أخبار عاجلة

«التحرير» تكشف حقيقة دور «الأوقاف» في منع «المنتقبات» من الوعظ

«التحرير» تكشف حقيقة دور «الأوقاف» في منع «المنتقبات» من الوعظ «التحرير» تكشف حقيقة دور «الأوقاف» في منع «المنتقبات» من الوعظ

التحرير

في محاولة من وزارة الأوقاف، للتصدي لسيل الأفكار المتطرفة، وحماية الفتيات والسيدات من غزو الفتاوى الشاذة، فتحت الأوقاف الباب أمام الواعظات للعمل فى المساجد بشكل رسمي، عبر مسابقات عدة جرت خلال الفترة الأخيرة لخريجات جامعة الأزهر، بعضهن يعمل واعظات بالتبرع دون الحصول على أجر، والآخر يعملن بمقابل مادى، وأسفرت تلك المسابقات عن ضخ ما يزيد على 200 واعظة فى مساجد الجمهورية.

وتختص الواعظات بإفتاء السيدات والفتيات اللاتى يذهبن إلى المساجد للصلاة، والاستماع إلى الدروس الدينية، خاصة في المساجد الكبرى، ويتم توزيع عمل الواعظات، حسب مديريات الأوقاف على المساجد الكبرى، ويحملن تصاريح رسمية للخطابة سواء من قبل الأوقاف أو الأجهزة الأمنية، فيما تعكف الوزارة من حين لآخر على عقد دورات وندوات تثقفية للنهوض بقدرات الواعظات الدعوية، وعقد معسكرات تثقفية لهن فى بعض المحافظات، يتم خلالها تزويدهن بالندوات والورش الثقافية، وتقوم كل منهن بإلقاء درس بشكل أسبوعي في أحد المساجد الكبرى بالتنسيق مع المديرية وإمام المسجد.

وعلى مدار أيام خلت، أجرت الأوقاف اختبارات للواعظات من 5 محافظات، واعتمد الدكتور محمد مختار جمعة، وزير الأوقاف، نتيجة اختبارات التصفية النهائية للواعظات الجدد المتطوعات من محافظات الجيزة، والغربية، والدقهلية، وكفر الشيخ، وجنوب سيناء، والبالغ عددهن 51 واعظة.

وأكدت مصادر بوزارة الأوقاف، أن المعيار الرئيسى للنجاح فى تلك الاختبارات ليس المستوى العلمي للواعظات، إنما يقوم على استبعاد كل فتاة منتقبة من عمل الواعظات بالأوقاف، كما أكدت المصادر أن هناك 147 واعظة تقدمن للاختبارات بالوزارة بواسطة لجان علمية يترأسها الدكتور عبد الله النجار، عضو مجمع البحوث، ولم تنجح في تلك الاختبارات سوى 51 واعظة.

وأضافت المصادر -التى فضلت عدم ذكر أسمائها- لـ«التحرير»، أن كل واعظة منتقبة تتقدم للجنة الاختبار يكون مصيرها الرسوب، حتى ولو اجتازت الاختبارات من خلال إجاباتها الصحيحة على أسئلة اللجنة، وحتى لو كانت تلك الواعظة على قدر عالٍ من العلم.

وتابعت المصادر قائلة: «اللجنة بالفعل سقطت كل المنتقبات اللي دخلت الاختبارات»، فضلًا عن رسوب البعض من غير المنتقبات لعدم قدرتهن على الإجابة الصحيحة، مؤكدة: «لم تكن لدى اللجنة النية في نجاح أي منتقبة، رغم إجابة الكثير منهن بشكل صحيح على معظم الأسئلة»، حسب قول المصادر، التي طالبت مسئولي الأوقاف، بضرورة أن يكون العلم والثقافة هما المعيار الرئيسي لنجاح أو رسوب أي واعظة، وليس الزي، خاصة أن ذلك يدخل فى إطار التمييز المرفوض، كما أنه يمكن القول إن ليس كل من ترتدي النقاب تنتمي إلى حركات متشددة، بل إن بعض السيدات المنتقبات يرون فى النقاب عفة وطهارة، ولا علاقة لهن بالإخوان، هذا فضلًا عن أن أغلب من رسبن فى تلك الاختبارات سبق أن نجحن فى اختبارات المديريات الشفوية والتحريرية، وسبق لهن العمل كواعظات فترة طويلة.

وفي تقصٍ للأمر، بالسؤال عن مدى صحة ما أفادت به المصادر بشأن رسوب الواعظات المنتقبات فى اختبارات الوزارة الأخيرة بشكل متعمد، أكدت إحدى المنتقبات اللاتي شاركن فى الاختبارت، أنها بالفعل خضعت للاختبارات من قبل وزارة الأوقاف خلال الأيام الماضية، وذلك للعمل كواعظة بالتبرع، وأجابت عن جميع الأسئلة بإجابات صحيحة شرعية.

وأضافت واعظة -رفضت الإفصاح عن اسمها- أن اللجنة سألتها عن فتواها التي ستدلي بها إذا جاءتها سائلة عن مشروعية الحجاب والنقاب، فكان جوابها بأنها حتمًا ستكون الفتوى هي أن الحجاب فرض، أما النقاب فهو عادة، لافتة إلى ما أكدت عليه للجنة بأن سبب ارتدائها النقاب يرجع إلى ظروف صحية، كونها تعانى من حساسية شديدة لا تجعلها تستطيع أن تشم الروائح الكريهة، الأمر الذى دفعها إلى ارتداء النقاب، غير أن قرار اللجنة جاء برسوبها رغم إجابتها الصحيحة، على حد تعبيرها.

وأوضحت، أنها تعمل واعظة منذ 15 عامًا، وأنها كانت تتقاضى بدل انتقال قدره 65 جنيهًا شهريًا، وأن جهود الوزارة فى الاهتمام بالواعظات ضعيفة، ولا تلبي احتياجات المجتمع لإعداد واعظات لديهن القدرة على حماية الفتيات من تجنيد الحركات المتشددة، وأن اللجنة تربصت بالفعل بكل المنتقبات، دون النظر إلى الكفاءة العلمية التى تحلت بها الواعظات المنتقبات، فالنجاح والرسوب كان مرهونًا بالنقاب.

من جهته، قال الدكتور عاصم القبيصى، مسئول المساجد الأهلية بالأوقاف وعمل الواعظات، إن اللجنة المشكلة من قبل وزارة الأوقاف للوقوف على مستوى التأهيل العلمى للواعظات، ضمت أساتذة من جامعة الأزهر، وإن الاختيار والاستبعاد كان يتم وفقًا للمستوى العلمى لكل واعظة.

وأضاف القبيصى، في تصريحاته لـ«التحرير»، أن عمل اللجنة لا علاقة له بمسألة كون المتقدمة للاختبارات من الواعظات منتقبة أم لا، وأن المعيار الرئيسى فى الاختيار كان من نصيب صاحبات القدرات العلمية والثقافية من الواعظات، وأنه لا مكان لأى مستوى ضعيف، فالوزارة حريصة على الواعظات ذات القدرات العلمية والشرعية، حتى يتسنى لهن الرد على أسئلة واستفسارات الفتيات والسيدات بالمساجد.

التحرير