أخبار عاجلة

«الدفع الرباعي».. «قدم الإرهاب» كيف يمكن بترها؟

التحرير

ارسال بياناتك

- منعهامحلب من السير على أرض سيناء ومدير الأمن رفع قرارا الحظر بعد 3 شهور

- استخدمها الإرهابيون في حادث أتوبيس المنيا فقررت الداخلية منع استيرادها

- "الكروز" بعبع سيناء والإرهابيون يفضلون التايلاندي للقدرتها على حمل المدافع والصواريخ

- تحقيقات دولية كشفت استيراد 4 دول لـ60 ألف سيارة سلمتهم لـ"داعش"

- العراق المنفذ الأكبر لها وأسامة بن لادن وحركة طالبان كانا يفضلونها

تحتاج إلى بتر وتحطيم بالفعل تلك السيارة التي يعتبرها الإرهابيون "أديهم ورجليهم" في حربهم ضد الجيش المصري، فهي سيارة دفع رباعي لونها يشبه الصحراء تحمل إرهابيون، ومدافع ثقيلة على متنها، وتعد عاملًا مشتركاً بين أغلب التنظيمات الإرهابية في كل من وسوريا والعراق واليمن وليبيا، كما تتمتع بسرعة وقوةعلى الطرق الوعرة، ورغم ارتفاع ثمنها؛ نجدها عند أغلب منفِّذي العمليات الإرهابية.

اقتراح العرابي
السفير محمد العرابي، وزير الخارجية الأسبق، عضو لجنة العلاقات الخارجية بالبرلمان، تحدث من جديد عن الخطر الكبير الذي تمثله سيارات الدفع الرباعي في العمليات الإرهابية، وطالب أن تتقدم الدول العربية اﻷربع المقاطعة لقطر؛ باقتراح أن تقوم الدول المنتجة للسيارات ذات الدفع الرباعي، والتي تصنع بمواصفات خاصة للعمل في المناطق الوعرة بإرسال أرقام شاسيهات هذه السيارات للجنة الإرهاب بمجلس اﻷمن، وخاصة الصفقات المجمعة، كما ترسل بيانات الجهة الممولة ومكان تسليم الشحنات وخط سيرها للجنة.

وكان العرابي، قد ألتقى بالمستشار السياسي لسفارة اليابان، وطالبه بأن تبادر اليابانية بوضع قيود صارمة على تصدير سيارات تويوتا ذات الدفع الرباعي التي تستعملها الجماعات الإرهابية، موضحًا أنه من السهل جدًا تتبع عمليات الشراء والدفع واستلام وإعادة التوزيع على مناطق نشاط داعش بالمنطقة، وفي المقابل أكد مستشار السفارة أنه سينقل هذه الفكرة لحكومته وتمني أن تكون مبادرة يابانية تساهم في جهود مصر التي يتبناها الرئيس لمحاصرة الجماعات الإرهابية وتجفيف عناصرها.

الحظر
هذا النوع من السيارات بسبب خطرته الشديدة، تنبهت الأجهزة الأمنية، إلى ضرورة حظره ومنع استخدامه خاصة في الأماكن الملتهبة، خاصة سيناء، وكان أول قرارات الحظر في يوليو 2015 عقب أحداث محاول الهجوم على قسم شرطة العريش ورفع العلم وإعلام داعش فى منطقة الشيخ زويد، حيث أعلن المهندس إبراهيم محلب، رئيس مجلس الوزراء وقتها، قرارًا بحظر سير سيارات الدفع الرباعي أيًا كان نوعها في سيناء وفى الأماكن التي تحددها القوات المسلحة، أو عبورها نفق الشهيد أحمد حمدي.

رفع الحظر
بعد قرار محلب بثلاثة شهور، تم رفع هذا الحظر وهو القرار الذي كشف عنه مدير أمن جنوب سيناء وقتها، اللواء مجدي موسى، وتناقلته بعض وسائل الإعلام، بالسماح لأجهزة الأمن بسير سيارات الدفع الرباعي داخل مدن المحافظة، إذا كانت مستوفية لجميع الأوراق، ومعروف هويتها، ولا توجد أي شكوك حولها، وهذا ما أكده أيضًا شيخ قبيلة الحويطات، عودة عمار، قائلا، إنه تم تسليم سيارات الدفع الرباعي إلى أهالي جنوب سيناء مجددًا، والسماح لها بالتجول في المحافظة، بشرط أن تكون جميع مستنداتها سليمة، موضحًا أن "جميع أبناء سيناء يدركون خطورة المرحلة التي تمر بها البلاد، ويقفون خلف القيادة السياسية، بما لهم من باع طويل في حماية البلاد منذ حرب 6 أكتوبر".

