رغم وعود المكاسب.. اليورو يتعرض لخسائر فادحة وسط أزمات الاقتصاد

رغم وعود المكاسب.. اليورو يتعرض لخسائر فادحة وسط أزمات الاقتصاد رغم وعود المكاسب.. اليورو يتعرض لخسائر فادحة وسط أزمات الاقتصاد

مباشر - أحمد شوقي: دخلت عملة اليورو العام الجاري محملة بآمال نحو الارتفاع، لكن مع مرور أكثر من شهرين يبدو أن هذه التوقعات ذهبت سدى.

وجاءت النظرة الإيجابية لليورو في البداية مع تراجع المخاوف التجارية بين الصين والولايات المتحدة وتعززت مع التخلص من أزمة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

لكن بدلاً من أن تكون 2020 "سنة اليورو"، شهدت العملة الأوروبية الموحدة أسوأ بداية سنوية منذ عام 2015 بعدما فقدت أكثر من 3.3 بالمائة من قيمتها دفعتها في النهاية إلى أدنى مستوى منذ 3 سنوات أمام الدولار.

وأجبرت خسائر العملة الأوروبية الموحدة البنوك الاستثمارية على تمزيق التنبؤات المتفائلة السابقة.

لكن ما الذي غير الحال؟ هناك العديد من العوامل وراء هبوط اليورو لأدنى مستوى منذ أبريل/نيسان لعام 2017 مع تراجعه دون مستوى 1.08 دولار.

وتعرض اليورو لضغوط ملحوظة بسبب القلق من الصدمة الاقتصادية من البيانات، وتفشي بالإضافة إلى استمرار السياسة النقدية التيسيرية دون نهاية واضحة في الأفق.

ويقول "جيمس آثي" كبير مديري الاستثمار في "أبردين ستاندرد انفستمنتس": "الصورة الكبيرة هي أن منطقة اليورو لا تزال في فوضى هيكلية، إنها تتألف من اقتصادات متباينة مع مجموعة من القضايا الهيكلية التي تبتعد جميعها من معايير التقارب، وهي الآن محاصرة في اتحاد نقدي بدون تحول مالي"، وفقاً لوكالة بلومبرج".

ضعف البيانات الاقتصادية

جاءت غالبية بيانات منطقة اليورو منذ بداية العام الحالي مخيبة للآمال، حيث تباطأ النمو الاقتصادي خلال الربع الأخير من العام الماضي إلى 0.1 بالمائة، فضلاً عن فشل أكبر اقتصادين في أوروبا في النمو.

وبلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي في ألمانيا "صفر" في الربع الأخير من العام المنصرم، مقارنة مع نمو 0.2 بالمائة في الربع السابق له.

 كما سجل نمو المملكة المتحدة "صفر" خلال نفس الفترة.

هذا عن أداء الاقتصاد بشكل عام، أما بالنسبة للتفاصيل فقد هبط نشاط الخدمات في منطقة اليورو خلال الشهر الماضي، وتراجع الإنتاج الصناعي بأكثر من التوقعات.

كل هذه البيانات السلبية ضغطت على اليورو، في مقابل البيانات الإيجابية للولايات المتحدة والتي دفعت العملة الأمريكية للارتفاع وعمقت جراح نظيرتها الأوروبية الموحدة.

ووصف بنك "كريدي أجريكول" تراجع العملة الأوروبية مقابل الدولار بأنه "مثال على التباعد التجاري في العالم والذي تم إحياؤه بعد تفشي كورونا مع تعميق هذا الفيروس "الفجوة المتوقعة للنمو" بين الولايات المتحدة ومنطقة اليورو.

وخفض البنك توقعاته لزوج العملات (اليورو- الدولار) هذا العام إلى 1.13 دولار من 1.16 دولار، وهو نفس الإجراء الذي اتخذه "دانسكي بنك"، لكن الأخير يتوقع هبوط اليورو إلى 1.08 دولار في الوقت الذي تحوم فيه العملة الأوروبية الموحدة حالياً عند 1.085 دولار.

السياسة النقدية للمركزي الأوروبي

يبدي البنك المركزي الأوروبي ميلاً إلى المزيد من التيسير النقدي، في المقابل فإن الاحتياطي الفيدرالي أكثر ثباتاَ على موقفه.

وفي أحدث بيانات السياسة النقدية، أبقى المركزي الأوروبي معدل الفائدة دون تغيير لكنها لا يزال يشير إلى أن معدلات الفائدة الرئيسية ستظل عند مستوياتها الحالية أو أقل حتى تُبدي توقعات التضخم تقارباً قوياً مع المستهدف البالغ 2 بالمائة.

في المقابل، اتخذ الفيدرالي الأمريكي نفس القرار بتثبيت معدل الفائدة لكنه أشار إلى أن موقف السياسة النقدية الحالي مناسب لدعم النمو الاقتصادي.

وتبلغ معدلات الفائدة الأساسية في منطقة اليورو "صفر"، بينما تصل الفائدة على الودائع لسالب 0.5 بالمائة.

في حين تتراوح معدل الفائدة في الولايات المتحدة عند 1.50 إلى 1.75 بالمائة.

بالإضافة إلى ذلك، يخشى المستثمرون المزيد من التيسير النقدي مع تزايد الشكوك في أن حكومات منطقة اليورو سوف تستجيب لدعوة البنك المركزي الأوروبي إلى التحفيز المالي.

اليورو أكثر تضرراً من الكورونا

إذا كنت تبحث عن ملاذ آمن من مخاوف فيروس الصين الجديد فإنك ستلجأ للدولار وليس اليورو.

وتعتبر الصين هي ثالث أكبر مستورد للسلع والخدمات من منطقة اليورو، مع زيادة صادرات الكتلة إلى الصين ثلاثة أضعاف تقريباً بين عامي 2007 و 2018  إلى 185.8 مليار دولار من 60.5 مليار دولار.

ومن شأنه تراجع استيراج الصين أن يسبب مشكلات في عدد من الصناعات مثل السلع الكمالية، وفقاً للاقتصادي "فيردناندو جيوجليانو" في تحليل عبر وكالة "بلومبرج".

كما يشير تقرير صادر عن جامعة "أكسفورد إيكونوميكس" إلى أن بعض الصناعات في أوروبا قد تكون أكثر تعرضًا حيث أن منطقة ووهان التي نشأ فيها الفيروس هي مركز رئيسي للسيارات وموطن لمواقع إنتاج شركات الصناعة بما في ذلك "رينو" و"بوجيه".

كل هذا يجعل اليورو أكثر عرضة للخطر من الدولار الأمريكي الذي يعتبره المستثمرون ملاذاً آمناً مع تزايد مخاوف الفيروس.

ويرى "نيل جونز" المحلل لدى بنك "ميزوهو": "تعاني اليورو كعملة تمويل في أوقات شهية المخاطرة مع البحث عن عائد أعلى، بينما في أوقات الابتعاد عن المخاطرة يبدو أن الدولار كملاذ آمن يتفوق في الأداء".

مباشر (اقتصاد)

شبكة عيون الإخبارية