أخبار عاجلة

بعد 3 سنوات من دعوة السيسي.. ماذا قدم الأزهر لتجديد الخطاب الديني؟

التحرير

ارسال بياناتك

قضية تجديد الخطاب الديني ونشر الفكر الوسطي للاسلام من القضايا التي طالب بها الرئيس عبد الفتاح مطلع عام 2015 أى منذ ما يقرب من 3 سنوات، فماذا فعلت إذن مؤسسة الأزهر الشريف طيلة تلك الفترة التى نشطت خلالها العناصر المتطرفة في تنفيذ العديد من العمليات الإرهابية في ؟  

كانت مؤسسة الرئاسة قد أصدرت بيانا قالت فيه: "ما نشهده من ظواهر إرهابية يعود فى الأساس إلى الفهم الخاطئ لصحيح الدين الحنيف وتعاليم الرسول الكريم، وعلى شيوخ الأزهر، ووزارة الأوقاف، ودار الإفتاء، سرعة الانتهاء من عناصر خطاب دينى جديد يتواكب مع مستجدات العصر.. تجديدًا واعيًا ومسؤولًا يقضى على الاستقطاب الطائفى، والمذهبى ويعالج مشكلة التطرف".

1bd616909a.jpg

جهود الأزهر صفر

وصفت الدكتورة آمنة نصير، أستاذ العقيدة والفلسفة بجامعة الأزهر، جهود الأزهر فى قضية تجديد الخطاب الدينى بأنها "صفر" ولن يقدم شيئا فى مهمة التجديد، ولن يكون هناك أمل فى أن تقوم المؤسسات الدينية كافة بالتجديد، قائلة "من شب على شيء شاب عليه"، ولا يعنى ذلك أن نتوقف عن مطالبة الأزهر بالتجديد، فمنذ عام 1999 وخلال اجتماع لمجلس جامعة الأزهر توجهت بسؤال لعمداء الكليات: هل نحن قادرون على ألا نقتلع من الأصول ولا نغترب عن مستجدات العصر، فلم أجد إجابة. 

وأوضحت آمنة نصير لـ"التحرير"، أنه من الصعب تغيير الثقافة والموروثات الثقافية القديمة وما تربى عليه الإنسان، فالتغيير الفكرى مهمة صعبة، وأن دعوة الرئيس لم تقابل بجهد حقيقي على الأرض، مؤكدة أن الأزهر غير قادر على التجديد لأنه رسخ فى عقيدته وتكوينه هذه الموروثات القديمة، فالتراث به السمين والغث، والتجديد يعنى أننا نأخذ بالسمين ونترك ما لا يفيد المجتمع لأنه اجتهاد بشري.

وتابعت: "هناك معضلة وصعوبة فى تنقية التراث لديهم، فالتجديد آت لا ريب فيه، فالجيل الحالى الذى يهيمن على الأزهر والدعوة غير مؤهل للتجديد، أما التجديد فقد يأتى مع المستقبل مع المطالبة المستمرة من رئاسة الدولة والعقل الجمعي، غير أنه لن يثمر فى هذه الآونة".

مواجهة الفكر بالفكر

f0c46ed587.jpg

كشف الدكتور جابر عصفور، وزير الثقافة السابق، قال إن المؤسسات الدينية وفى مقدمتها الأزهر تلقت دعوة الرئيس عبد الفتاح السيسى بضرورة تجديد الخطاب الدينى من باب المعالجة الفكرية للإرهاب ومواجهة الفكر بالفكر، بالشو الإعلامى دون العمل على أرض الواقع، مؤكدا أنه مع مرور قرابة ثلاث سنوات ليس هناك عمل حقيقي خدم قضية التجديد  فالمحصلة لا شىء.

وأوضح جابرعصفور لـ"التحرير"، أن الأزهر نفسه غير مقتنع بقضية التجديد، وغير مؤهل، وذلك لأن من يهيمن على الفكر والتوجه بالدعوة داخل المؤسسة الدينية من أنصار الفكر التقليدى، فما زال الفكر السلفي والإخواني يهيمن على المشيخة، وبالتالى فالأزهر بعيد عن التجديد وجهوده لا شيء.

وأشارعصفور إلى أن الأزهر يريد أن يمسك العصا من المنتصف فى القضايا الشائكة، وليس صاحب موقف من تلك القضايا، منوها بأن الدولة تعتزم خلال الفترة المقبلة إصدار قانون لتنظيم النسل، فهل يملك الأزهر موقفل من تلك القضية، وعليه أن يتخلى عن أحاديث نبوية حتى وإن كانت صحيحة ولكنها غير مناسبة فى الوقت الراهن، مثل حديث "تناكحوا، تكاثروا، تناسلوا، فإني مباهٍ بكم الأمم يوم القيامة"، لأن المسلمين أصبحوا مليارا ونصف وفى الماضى كانوا أقلية. 