وأشار إلى أن قرار منع التجول بسيارات الدفع الرباعى في المحافظة، نهائيًا، "غير صائب لأنه يضر بمصالح أهالي سيناء مباشرة".

8e9892e337.jpg
 

منع استيراد
ظلت هذه السيارات تستخدم في العمليات الإرهابية ويتم تهريبها، رغم قرار حظر سيرها، وهو ما كشف عنه بيان وزارة الداخلية الذي أشار إلى أن 3 سيارات دفع رباعي استخدمها المتهمون بارتكاب جريمة الاعتداء على أتوبيس الأقباط في المنيا، التي وقعت في شهر مايو الماضي وراح ضحيتها 21 مصريًا، وهو ما دفع مصلحة الجمارك عن طريق إدارة مكافحة جرائم الأموال العامة بإصدار قرار يقضي بوقف الإفراج النهائي عن سيارات الدفع الرباعي التي تدخل البلاد، ومراجعة الإدارة بكل ما قد تم الإفراج عنه من تلك النوعية من السيارات الفترة الأخيرة، وصدر خطاب موجه من قسم مكافحة جرائم الأموال العامة بميناء الإسكندرية، إلى إدارة جمارك السيارات في 31 مايو الماضي، تطلب فيه التوقف التام عن عمليات الإفراج النهائي عن السيارات الدفع الرباعي (4x4)، وإخطار الداخلية بأي عربات قد تم الإفراج عنها خلال الفترة السابقة، وأظهر الخطاب اعتماد إدارة جمارك السيارات له، وكتابة ما يفيد بدء تنفيذه بكل دقة.

الأبواب الخلفية
اللواء مجدى البسيوني، مساعد وير الداخلية الأسبق، قال إن هذا النوع من السيارات يمثل خطورة كبيرة، وإن الداخلية تفرض علية حظر استيراد وسير، خاصة في سيناء ولكن وجود هذه السيارات في العلمليات الإرهابية يشير إلى أن هناك أبوابًا خلفية تدخل منها.

شاهد أيضا

ورجّح "البسيوني"، أن تكون هذه السيارات يتم تهريبها عبر الحدود، أو دخولها لشركات سياحة للعمل في السفاري وغيرها من هذه الأنشطة السياحية، وتشكِّل هذه السيارة بحكم لونها عائقًا أمام رؤية الطيران الحربي لها، فلونها المشابه للون رمال الصحراء، يصعِّب من مهمة الطيار أثناء قصفه لهذه السيارة، كما أن قوتها وسرعتها، جعلتها في المقدمة، وصالحة لمنافسة الآليات العسكرية الثقيلة والضخمة، كما أنها صالحة لعمليات الكر والفر.

 

e51dc2c6de.jpg
 

"الكروز" بعبع سيناء
من أهم السيارات التي تشارك في العمليات الإرهابية في سيناء، والتي تم منع سيرها في المناطق التي حددتها هيئة عمليات القوات المسلحة بمحافظتي شمال وجنوب سيناء؛ هي "تويوتا، 4x4، ميتسوبيشى، نيسان"، وتمتلك هذه السيارات محرك 2400 إلى 3600 سي سي ليولد قوة 150 إلى 200 حصان، فيما يصل سعر بعض هذه السيارات إلى أكثر من مليون جنيه، "الكروز" هو الاسم الشائع لها بين عامة الناس، إحدى طرازات البيك آب المقدمة من شركة تويوتا اليابانية، الاسم الحقيقي لها هو "تويوتا لاندكروزر 70" طرحت في الأسواق لأول مرة عام 1948 لتحل محل طراز "لاندكروزر 40"، وحصل هذا الطراز على لقب "أسطورة سيارات الطرق الوعرة" في العديد من البلدان.

 

091d524fef.jpg
 

الإرهابيون يفضلون التايلاندي
الإرهابيون يفضلون نوعًا آخر من سيارات الدفع الرباعي تعرف باسم "التايلاندي"، وهي سيارة معروفة بالسرعة والقوة، حيث تُزود بأسلحة ثقلية ومضاد للطائرات وللأدرع ،ولطالما اعتادت التنظيمات الإرهابية اقتنائها، وتعد "التايلاندي" هي إحدى السيارات المفضلة لديهم إضافة لـ"الكروز"، وتأتي المصادفة أن السيارتين تابعتان لشركة "تويوتا" اليابانية، فـ"التايلاندي" هي أحد طرازات البيك آب التي تنتجها شركة تويوتا، والاسم الحقيقي لها هو "تويوتا هايلوكس"، والتي تم إنتاجها عام 1968، وتنتج إلى الآن وتتمتع بمحرك سعته 2.7 لتر وبعدد 4 سلندر وبقوة 158 حصانًا.

