أخبار عاجلة

قبل انفجار بيروت الكارثي.. فورين بوليسي: لبنان الذي نعرفه يموت

قبل انفجار بيروت الكارثي.. فورين بوليسي: لبنان الذي نعرفه يموت قبل انفجار بيروت الكارثي.. فورين بوليسي: لبنان الذي نعرفه يموت

مصراوي Masrawy

04:36 م الأربعاء 05 أغسطس 2020

كتبت- هدى الشيمي:

قبل 4 أيام فقط من انفجار بيروت الكارثي، نشرت مجلة فورين بوليسي الأمريكية تحليلا مطولا عن لبنان تحت عنوان " لبنان الذي نعرفه يموت". التعبير نفسه استخدمه رئيس الوزراء اللبناني السابق سعد الحرير عندما قال في تصريحات اليوم معلقا على التفجير الذي أودى بحياة أكثر من مائة شخص وأصاب 4 آلاف: "قتلوا بيروت بالأمس".

واستهلت المجلة تحليلها بالتساؤل: كيف تبدو الدولة التي تنهار؟ وهو سؤال طرحه المحللون المهتمون بشؤون الشرق الأوسط أكثر من مرة خلال الفترة الماضية، حيث تعاني خمس دول حاليًا من أشكال الأزمة الوجودية، مع ذلك تقف دولة واحدة منهم منفصلة تمامًا.

وقالت المجلة الأمريكية، إن اليمن، وسوريا، والعراق، وليبيا شهدوا ثورات، وحروب أهلية، وتدخلات خارجية، وحروب ومعارك بالوكالة، إلا أن الوضع في لبنان أكثر مأسوية وخطورة عما هو عليه في البلدان الأربعة الأخرى، متوقعة أن لبنان كما عرفناه يموت جراء الأزمات الاقتصادية والأوضاع المتردية التي يعيشها الآن.

ووصفت المجلة الأمريكية الوضع في لبنان بـ المأساوي والميوؤس منه. وقالت إن لبنان ليس لديه السيادة الكاملة على أراضيه، كما أنه ساحة منافسة إيرانية - إسرائيلية، ولكن هذه المشكلات ليست السبب الرئيسي في غرقه بكل المشكلات الحالية التي أثقلت كاهل شعبه، وأحدثت أزمة اقتصادية دفعت بالمواطنين إلى البحث عن الطعام في مكبات القمامة.

"دوامة موت داخل النظام"

1 ما يشهده لبنان الآن، حسب المجلة الأمريكية، هو دوامة موت في نظام ما بعد الحرب الأهلية في البلاد، مُشيرة إلى أن لا أحد - حتى اللبنانيين أنفسهم- يعرف ما سيحدث في بلادهم مستقبلاً.

بالنسبة لهؤلاء الذين لم ينتبهوا ولم يتابعوا ما حدث في لبنان في السابق، فإليكم القصة بإيجاز: "أعوام من الخلل، والفساد في الطبقة السياسية، التي تمكنت من الازدهار، ما أدى إلى إفلاس البلاد. وظهرت بوادر المشكلة الاقتصادية مطلع عام 2019، عندما أصدر مصرف لبنان (البنك المركزي اللبناني) قرارًا بتحويل الأموال من الخارج، حتى تلك التي تأتي من المؤسسات غير المصرفية مثل ويسترن يونيون بالليرة، حتى إذا تم التحويل بالدولار.

في الأسابيع والأشهر اللاحقة، زاد الطلب على الدولار، وللحفاظ على وهم استقرار العملة، ربطت سلطات البنك المركزي سعر الليرة اللبنانية بالدولار الأمريكي بمعدل 1507 ليرات مقابل الدولار، فيما قيمتها هوت بصورة كبيرة في السوق السوداء.

وفي سبتمبر 2019، تم تصفية بنك جمال ترست بعد فرض عقوبات أمريكية عليه لعلاقته بحزب الله الشيعي اللبناني، لم يكن هذا البنك لاعبًا كبيرًا في الاقتصاد اللبناني، حسب فورين بوليسي، ولكن إغلاقه أضعف الثقة في قطاع الخدمات المالية.

"محاولة يائسة للإنقاذ"

2

بعد بضعة أسابيع، فرضت ضريبة يومية قدرها 20 سنتًا على مكالمات تطبيق واتساب، أشعلت هذه المحاولة اليائسة لزيادة الإيرادات الغضب في نفوس المواطنين، فقاموا باحتجاجات استمرت طوال الخريف والشتاء الماضيين، لم يستجب لها النظام الحاكم في بيروت.

ومنذ ذلك الوقت، طفت المشاكل الاقتصادية في لبنان على السطح، لا ينتج لبنان الكثير، تستورد البلاد 80 % تقريبًا من حاجتها من البضائع، بما في ذلك الغذاء والوقود، ويعتمد اقتصادها، وفقًا لفورين بوليسي، على العقارات والمصارف والتحويلات، وعرضت البنوك فائدة عالية لجذب الودائع بالدولار، التي أقرضها المصرفيون بعد ذلك للحكومة.

لم تكن هذه الطريقة المناسبة لإدارة نظام مالي، لكنها كانت وسيلة لاستمرار تدفق الدولارات. لفتت فورين بوليسي إلى أنه مع توقف تدفق الدولارات وعجز الحكومة عن رد الأموال للبنوك انهار النظام، في مارس الماضي، وتخلف لبنان عن سداد ديونه.

فقدت الليرة اللبنانية 85% من قيمتها، وعانى الشعب اللبناني من تبعات اقتصادية ثقيلة، ولكن الأمر ازداد سوءًا مع تفشي الفيروس التاجي كورونا المُستجد المُسبب لمرض كوفيد-19، مثل أغلب دول العالم، اتبعت بيروت سياسة إغلاق لمنع تفشي العدوى وإنقاذ الأرواح، مع ذلك فإن البلد التي تعاني من ارتفاع مُعدّل البطالة عانت من تضخمًا اقتصاديًا قاسيًا.

مع استمرار تدني الأوضاع وصل اليأس في لبنان إلى أشده، وفق فورين بوليسي، تجلى ذلك بوقوع سلسلة من حالات الانتحار في الشارع.

"فشل في إدارة الأزمة"

3

ماذا فعلت الحكومة لإدارة الأزمة؟ قالت فورين بوليسي إنهم حاربوا الإصلاح، وتشاجروا مع البرلمان، وقاوموا صندوق النقد الدولي، وحاولوا مغازلة الصين، إلا أن كل ذلك لم ينتشل لبنان من حالة الفوضى التي تعاني منها.

يعرف المتظاهرون الذين خرجوا في احتجاجات الخريف الماضي، حسب فورين بوليسي، أن لبنان يحتاج إلى نظام جديد بالكامل، يضع المصالح السياسية والمالية جانبًا، ويكون أكثر عدلاً وانصافًا.

كان من الصعب عدم الاعجاب بإصرار وابداع اللبنانيين الذين سعوا إلى إحداث تغيير حقيقي، ولكن رغم جهودهم المُضنية، بقوا مُقيدين بطبقة سياسية تبذل قصارى جهدها للحفاظ على النظام الحالي، ما يُهيئ البلاد لمعاناة طويلة، إذ يسعى قادتها عاجزين إلى التغلب على إفلاسهم الاقتصادي والأخلاقي.

مصراوي Masrawy

شبكة عيون الإخبارية