أخبار عاجلة

6تساؤلات توضح سر أفكار أردوغان غير التقليدية حول الفائدة والتضخم

6تساؤلات توضح سر أفكار أردوغان غير التقليدية حول الفائدة والتضخم 6تساؤلات توضح سر أفكار أردوغان غير التقليدية حول الفائدة والتضخم

تحرير: سالي إسماعيل

مباشر: يُبدي الرئيس التركي رجب طيب أردوغان امتعاضه عندما تفرض المصارف في البلاد تكلفة مرتفعة نسبياً على الأشخاص لاقتراض الأموال.

ولا تعتبر هذه المسألة بمثابة أمر غير عادي بالنسبة لسياسي بالنظر إلى أن الأموال الرخيصة يمكن أن تضمن حشد انتخابي.

لكن ما يجعل الأمر غريب فوق العادة بالنسبة لأردوغان هو مجادلته غير التقليدية بشأن معدلات الفائدة المنخفضة وتصميمه على تحقيق ذلك من خلال انتزاع السيطرة على السياسة النقدية من محافظي البنوك المركزية المستقلين نظرياً.

ويجيب تقرير نشرته وكالة "بلومبرج" على ستة تساؤلات حول سر أفكار الرئيس التركي الغريبة بشأن معدلات الفائدة.

جدير بالذكر أن المركزي التركي قام بخفض معدل الفائدة 425 نقطة أساس في اجتماعه للسياسة النقدية الأول بعد تغيير محافظ البنك وتولي "مراد أويصال".

السؤال الأول: ما هي أزمة أردوغان مع معدلات الفائدة المرتفعة؟

يقول أردوغان إن معدلات الفائدة المرتفعة تؤدي لإبطاء النمو الاقتصادي كما تزيد من معدلات التضخم.

ويمثل كلا الأمرين مصدراً كبيراً للقلق بالنسبة للرئيس، خاصةً بعدما عانى حزبه (حزب العدالة والتنمية) من خسائر قوية داخل المدن الرئيسية خلال الانتخابات البلدية لعام 2019 بما في ذلك المركز التجاري "إسطنبول".

وتمر تركيا بأول ركود اقتصادي في نحو عقد من الزمن، كما أن التضخم يدور في نطاق ما بين ثلاثة وأربعة أمثال مستهدف البنك المركزي البالغ 5 بالمائة.

السؤال الثاني: هل هذه مبرراته معقولة؟

تكمن حجة أردوغان الأولى في أنه عندما يقوم البنك المركزي بزيادة معدلات الفائدة فإن المصارف تكون أقل قدرة على الاقتراض من أجل الحفاظ على الاحتياطيات الإلزامية كما تميل للإقراض بمعدلات الفائدة المرتفعة الخاصة بها.

ومن شأن ذلك أن يجعل القروض بالنسبة للشركات أكثر ندرة وأكثر تكلفة وبالتالي يمكن أن تبطئ الاقتصاد.

لكن الفكرة الثانية لأردوغان والكامنة في أن معدلات الفائدة المرتفعة تسبب زيادة في الأسعار، تتناقض مع النظريات الاقتصادية التقليدية.

وتعتقد تلك النظريات أنه عندما ترتفع معدلات الفائدة فإن معدلات الاقتراض تتراجع ما يدفع المستهلكين للإنفاق بصورة أقل وكبح التضخم.

السؤال الثالث: ما هو أساس نظرية أردوغان؟

من المحتمل أن نظرية أردوغان تعتمد جزئياً على خبرته في إدارة الشركات، والتي كان أغلبها في الصناعات الغذائية، قبل أن يبدأ عمله السياسي.

وتقترض العديد من الشركات التركية بشكل كثيف نسبياً لتأمين قدرتها على تغطية النفقات التشغيلية ما يجعل التقلبات في تكاليف الاقتراض مصدراً لحالة عدم اليقين كما يجعل زيادة الفائدة بمثابة نفقات إضافية.

ومن وجهة نظر أردوغان فإن معدلات الفائدة المرتفعة تؤدي لارتفاع الأسعار بسبب أن الشركات ليس أمامها خيار سوى تمرير التكاليف المتزايدة تلك إلى عملائها.

