أخبار عاجلة

الدعم مقابل المال.. هكذا تصرف ترامب في مقتل خاشقجي وأزمات أخرى

الدعم مقابل المال.. هكذا تصرف ترامب في مقتل خاشقجي وأزمات أخرى الدعم مقابل المال.. هكذا تصرف ترامب في مقتل خاشقجي وأزمات أخرى

مصراوي Masrawy

12:39 ص الأربعاء 21 نوفمبر 2018

كتب – محمد الصباغ:

حينما تحدث الرئيس الأمريكي دونالد على الهواء مباشرة بعد ساعات قليلة من هجمات 11 سبتمبر 2001، اهتم رجل الأعمال آنذاك فقط بمصلحته الاقتصادية وقال إنه بعد سقوط برجي التجارة في منهاتن بنيويورك الأمريكية "صار برجي الأطول".

قُتل حوالي 3 آلاف شخص في الهجمات وأصيب الآلاف، بعد اختطاف طائرتين مدنيتين واستهدف الإرهابيون بهما برجي التجارة ومقر وزارة الدفاع.

وبعد أكثر من 18 عامًا، عاد ترامب وهو حالياً يجلس في البيت الأبيض ليعلن أنه لا يهتم إلا بالمصلحة الاقتصادية والصفقات التجارية، وبصفته رئيس الولايات المتحدة قرر إعلاء شعار حملته الانتخابية "أمريكا أولا" أمام احتمالية تورط ولي العهد السعودي في مقتل الصحفي جمال خاشقجي بقنصلية المملكة باسطنبول.

لم يعارض ترامب منذ إختفاء خاشقجي في الثاني من أكتوبر الراوية الرسمية ، ومن البداية كان يتحدث عن تأكيدات ولي العهد محمد بن سلمان بأن خاشقجي غادر القنصلية وأنه يثق في الراوية السعودية الرسمية.

وبعد تغيرها على مدار الأسابيع الماضية، استمر ترامب في نهجه وكرر حديثه عن ثقته فيما أخبره به الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي العهد حول عدم علمهما بعملية مقتل خاشقجي، وصرح في وقت سابق أن "قتلة مارقون" ربما نفذوا العملية.

ومع تسريبات من مصادر في وكالة الاستخبارات الأمريكية حول استنتاجها بأن ولي العهد السعودي تورط في عملية قتل خاشقحي، ونفي المملكة لذلك، خرج الرئيس الأمريكي ببيان رسمي من البيت الأبيض حول الأزمة بأكملها.

وأعلن دونالد أنه من "المحتمل جدًا" أن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان كان على دراية بعملية قتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي "وربما لا"، لكن في نفس الوقت أكد على أنه من "الحماقة" التخلي عن التعاقدات بمليارات الدولارات مع المملكة العربية السعودية.

وقبل أن يتحدث عن تفاصيل مقتل الصحفي السعودي، ذكر تفاصيل صفقات وقعها خلال العام الماضي خلال زيارته للمملكة العربية السعودية، والتي تبلغ قيمتها 450 مليار دولار أمريكي. وقال إنه من الحماقة أن يتم التخلي عن تلك الصفقات التي توفر عشرات الآلاف من الوظائف، وتساهم في ازدهار الاقتصاد الأمريكي.

ثم لفت إلى أن المسئولين السعوديين أبلغوا واشنطن أن جمال خاشقجي كان "عدو الدولة" وعضو في جماعة الإخوان المسلمين. ثم استدرج حديثه قائلًا إن قرارات الولايات المتحدة لن يكون مبنيًا على ذلك، بل على أن الأمر "جريمة بشعة غير مقبولة".

لكنه عاد وأكد على أن العلاقة مع السعودية راسخة ومهمة للأمن القومي الأمريكي في منطقة الشرق الأوسط، والعالم الذي بات مكان مليء بالشر، وعنون بيانه بـ"العالم ملىء بالشر".

لم تكن هذه المرة الأولى التي يتحدث فيها رجل الأعمال والرئيس الحالي لأكبر في العالم أو أفراد من إدارته عن الأموال والمصلحة الأمريكية، في قضايا محورية فقد سبق وهدد بقطع المساعدات المالية للدول التي تصوت ضد واشنطن في الأمم المتحدة، وقطع مساعدات عن منظمة "أونروا" التي تعمل على حل أزمة اللاجئين الفلسطينيين، بجانب مطالباته المتتالية للأوروبيين والسعودية بالدفع مقابل الحماية الأمريكية.

"مقتل خاشقجي"

بعد تقرير الاستخبارات الأمريكية حول مقتل خاشقجي واحتمالية تورط ولي العهد السعودي، قال ترامب إن الاستثمارات السعودية تمنح الولايات المتحدة الكثير من الوظائف.

وقال يوم السبت حينما سؤل عن التقرير: "يمنحوننا الكثير من الوظائف. يعطوننا الكثير من الأعمال التجارية".

وذكر ترامب في بيان البيت الأبيض، الثلاثاء، أنه وقّع في العام الماضي اتفاقية تقضي بإنفاق المملكة 450 مليار دولار أمريكي في الولايات المتحدة، مضيفًا أنه "مبلغ قياسي من المال.. ويوفر مئات الآلاف من فرص العمل، ويطور الاقتصاد الأمريكي بشكل هائل، ويزيد من ثروة الولايات المتحدة".

