في حياة الطلاب والطالبات، وأسرهم، ومعلميهم. وقد أدى ذلك إلى مشكلات نفسية نظرًا للخوف والهلع اللذين أصابا المواطنين؛ ففي كل يوم، بل كل ساعة، تأتي نشرة الأخبار بأعداد المصابين والوفيات. وقد تفاقمت المشكلة حتى وصلت إلى انقطاع التعليم بالمدارس.

وحتى يمكن التغلب على هذه المشكلة كان لزامًا على الدولة تطبيق استراتيجيات التعلم عن بُعد، والتفكير في مقترحات للدراسة عن بُعد. ومن بعض هذه المقترحات مثلا: أن يتم مستقبلاً تقليص الأسبوع الدراسي ليكون ثلاثة أيام في المدرسة، وباقي الأيام بالمنزل، والنظر في عدد ساعات الدراسة بالمدرسة، وإمكانية إتاحة التابلت التعليمي، وعمل أبحاث وتسليمها إلكترونيًّا كأعمال سنة. ومن ضمن المقترحات أيضًا إتاحة منصات تعلم وطنية سعودية، يتاح عليها الكتب والمحتوى الرقمي والدروس التفاعلية على أعلى مستوى ممكن. وأيضًا إتاحة التواصل بسهولة ويسر بين المعلم والطالب، وبين الطالب وأقرانه.

العمل التعاوني بين الطلاب

وأوضح أن هذه المنصات تتيح تواصل المعلم مع طلابه، ومقدرته على إنشاء فصول افتراضية، تمكنه من تقسيم الطلاب إلى مجموعات، وتوجيه الأسئلة، وإعطاء الواجبات (أوراق عمل) المنزلية واستلامها، وكذلك مراجعة المشاريع البحثية. كما تتيح المنصات أيضًا العمل التعاوني بين الطلاب؛ إذ تمكِّن الطلاب من مشاركة الأسئلة ووجهات النظر، والعمل في مجموعات مرنة؛ وهذا يتطلب إعداد مكتبات من الدروس الإلكترونية والمحتوى الرقمي التفاعلي؛ لتكون متاحة للطلاب على منصة تعلم رقمي. كما يتطلب توفير خدمات إنترنت فائق السرعة، وأجهزة حاسوب، وأجهزة عرض متقدمة.

وأشار المخلفي إلى أن هذا الأمر سيكون ميسرًا في البلاد ذات الاقتصاد المرتفع، مثل المملكة العربية ؛ وذلك لما يتطلبه من تجهيزات وأجهزة وبرمجيات. والمملكة العربية السعودية على أُهبة الاستعداد لتطبيق أحدث التكنولوجيا في مجال التعليم والتعلم؛ إذ تتوافر بها الإمكانات؛ وسيكون من اليسير استخدام استراتيجيات التعلم عبر الإنترنت، والسوشال ميديا، والقنوات التعليمية؛ ما يجعل التعليم ميسرًا ومتاحًا لجميع الطلاب خارج المدرسة، وفي كل زمان ومكان.

توفير البرمجيات اللازمة

وأكد المخلفي أنه قد تم التنسيق مع الجهات المعنية من أجل توفير البرمجيات اللازمة، والتزود من معين المعرفة من خلال التكنولوجيا الحديثة والوسائط المتعددة. كما لعبت السوشال ميديا دورًا كبيرًا في هذا الصدد؛ إذ أسهم الفيس بوك والواتس أب إسهامًا كبيرًا في تبادل المعلومات والتعليم والتعلم بطريقة ممتعة بعيدًا عن جفاف المادة العلمية. ولعبت الإذاعة المرئية والإذاعة المسموعة دورًا كبيرًا في تزويد الطلاب بالدروس النموذجية في المواد المختلفة.

وأوضح المخلفي أن الأمر يستدعي تطوير طرق التدريس؛ حتى تتلاءم مع النظم الجديدة؛ فالمعلمون بحاجة دائمة للتدريب على التدريس عن بُعد وعبر الإنترنت بالشكل الذي يحقق به التعليم عن بُعد نواتج التعلم المرجوة.. فالمعلم يحتاج لمهارات إنتاج مقاطع الفيديو التعليمية، وتصميم دروس يتمكن الطلاب من خلالها من متابعة المنهج الدراسي، كل طالب حسب مستواه وأسلوب تعلمه، والقدرة الاستيعابية له.

آليات وتحديات التعليم عن بُعد

كما يتطلب هذا الأمر التفكير في آليات وتحديات التعليم عن بُعد، خاصة فيما يتعلق بأولياء الأمور. فالوزارة تحتاج إلى التفكير في كيفية متابعة أولياء الأمور، خاصة العاملين بالقطاعَين العام والخاص، لأبنائهم في التعليم عن بعد، وهل من الممكن عمل ولي الأمر من المنزل إذا كان وجوده بمقر عمله ليس ضروريًّا حتى يتسنى له متابعة دراسة أبنائه من حيث الواجبات المدرسية والمذاكرة والقراءة والبحث وعمل المشاريع والتجارب؟.. وبالتالي لا تقع المسؤولية هنا على وزارة التعليم فقط، بل تتطلب تكاتف الجهود، والتنسيق مع الجهات الأخرى. فالطالب بمفرده لا يلتزم بالتعليم عن بُعد بالشكل اللازم، كما أنه يتساهل في متابعة دراسته لغياب المتابعة الوالدية، أو متابعة المعلم المباشرة. كما أن بعض الطلاب، خاصة في مراحل التعليم الأصغر، يشعرون بالملل وعدم الاكتراث لأداء الواجبات المنزلية.

تقييم الطلاب من خلال عمل أبحاث

وفي هذا الصدد قال المخلفي إن الجهات المعنية قد لجأت إلى تقييم الطلاب من خلال عمل أبحاث، من شأنها تدريب الطلاب على كيفية استخدام المراجع المختلفة للحصول على المعلومات؛ ما أدى إلى التوجه نحو التعلم الذاتي، وعدم الاعتماد على التلقين. وهذا الأمر كان حافزًا للطلاب على جمع المعلومات من مصادرها المختلفة، والتدريب على كيفية كتابة المراجع في نهاية البحث. وقد تم تطبيق ذلك في مختلف المراحل الدراسية، ونتج منه نشأة المدارس الافتراضية التي من شأنها تحسين جودة التعليم والتعليم الذاتي. كما أدى إلى ضرورة تدريب المعلمين على كيفية التواصل مع الطلاب باستخدام التكنولوجيا الحديثة، وتطوير التعلم الرقمي.وزارة التعليم التعليم عن بعد فيروس كورونا الجديد

صحيفة سبق اﻹلكترونية

شبكة عيون الإخبارية