شارع قابل.. بيت المال وسيد التجارة والسياحة

شارع قابل.. بيت المال وسيد التجارة والسياحة شارع قابل.. بيت المال وسيد التجارة والسياحة

 عادل عبدالرحمن (جدة)

حين تدخل إلى جدة القديمة باتجاه منطقتها التاريخية، لا يجب أن تغفل على الإطلاق زيارة ذلك الشارع العتيق المملوء برائحة زمن ذهب إلى التاريخ، غير أن آثاره ماتزال حاضرة تملأ الطرقات، حيث إن رواشين البيوت التي تفيض بقصص ساكنيها، وذكرى خطوات أطفال أمام «شجرة جميز» ضخمة تغشاهم أوراقها الوارفة بالظلال، يخرج ذلك الشارع الذي يسمى «قابل» ليضم اليوم بيوتا وأسماء باتت من عمالقة التجارة والصرافة في البلاد.يجلس العم «عبدالرحمن بتوا» السبعيني في دكانه الوقور لـ10 ساعات يوميا منذ أن افتتح محله الذي يبيع فيه الأدوات المنزلية قبل ثلاثين عاما، ويضيف صاحب المحل الذي لا تتجاوز مساحته الخمسة أمتار مربعة «كثافة البشر الذين يقبلون إلى هذا الشارع اختلفت عن ذي قبل، فالآن تعددت أنواع التجارة وطرق البيع»، ويشير إلى أن شارع قابل ارتبط بمفهوم التجارة في كل تفاصيلها المختلفة حيث إن قدامى سكانه مازالوا إلى اليوم يحضرون بعائلاتهم مع كل رمضان وكأنه تجديد لعلاقتهم الوثيقة بالمكان الذي شهد انطلاقة كثيرين في عالم المال والأعمال.«ارتباط الناس بشارع قابل التجاري أصبح قليلا بسبب الازدحام» بهذه العبارة بدأ عمر النهدي حديثه عن ذكرياته للمكان، مضيفا بأن المراكز التجارية التي تجمع كل شيء تحت سقف واحد وبتكييف ومواقف للسيارات سحبت البساط من شارع قابل الذي لا يتميز بهذه المواصفات رغم عراقته وأصالته وهو الأمر الذي أثر في عملية البيع والشراء بالأسواق الشعبية والتجارية داخل قابل، ويلفت النهدي إلى أن الإقبال فقط على تبديل العملات أو صرفها دون التجول داخل السوق أو التبضع في محلاته، ويتابع بقوله: مظهر الزحام الذي تشهده منطقة البلد وعدم وجود مواقف فسيحة بحكم أنه يعد المنطقة الرئيسية أخرج الشارع من دائرة الاهتمام لناحية الحركة التجارية ليصبح عبارة عن محلات ومستودعات للبضائع، ولا يتذكر النهدي من رحلته في العمل داخل دكانه الذي يبيع المسابح والسجاد سوى بضعة مرات من السجال مع البلدية حول البسطات أمام المحل وطفولة يتمنى أن يراها اليوم لو بأحلامه قبل خلوده إلى النوم. ويتحدث طلعت سكيك مرتديا «العمة الحجازية» بقوله: المحور الأساسي في العروس هي منطقة البلد وأعيان جدة وأصحاب رؤوس الأموال كثير منهم بدأ يصعد نجمه من هذا المكان، ويعتقد سكيك الذي يبيع البليلة منذ 18 عاما أن عمله ليس لمجرد كسب الرزق إنما هو يندرج في خانة إحياء التراث وعراقة المكان ، مشيرا إلى أن المنطقة كان بها ست بسطات غير أنها اليوم وصلت إلى 24 بسطة تقريبا وهذا يساعد في إنعاش المكان وإيصال المعنى للشباب في المحافظة على الموروث الشعبي وعلى ذاكرة المكان، ويذكر بأن بسطته كان اسمها «طاش ما طاش» باسم المسلسل السعودي الشهير، لافتا إلى أنه كان يغير رقم الجزء حتى توقفه بعد 17عاما.مكان عتيق محمد علي صاحب أحد المحلات التجارية أوضح أن شارع قابل سوف يحافظ على رونقه القديم وأسواقه التي لا ينقطع عنها المتسوقون، موضحا أن كل البضائع من صغيرها لكبيرها تجدها في السوق، ويبين بأن أغلب التجار تجد لهم مكاتب في شارع قابل باعتبار هذا المكان هو منبع خروجهم، ويجب أن نحافظ على المنطقة التاريخية وأن لا تهمل من ناحية إصلاح أي مشكلات خدماتية، وينوه محمد بأن الشارع والمنطقة التاريخية يعدان مزارين سياحيين مهمين، متمنيا أن تكتمل مشاريع ترميم المنطقة لتظهر بأبهى حلة في القريب العاجل.
إعلان - Ads إعلان - Ads شبكةعيونالإخبارية