ويفترض هذا الإطار تحدي الاقتصاديين التقليديين مثل أن معدلات الفائدة تشكل جزءاً كبيراً من تكاليف الشركات وأن المنتجين لديهم قوة تسعير كافية لفرض رغباتهم على المستهلكين.

السؤال الرابع: من يتفق مع أردوغان؟

هناك القليل من المؤيدين لوجهة نظر أردوغان أو نسخة معدلة منها.

ولقد لقبت الحجة القائلة بأن معدلات الفائدة المنخفضة تنتج معدل تضخم منخفض باسم " neo-Fisherite Rebellion" في عام 2014 من قبل الكاتب في وكالة بلومبرج "نوح سميث" عندما كان أستاذاً مساعداً للتمويل بجامعة ستوني بروك في نيويورك.

وكانت تمثل إشارة إلى نظرية للخبير الاقتصادي بجامعة ييل "إيرفينج فيشر" حول العلاقات بين التضخم ومعدلات الفائدة الاسمية ومعدلات الفائدة الحقيقية (تستبعد أثر التضخم).

أما الناقدين لفكرة " neo-Fisherite Rebellion" يرون أنه حتى لو كانت نظريتهم تحمل صحة ما فلن تكون قابلة التطبيق على مثل تركيا والذي يعاني من ارتفاع مزمن في معدل التضخم كما يعتمد على التمويل الأجنبي.

ويقلل خفض معدلات الفائدة من العائد على الاستثمار في الأصول التركية كما تميل العملة المحلية إلى الضعف مقارنة بالعملات الأخرى عندما يقرر الأجانب وضع أموالهم في مكان آخر.

ويؤدي ذلك إلى زيادة تكلفة السلع المستوردة بالليرة كما يتسبب في ارتفاع الأسعار أو زيادة معدل التضخم.

وعلى أية حال، لم تكتسب نظرية " neo-Fisherite Rebellion" الدعم الكافي كي تصبح أساس السياسة النقدية لأيّ دولة، على الرغم من أن أردوغان يحاول أن يجعل تركيا هي النموذج لذلك.

السؤال الخامس: ماذا فعل أردوغان لتنفيذ أفكاره؟

قلص أردوغان استقلالية البنك المركزي، حيث قام بعد فوزه في إعادة الانتخابات الرئاسية عام 2018 بإدخال تعديلاً يمنحه السلطة التنفيذية لتعيين أعضاء لجنة تحديد سياسة معدل الفائدة بالبنك.

وفي أوائل شهر يوليو/تموز الماضي، قام بإقالة محافظ البنك المركزي "مراد سيتينكايا" بعد الضغط عليه من أجل الحد من تكاليف الاقتراض.

وقام خليفة "سيتينكايا" بعد ذلك بتقديم أكبر خفض في معدل الفائدة التركي منذ عام 2002 على الأقل، عندما قامت تركيا بتبني هدف التضخم كإطارها النقدي.

وفي العديد من الدول، يُمنح محافظي البنوك المركزي الاستقلالية في تحديد معدلات الفائدة على المدى القصير كضمانة ضد دوافع السياسيين لتعزيز الائتمان على حساب قوة الاقتصاد على المدى الطويل.

السؤال السادس: ماذا يهم إذا كان أردوغان مخطئاً؟

إذا كان أردوغان مخطئاً - ويشير التاريخ إلى أنه كذلك - فإن معدلات الفائدة المنخفضة التي يضغط لتطبيقها من شأنها أن تتسبب في ضعف الليرة وتسارع التضخم.

وربما يندم أردوغان على أفعاله، حيث أن هذه التهديدات يمكن أن تساهم في تآكل قاعدة شعبية الرئيس.

ويوجد كذلك خطر قيام المستثمرين في الديون التركية بالابتعاد عن تلك الأصول بسبب انخفاض الفائدة.

ويُعد سوق الديون التركية واحداً من أكبر الأسواق الناشئة والذي تبلغ قيمته نحو 223 مليار دولار، وهو على قدم المساواة مع السوق الروسي المماثل.

وبسبب معاناة تركيا من نقص في المدخرات، فإنها تعتمد على هؤلاء المستثمرين لتمويل التوسع الاقتصادي.

ومن شأن فقدان هؤلاء المستثمرين شهيتهم حيال سوق الائتمان التركي أن يقوض الآثار الإيجابية للأموال الرخيصة على النمو الاقتصادي.

مباشر (اقتصاد)