محاولات تشويه

4774c7118e.jpg

 قال الدكتورعبد الفتاح العوارى، عميد كلية أصول الدين بجامعة الأزهر، إن المؤسسة الدينية تواجه محاولات كثيرة لتشويه دورها فى قضايا كثيرة، منها قضية تجديد الخطاب الدينى.

أبدى عميد كلية أصول الدين، استياءه الشديد من وصف البعض لجهود الأزهر بالصفر، والتقليل من دوره فى قضية التجديد، مؤكدا أن الأزهر يخدم الدين على مدار ما يتجاوز الألف عام، وبالتالى لا يليق أن يهان دوره بأمور غير واقعية، وأن جهود الأزهر فى التجديد لا حصر لها، وأن المؤسسة لديها رؤية استراتيجية وخطة عمل للتجديد بشكل عام، وأن قضية التجديد متشابكة ومتداخلة مع هيئات أخرى وتستغرق مزيدا من الوقت.

أردف عبد الفتاح العوارى، أن الأزهر حمل برجاله وفقا لتوجيهات الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، لواء التجديد قبل دعوة الرئيس ولكنها زادت وبقوة منذ دعوة السيسى للعمل على مواجهة الفكر المتطرف بنشر الفكر الوسطى.

أوضح العوارى أن الأزهر عمل على تجديد الخطاب الدينى على كل المستويات سواء عقد مؤتمرات دولية فى الداخل والخارج لتطوير الخطاب الدينى ومناقشة تحدياته والخروج بتوصيات للحد من الفكر المتشدد، وكذلك من خلال جولات الطيب فى الخارج لتصحيح صورة الإسلام، وأيضا تطوير المناهج بالتعليم الأزهري، والضرب بيد من حديد ضد أى تجاوز فكرى فى الجامعة أو غيرها من مؤسسات الأزهر.

قضية مجتمع 

25bc0e430e.jpg

قال الدكتور ناجح إبراهيم، المفكر الإسلامى، قال إن قضية الإرهاب فى الأساس مسألة فكرية، وبالتالى لا بد أن يكون خيار المواجهة الفكرية هو الأساس فى التعامل مع القضية وليس خيار المواجهة الأمنية، فقد أثبتت أنها لا تكفي وحدها ولن تحل المشكلة، وعلينا التحلي بتجربة الدول التى نجحت في احتواء المتطرفين دون مشاكل مثل المغرب، والأردن، وتونس. مشددا على أن قضية العنف لن تحل إلا بحل جذري والحلول الأمنية فقط لن تنفع، ومن الصعب أن تكون الأجهزة على درجة عالية من اليقظة طول الوقت.

أضاف ناجح إبراهيم لـ"التحرير"، أن الأزهر يقوم بدوره فى التجديد وإن كان عليه المزيد، قائلا "تجديد الخطاب لن يكون حيًا إلا إذا كان المجتمع نفسه حيا، أما مجتمع به فقر وسوء تعليم وصحة فيصعب فيه التجديد"، مؤكدا أن سيطرة الأوقاف على المنابر كنوع من التجديد، لا تعنى تجديد الخطاب الدينى، فلا أحد يحضر للمساجد بالقدر الكافي، لأنها لا تقدم أنشطة ثقافية ودعوية على المستوى، وبالتالي حدث تفريغ لقضية التجديد من مضمونها وتصدر غير المؤهلين من رجال الدعوة معضلة تزيد من ويلات غياب تجديد الفكر الدعوى، الأمر الذى كشفت عنه الوزارة على لسان مختار جمعة بوجود أئمة لا يصلحون للدعوة.

أوضح القيادى السابق بالجماعة الإسلامية، أن الأزهر معنى بقضية التجديد فى المقام الأول، وعليه أن يكثف من أنشطته الدعوية بشكل مستمر، وأن جولات الطيب بالخارج أمر جيد لتصحيح صورة الإسلام بالخارج، كما يتعين على الدولة أن تفتح المجال أمام المحاضرات في السجون والسماح بدخول الجرائد ومشاهدة التليفزيون وغير ذلك من الوسائل التي تحميهم من غزو الأفكار المتطرفة ومحاولة إبعادهم عن التطرف الفكري.

التحرير