كما أضاف: "لو بحماقة أنهينا تلك الاتفاقات"، والصين سوف يكونان أكبر المستفيدين، وستكونان في غاية السعادة بتحول تلك الاستثمارات نحوهما.

وتابع ترامب "ستكون هدية رائعة لهم قدمتها الولايات المتحدة بشكل مباشر".

وأكد ترامب على أنه في أي حال من الأحوال، فالسعودية حليف عظيم للولايات المتحدة في القتال ضد إيران. وأضاف أن واشنطن سوف تبقى شريكا راسخة للرياض من أجل الحفاظ على المصالح الأمريكية، وإسرائيل، وشركاء واشنطن في المنطقة.

ونقلت صحيفة واشنطن بوست الأمريكية عن مسئول أمريكي باز في الاستخبارات الأمريكية، أنه لو اتخذت واشنطن "موقفًا حادًا" ضد السعوديين، سوف تشعر الرياض بأن عليها الرد.

وتابع أن السعودية ربما تتجه في هذه الحالة إلى الابتعاد عن دعم أمريكا في سوق النفط، أو تعقد صفقات سلاح ضخمة مع روسيا أو الصين، لكن المسئول الذي رفض الإفصاح عن اسمه لحساسية موقعه أضاف "لكن يمكننا التغلب على ذلك".

وصرح ترامب في وقت سابق أن على المملكة العربية السعودية أن تدفع المال مقابل حماية أمريكا لها، قائلاً "إن كنا سنحميك يجب أن تدفع".

"فلسطين"

لم يتوقف الرئيس الأمريكي عن هجومه على السلطة الفلسطينية برئاسة محمود عباس، وبعد إعلان ديسمبر الماضي بأن القدس المحتلة عاصمة لدولة الاحتلال الإسرائيلي، انسحبت السلطة من مفاوضات السلام واعتبرت أمريكا ليست وسيطًا في العملية.

غضبت الإدارة الأمريكية واستمرت في الهجوم على السلطة سواء عبر الرئيس ترامب أو سفيرة واشنطن بالأمم المتحدة نيكي هالي، وقطعوا المساعدات المالية عن الفلسطينيين، وهددوا الدول الأعضاء بالأمم المتحدة بالتوقف عن الدعم المالي لهم بسبب موقفهم ضد أمريكا وإعلان واشنطن نقل سفارتها إلى القدس.

وفي أغسطس الماضي أمر الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، بإعادة توجيه مساعدات اقتصادية بأكثر من 200 مليون دولار كانت مخصصة إلى قطاع غزة والضفة الغربية إلى مشاريع في أماكن أخرى.

وقال مسؤول في الخارجية الأمريكية إن القرار جاء بعد مراجعة لـ "ضمان أن تلك المخصصات تنفق بما يتسق مع مصالح الولايات المتحدة".

وجاء ذلك بعدما خفضّت واشنطن بالفعل نحو 65 مليون دولار من أموال كانت تدفعها لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا).

"الأمم المتحدة"

وقفت سفيرة أمريكا بالأمم المتحدة نيكي هالي، ديسمبر الماضي، أما الدول الأعضاء بالجمعية العامة وقالت إنها "ستدون الأسماء" وتنقلها للرئيس الأمريكي، في إشارة إلى الدول التي ستصوت ضد أمريكا في المنظمة الأممية.

وهدد ترامب بنفسه بوقف المساعدات المالية المقدرة بمليارات الدولارات عن الدول التي قد تصوّت ضد بلاده في الأمم المتحدة.

وقال ترامب إنه سوف يوقف المساعدات عن الدول التي ستصوت لصالح مشروع قرار بالأمم المتحدة ضد قراره الاعتراف بمدينة القدس المحتلة عاصمة لإسرائيل.

وصرح للصحفيين بالبيت الأبيض: "يأخذون مئات الملايين من الدولارات وربما مليارات الدولارات ثم يصوتون ضدنا. حسنا، سنراقب هذا التصويت. دعوهم يصوتوا ضدنا. سنوفر كثيراً ولا نعبأ بذلك".

"الناتو"

ينتهز ترامب أي فرصة ليطلب دول حلف الناتو بزيادة إسهاماتهم المالية في المنظمات الدفاعية، والتي تدفع فيها واشنطن النصيب الأكبر.

وكتب الرئيس الأمريكي تغريدة في يوليو الماضي قال فيها: "الولايات المتحدة تنفق الكثير جدًا على الناتو أكثر من أي دولة أخرى، هذا ليس عادلًا، وليس مقبولًا".

وأضاف ترامب: "في الوقت الذي تزيد منه الدول الأعضاء من إسهاماتها منذ توليت منصبي، عليهم القيام بأكثر من ذلك، ألمانيا لا تزال تنفق 1% بينما الولايات المتحدة 4%، بينما يفيد الناتو أوروبا أكثر من الولايات المتحدة".

وتابع في تغريدته السابقة: "الولايات المتحدة تدفع 90% من نفقات الناتو، بينما لا تزال العديد من الدول دون 2% من التزاماتها".

مصراوي Masrawy