أخبار عاجلة

صفقات سلاح وغسل أموال.. اتهامات أمراء السعودية فساد أم صراع على السلطة؟

التحرير

حالة من الغليان تشهدها المملكة العربية  خلال الساعات الماضية، عقب تدشين لجنة لمكافحة الفساد بالرياض، وعقب مرور 24 ساعة من تشكيل اللجنة برئاسة ولي عهد السعودية الأمير محمد بن سلمان، اعتقلت قوات الأمن بالمملكة عددا من الأمراء والوزراء وقيادات الدولة، فى سابقة هى الأولى من نوعها.

"التحرير" ترصد خلال هذه السطور كواليس اعتقال الأمراء بالسعودية، والأسباب الحقيقية للاعتقال، ومدى تأثير ذلك على المملكة.

البداية

أصدر الملك سلمان بن عبد العزيز، خادم الحرمين الشريفين، أمس السبت، أمرا ملكيا بإنشاء لجنة لمكافحة الفساد، مؤكدا استغلال واعتداء البعض على المال العام دون وازع من دين أو ضمير أو أخلاق أو وطنية، مستغلين نفوذهم والسلطة التي أؤتمنوا عليها في التطاول على المال العام وإساءة استخدامه واختلاسه، متخذين طرائق شتى لإخفاء أعمالهم المشينة، على حد تعبيره.

ولي العهد السعودي يتوعد 

25e372d732.jpg

بموجب القرار الملكى، ترأس الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد، أعمال اللجنة العليا لمكافحة الفساد بالسعودية.

وعلى الفور توعد ولي العهد السعودي الفاسدين بالملاحقة، مشددا على أنه لن ينجو كائن من كان، وأن أى شخص سواء كان وزيرا أو أميرا يتم إثبات تورطه فى فساد سيحاسب، كما شدد على أنه إن لم تكن مكافحة الفساد على رأس السلطة فلا جدوى منها.

الضربة الأولى 

فى أول رد فعل وبعد ساعات قليلة من تدشين اللجنة العليا لمكافحة الفساد بالسعودية، وجهت اللجنة الضربة الأولى لعدد من الأمراء والوزراء وبعض رجال الأعمال بالرياض. 

ونقلت وكالة رويترز عن مسؤول سعودي كبير اعتقال الأمير الوليد بن طلال، رئيس شركة المملكة القابضة، بتهمة غسل الأموال، والأمير متعب بن عبد الله، وزير الحرس الوطني وابن الملك الراحل عبد الله، بتهمة الفساد في صفقات سلاح، وأخيه الأمير تركي بن عبد الله، الأمير السابق لمنطقة الرياض، بتهمة الفساد في مشروع قطار الرياض، وخالد التويجري، الرئيس السابق للديوان الملكي، وعادل فقيه، وزير الاقتصاد والتخطيط وإبراهيم العساف، وزير المالية السابق، وعبد الله السلطان، قائد القوات البحرية وبكر بن لادن، رئيس مجموعة بن لادن ومحمد الطبيشي، الرئيس السابق للمراسم الملكية في الديوان الملكي، وعمرو الدباغ، المحافظ السابق للهيئة العامة للاستثمار، ووليد آل إبراهيم، مالك (إم. بي .سي) التليفزيونية، وخالد الملحم، المدير العام السابق لشركة الخطوط الجوية العربية السعودية، وسعود الدويش، الرئيس التنفيذي السابق لشركة الاتصالات السعودية، والأمير تركي بن ناصر، الرئيس العام السابق للأرصاد وحماية البيئة، والأمير فهد بن عبد الله بن محمد آل سعود، النائب السابق لوزير الدفاع، وصالح كامل، رجل أعمال، ومحمد العمودي، رجل أعمال.

تطهير للفساد 

21f5f78b55.jpg

فسرت المملكة قيام السلطات المعنية باعتقال العديد من الشخصيات، بأنه من أعمال تطهير الفساد.

فخرج  بدر العساكر مدير المكتب الخاص لولي العهد، في تغريدة له عبر حسابه الرسمي بموقع "تويتر"، يقول إن المملكة شهدت ليلة تاريخية وسوداء على المفسدين تُسرّع من وتيرة الإصلاح التي تشهدها البلاد.

حظر الطيران والاتصال 

ووفقا لروايات وسائل الإعلام المختلفة بالرياض، تم إغلاق صالات الطيران الخاص، ومنعت قوات الأمن الطائرات الخاصة من الإقلاع، وذلك منعا لمغادرة شخصيات من الأراضي السعودية، كما تم منع الاتصال عن الشخصيات المعتقلة بأحد الفنادق الكبرى بالرياض.

صراع على السلطة 

علق السفير محمد الشاذلى، عضو المجلس المصرى للشئون الخارجية، على واقعة اعتقال المملكة عددا من الشخصيات السعودية من قبل لجنة مكافحة الفساد، بأن ذلك العمل يأتى فى إطار تصفية الحسابات، وصراع سلطة، خاصة أن الاعتقال تم بعد 24 ساعة من تدشين اللجنة، الأمر الذى يبرهن على أن الأسماء كانت جاهزة لدى صانعي القرار بالمملكة.

وأوضح عضو المجلس المصرى للشئون الخارجية، أن جزءا كبيرا من تماسك الرياض خلال الفترة الماضية، خاصة أحداث الربيع العربي إبان السنوات الماضية، كان راجعا إلى وحدة وتماسك أفراد الأسرة المالكة بالسعودية، مؤكدا أن تلك الأعمال تزيد من انشقاق صف أبناء الأسرة المالكة، خاصة أن الاعتقال طال أمراء بالعائلة الحاكمة بالرياض.

وتابع: "الاعتقال سيكون له تداعيات خطيرة خلال الفترة الأخيرة، والمملكة والمنطقة العربية ليستا فى حاجة إلى أحداث تزيد من الانقسام، فما زالت الحرب باليمن مستمرة، وكذلك التوترات فى لبنان، وسوريا والعراق". 

تطويق وحصار 

قال الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، إن ما يحدث فى المملكة العربية السعودية، له تداعيات وسيناريوهات تتعلق بأمن وسلامة المملكة بشكل عام خلال الفترة المقبلة.

وأوضح طارق فهمى لـ"التحرير"، أن هناك احتمالات كثيرة لما يحدث بالمملكة، أبرزها أن الأمر قد يتعلق بأن تلك الخطوات من باب تمهيد الأرض لوصول ولي العهد الأمير محمد بن سلمان إلى مقاليد الحكم، خاصة أن من تم اعتقالهم بمثابة قوى اقتصادية ومالية كبيرة بالمملكة، وسيطرت على مراكز المال بالسعودية خلال الفترة الماضية.

وأضاف أستاذ العلوم السياسية أن الاحتمال الآخر لما يجرى بالرياض، أن ولي العهد السعودى لديه رؤية مستقبلية واقتصادية للمملكة، منها خطة 2030 ومشاريع استثمارية ضخمة فى السياحة وقطاعات أخرى، الأمر الذى يفترض أن يكون هناك نوع من الصدام تم بين تلك الرؤية وبعض تلك الشخصيات، وبالتالى جاء قرار اعتقالهم بمثابة إحكام السيطرة والضغط عليهم من باب تطويق وحصار نفوذ تلك الشخصيات، مشددا على أن الأمر قد يكون مرتبطا باتفاقيات دولية وتربيطات غير معلنة.

التحرير