وضاعت إجازة ربنا هذا العام!

وضاعت إجازة ربنا هذا العام! وضاعت إجازة ربنا هذا العام!

نحن حالياً فى موسم الإجازات، وهى أنواع، فتجد من يسافر إلى الخارج، وثانياً يفضل قضاءها فى المصايف خاصة الساحل الشمالى، وثالثاً يفضل الراحة التامة فلا يتحرك من مكانه.

وهناك إجازة من نوع خاص جداً ليس لها توقيت محدد بل هى متغيرة، أحياناً تأتى فى الصيف، ويمكنك أن تجدها فى فصل الربيع ومفيش مانع أن تكون فى الشتاء!

وأراهن أن ما قلته بشكل فزورة لحضرتك، وحتى يبدو حلها سهلاً فإننى أقول إنها مرتبطة بشهر رمضان وتحديداً فى الأيام الأخيرة منه حيث بدأ نزول القرآن فى هذا التوقيت ومن هنا ترى من المتدينين يأخذ إجازة ليتفرغ لعبادة ربنا وبدلاً من أن يقيضها فى مصيف فإن مكان عطلته هو الجامع وهذا أفضل عنده من شاطئ البحر.

وتلك الإجازة الخاصة جداً اسمها «الاعتكاف» فى العشر الأواخر من رمضان، وفى العطلة يأخذ الإنسان إجازة من عمله، وهذا ما نراه أيضاً فى تلك الإجازة الربانية «وما ينفعش» أن تذهب إلى عملك فى الصباح، ثم تعود وتعتكف بالمسجد لابد من إجازة كاملة أيضاً لتشمل الزوجة والأولاد وكل ماله صلة بالدنيا الفانية، فالمعتكف ينام فى الجامع بدلاً من بيته ولا يذهب لمنزله إلا للضرورة، وبالطبع لا يقدر على هذا الأمر إلا خاصة الخاصة من المتدينين.

وفى العهد البائد كانت هناك عقبات تحول بين المعتكف ورغبته فى قضاء إجازته ببيوت الله، أهمها تربص أمن الدولة به، فمن يفعل ذلك يدخل على الفور فى زمرة المتطرفين عند الأمن السياسى، ويصبح له سجل باعتباره مشروعاً إرهابياً!!

وبعد زوال الغمة وانتصار الثورة فى يناير سنة 2011 حدث تغير جذرى، لأن من بين الشعارات التى رفعتها تلك الانتفاضة الشعبية الرائعة شعار الحرية وكل الناس أحرار. وشهد الاعتكاف إقبالاً واسعاً بعد زوال الخطر عليه، إلا أنه لم يستمر طويلاً، بسبب الاضطرابات السياسية. وهذا العام بالذات نجد إجازة ربنا قد ضاعت والاعتكاف مضروباً فلا يوجد إلا على نطاق ضيق جداً بعد أحداث 30 يونيو مع أن تلك المعارك السياسية التى نراها زائلة فى النهاية ولا يبقى إلا وجه ربك ذى الجلال والإكرام والدنيا عنده لا تساوى جناح بعوضة.

إعلان - Ads إعلان - Ads شبكةعيونالإخبارية