حل أم عقبة: كيف سوف تؤثر ضريبة القيمة المضافة على إقتصاد البحرين؟

حل أم عقبة: كيف سوف تؤثر ضريبة القيمة المضافة على إقتصاد البحرين؟ حل أم عقبة: كيف سوف تؤثر ضريبة القيمة المضافة على إقتصاد البحرين؟

 

واجهت دول الخليج العربي في السنوات الأخيرة بعض العقبات الإقتصادية بسبب التقلبات التي واجهها قطاع صناعات البترول وأسعار النفط الذي يعتبر الركيزة الأساسية لإقتصاد منطقة الخليج بأكملها.  في مقابل هذا قامت الكثير من دول الخليج العربي بالعديد من الإجراءات التي من شأنها تقليل أثر هبوط قيمة الذهب الأسود.

ومن أهم هذه الإحراءات التركيز على الصناعات والقطاعات الإقتصادية الأخرى وبالأخص سوق العقارات الذي يعتبر ثاني أكبر  قطاعات دول الخليج الإقتصادية بعد النفط وقطاع الطاقة المتجددة التي كان لها التأثير الأكبر على هبوط أسعار البترول.

وتعتبر مملكة البحرين مثالاً فريداً في التعامل مع هذه التقلبات حيث أنها – على عكس بقية دول المنطقة – كانت تعتمد في نشاطها الإقتصادي على قطاع الخدمات المالية أكثر من البترول بسبب صغر مخزونها منه نسبياً بالإضافة إلى وجود العديد من مناطق التملك الحر بها وهي المناطق المسموح فيها للأجانب بشراء عقارات، وهو الأمر الذي ساعد إلى حد ما على تخفيف أثر الأزمة عليها.

لكن لعل أكثر الإجراءات الإقتصادية التي قررت مملكة البحرين ودول الخليج العربي إتخاذها إثارة للجدل ولتساؤلات الخبراء هو فرض ضريبة القيمة المضافة. فبينما سوف يساهم فرض هذه الضريبة في خلق مصدر جديد للدخل يدعم المملكة بشكل كبير، قد يؤثر – على الجانب الآخر – على البيئة الإستثمارية بشكل سلبي على سوق العقارات بالأخص الذي من المتوقع أن ترتفع أسعاره بشكل كبير بعد إقرار ضريبة القيمة المضافة. خاصةً وأن مملكة البحرين ودول الخليج العربي لفترة طويلة كانت تعتبر ملاذات ضريبية بسبب قلة أو إنعدام الضرائب فيها.

ولعل أكثر قطاعات سوق العقارات إثارة لمخاوف الخبراء هي القطاع التجاري والمكاتب الإدارية، فعلى الرغم من أن مملكة البحرين كانت ومازالت تمثل مركز مالي وتجاري مهم إقليمياً وعالمياً إلا أن أسعار شراء ومعدلات إيجار العقارات في البحرين مرت بهبوط ملحوظ صاحب هبوط أسعار البترول في عام 2014 وقد إنخفضت حدة هذا الهبوط مع الوقت حتى وصلت أسعار ومعدلات الإيجار للعقارات الإدارية إلى حالة إستقرار نسبية في العام الماضي. حسب تقرير مؤسسة كلاتونز، فإن قطاع العقارات الإدارية مر بعام رتيب خالي من الأحداث الكبرى في 2017 بإستثناء شراء عملاق التجارة الإلكترونية أمازون التي قررت أن تجعل من البحرين مركزاً لخدمات الحوسبة السحابية.

لكن من الجدير بالذكر هنا أن تأثير ضريبة القيمة المضافة على إقتصاد دول مجلس التعاون الخليجي لن يكون قوياً للغاية حيث أن ضريبة القيمة المضافة يتم تطبيقها في أكثر من 150 دولة حول العالم بمعدلات يصل متوسطها لحوالي 15%. وهذا المعدل أعلى بكثير من معدل ضريبة القيمة المضافة التي تطبقها دول مجلس التعاون الخليجي حيث تصل نسبة الضريبة فيها إلى 5% فقط مما سيساعد في تقليل الأثر السلبي للضريبة على الإستثمارات الأجنبية في المملكة.

إلى جانب هذا، فإنه هناك العديد من الإجراءات والقرارات المتوقع أن تتخذها مملكة البحرين مثل بقية دول الخليج العربي لتقليل أثر ضريبة القيمة المضافة مثل إعفاء بعض الخدمات والسلع الأساسية من الضريبة. فعلى سبيل المثال، الإمارات العربية المتحدة قررت إعفاء السلع الغذائية وخدمات التعليم والصحة من الضريبة. على صعيد السوق العقاري فإن إيجار وإمتلاك العقارات السكنية لأول مرة سوف يكون معفي من ضريبة القيمة المضافة. بل أن هذه الإجراءات قد تعد ضرورية لكي تستطيع مملكة البحرين أن تحافظ على قدرتها على المنافسة كمركز تجاري ومالي مهم وسط الأسواق العقارية في المنطقة.

لكن بشكل عام، من المتوقع أن يؤثر ضريبة القيمة المضافة بشكل ملحوظ على أسعار العقارات. ومن المرجح أن يؤدي هذا إلى لجوء المزيد من سكان المملكة إلى إيجار العقارات بدلا من شراؤها.

ختاماً، فإن دول مجلس التعاون الخليجي تمر بمرحلة تحول كبرى نحو عصر ما بعد النفط ومن المتوقع أن تشهد السنوات المقبلة قرارات وإجراءات إقتصادية جديدة من شأنها أن تغير من بيئة الأعمال بالخليج العربي بشكل كبير. لذا، فإن مملكة البحرين ودول الخليج العربي عليها أن تستمر في تفعيل قوانين وإجراءات مضادة تضمن لها أن تظل أماكن جاذبة للإستثمارات حتى مع ركود سوق الصناعات البترولية وتأثير الإجراءات الإقتصادية والحكومية الجديدة على إستثماراتها الحالية والمستقبلية.

شبكةعيونالإخبارية

معلومات الكاتب