أخبار عاجلة

كيف تخالف الحكومة القانون بإجراء الكشف الطبي الإجباري على السائقين؟

كيف تخالف الحكومة القانون بإجراء الكشف الطبي الإجباري على السائقين؟ كيف تخالف الحكومة القانون بإجراء الكشف الطبي الإجباري على السائقين؟

التحرير

أكد خبراء أن تخالف القانون عندما تقوم بسحب عينات من السائقين بشكل إجباري دون وجود حالة تلبس، وأوضحوا أن إغفال مأموريات وزارة الداخلية للكشف على السائقين متعاطى المواد المخدرة على الطرق السريعة لعدد من النقاط الجوهرية بالنسبة لقانونية الضبط والتفتيش، وإجراء التحاليل، سبب رئيسى فى بطلان الإجراءات وحصول السائقين أصحاب العينات الإيجابية على البراءة. 

قالت الدكتورة دينا عدلى حسين أستاذ القانون العام والمحامية بالنقض والدستورية العليا، إن الحملات المرورية على متعاطى المواد المخدرة بالطرق السريعة تخالف قانون الإجراءات الجنائية، الذى يشترط ضبط السائق فى حالة تلبس بحيازة أو تعاطى المواد المخدرة أثناء القيادة، وفقا للمادة 30 من قانون الإجراءات، وأن يتم أخذ العينة من السائق بالوسائل الفنية التى يتم الاتفاق عليها بين وزارتي الداخلية والصحة.

وبالنسبة للموظف العام أكدت فى تصريحات خاصة لـ"التحرير" أنه فى حالة ثبوت تعاطى الموظف المخدرات يتم إلزامه بإعادة التحليل بعد مدة لا تقل عن 6 أسابيع للتأكد من إقلاعه عن التعاطى، وذلك لمنحه فرصة أخيرة لتصحيح مساره وتقويم أخلاقه وإقلاعه عن التعاطى، وفى حالة ما إذا كان التحليل إيجابيا فى المرة الثانية يتم إنهاء خدمته فورا ودون الحاجة إلى أى إنذار، وذلك وفقا لنص المادة 177 من اللائحة التنفيذية لقانون الخدمة المدنية.

ومن جانبه قال ياسر سيد أحمد المحامى بالنقض والدستورية العليا، إن الاختبارات التى يتم توقيعها على السائقين تتم بطرق غير دقيقة وبأجهزة لا يتم التأكد من سلامتها، مما يترتب عليه الطعن بصحة الإجراءات أمام المحكمة وحصول المتهمين على البراءة لتشكك المحكمة فى صحة الأحراز وسلامة الإجراءات.

وأضاف أن حملات المرور تقوم بتحرير محاضر للسائق متعاطي المخدرات ويتم التحقيق معه بمعرفة النيابة العامة وإما يتم إخلاء سبيله أو حبسه وإحالته إلى المحاكمة الجنائية بتهمة تعاطى المخدرات، موضحا أن هناك عدة مآخذ على هذا الأمر، أولها الجهاز الذى يتم استخدامه فى إجراء التحاليل ومدى سلامته، وأنه لا يوجد فيه أى عيوب ونتائجه سليمة لدرجة الاعتماد عليها لاتهام سائقى المركبات بتعاطى المخدرات، مما يعرضهم لتهمة الحبس.

وتساءل لو كانت أجهزة التحاليل على الطرق السريعة بهذه الكفاءة والسرعة، فلماذا لا تعمم ويتم استخدامها فى كل المعامل والمستشفيات بدلا من الانتظار بالساعات والأيام للحصول على التحاليل، موضحا أن جهاز التحاليل لا تذكر بياناته فى محضر الضبط، رغم أنه من أدوات الجريمة التى تعتمد عليها المحكمة، لأن الجهاز يعتبر حرزا فى القضية.

وأشار إلى أن مجرى التحاليل هو "فنى تحاليل" وأحيانا لا يمتلك الخبرة الكافية لإتمام المهمة بشكل جيد، موضحا أن معظم هذه القضايا يحصل المتهمون فيها على البراءة نتيجة التشكيك فى صحة الجهاز والمأمورية وفنية مجرى التحاليل، كما أن الحملة مكلفة للدولة ومضيعة للوقت، لأنها لا تقوم على أسس سليمة، ولابد أن تكون هناك سيارة طبية مجهزة بأعلى التقنيات الفنية وبها فنيون وأطباء ومعتمدة من وزارة الصحة، ويجب أن يعطى سائق المركبة صورة من نتيجة التحاليل وأن يعاد الكشف عليه خلال مدة معينة بأحد المعامل، مؤكدا ضرورة إجراء تحاليل المواد المخدرة قبل إعطاء الرخصة للسائق حفاظا على أرواح المواطنين.

وأكد مصدر أمنى أنه بمجرد إثبات تعاطى أشخاص للمواد المخدرة أثناء القيادة يتم تحرير المحضر اللازم لهم، ويتم سحب الرخصة الخاصة بالسائق ووضعها بداخل ملف وتسليمها للنيابة المختصة حسب دائرة القسم الخاصة به، التى تتولى التحقيق معه، ثم إحالته للمحاكمة، وتصل العقوبة إلى الحبس سنة مع إيقاف التنفيذ، مشيرا إلى أن هناك بعض الثغرات يمكن من خلالها حصول السائقين على البراءة، منها تعاطى العقاقير والمسكنات لمقاومة الأمراض أو للمتزوجين والتى تحكم له بالبراءة فى حالة تقديم أدلة تثبت براءته.

6 ملايين متعاطٍ للمخدرات بمصر 

قال الدكتور إيهاب الخراط استشارى الطب النفسى وعلاج الإدمان ومدير عام برنامج الحرية من الإدمان والأيدز، إن تعاطى المخدرات فى تصاعد منذ فترة كبيرة، موضحا أن الترامادول كان على رأس قائمة المواد المخدرة التى يتعاطاها المدمنون، ولكن انخفضت نسبة تعاطى الترامادول وارتفعت أسعاره بشكل كبير نتيجة جهود رجال مكافحة المخدرات، مشيرا إلى وجود إقبال من المواطنين على تعاطى مخدر "الاستراكس" وهو نوع من الحشيش الصناعى.

وأوضح أن آخر إحصائية تؤكد أن عدد المدمنين يتراوح بين 3 و6 ملايين، وهو فى المعدلات الطبيعية بالنسبة لعدد من دول العالم، والأزمة هى كيفية علاج المدمنين وإعادة دمجهم بالمجتمع، مشيرا إلى أنه بالنسبة للسائقين فالداخلية تقوم بفرض الحملات للكشف عن المتعاطين على الطرق السريعة بدون أن تفرض إجراءات علاج للمدمنين عن طريق برنامج مناسب يساعدهم على الشفاء، بالإضافة إلى ضرورة تغيير الفكر السائد بعقاب السائق المدمن سواء بالحبس أو الفصل من الوظيفة وليس العلاج والخضوع للكشف المتكرر للتأكد من إقلاعه عن تعاطى المواد المخدرة.

التحرير