9c61f2c9eb.jpg
 

تحقيقات دولية
ليس فقط في مصر يتم استخدام هذه السيارات في العمليات الإرهابية؛ بل تستخدم أيضًا في العراق وليبيا وسوريا، وقد جرت تحقيقات موسعة دولية حول وصول هذه السيارات إلى تنظيم داعش، وأفادت نتائج التحقيق الذي أجرته شركة "تويوتا" اليابانية حول مصادر تزويدِ تنظيم "داعش" بالآلاف من سياراتها، وأكدت أن أربع دول عربية اشترتها وسلمتها للتنظيم، ففى عام 2016 تسلمت سوريا وروسيا تقريرًا من شركة "تويوتا" بشأن صور السيارات التي تسلمتها الشركة من المخابرات العسكرية الروسية، وكان أبرز ما جاء فيه: أن 4 دول عربية اشترت 60 ألف سيارة تويوتا جميعها فى يد تنظيم داعش، والسيارات جميعها دفع رباعي من طراز "غمارتين"، كما أن أمريكا أعلنت عن فتحها تحقيقًا في كيفية حصول "داعش" على الأعداد الكبيرة من السيارات، لكن مراقبين ذكروا أن واشنطن نفسها وردت المئات من هذه السيارات إلى سوريا.

ومن جهتها أكدت "تويوتا" أنها علقت مبيعات السيارات في سوريا منذ عام 2012، فى حين السفير الأمريكي السابق لدى الأمم المتحدة مارك ولاس، أكد أن سيارات تويوتا من نوع "لاندكروزر" و"تويوتا هيلوكس" أصبحت جزءًا من ماركة "داعش"، وأصبحت هذه السيارات عاملاً مهما لدعم "داعش" في الأعمال القتالية.

ffd78e22ce.jpg
 

العراق و«تويوتا»
بعد غياب أي دليل قطعي يؤكد مصدر هذه السيارات، تأتي فرضية حصول التنظيم عليها من العراق، حيث تضاعفت مبيعات هذه السيارات لثلاث مرات بين 2011 و2013 حسب قناة "أيه بي سي" الأمريكية، ويحتمل أن تكون الكثير من سيارات "تويوتا" حصل عليها التنظيم في العراق عن طريق وسطاء مجهولين، وتقدر أعدادها بالآلاف حسب تصريح الخبير العراقي في شؤون الجماعات الإسلامية هشام الهاشمي، لـ"فرانس 24". 

ويحدد الهاشمي ثلاث فئات، فئة غنائم عسكرية من مخازن نينوى والصينية في العراق وكلها من نوع ٢٠١٣ بيك آب يطلق عليها التنظيم اسم الدوسرية، وعددها ٢٣٠٠ سيارة كانت تتبع لوزارة الدفاع، وقسم غنائم مدنية من معارض ومخازن السيارات ومن الحكومة المحلية في نينوى وصلاح الدين ويقدر عددها بـ٤٠٠ سيارة نوع لاندكروز تويوتا، وهي دفع رباعي وتشمل حوالي١٥٠ سيارة مصفحة، والفئة الثالثة حصلوا عليها عن طريق الغنائم من الجيش الحر الذي تدعمه وتركيا وقطر وهذه ربما عددها يصل إلى حوالي ٨٠٠ سيارة، كما أنه يمكن أن يكون التنظيم استفاد من الوضع السائد في ليبيا، واستولى على الكثير من سيارات "تويوتا"، لم تستعمل بالمرة، وكان نظام القذافي اشتراها على امتداد سنوات طويلة، وبقيت كلها في المستودعات.

طالبان وبن لادن
هذة السيارات لم تكن المفضلة فقط لدى داعش ولكن لها تاريخ قديم مع الحركات والتنظيمات الإرهابية، فقد كانت حركة طالبان السبّاقة لاستخدام سيارات من صنع "تويوتا" في سنوات التسعينات في أفغانستان، كما تلفت إلى ذلك "مؤسسة السلام العالمي" الأمريكية، علما أنها كانت السيارات المفضلة من قبل زعيم التنظيم وقتها أسامة بن لادن، والمحيطين به حسب صحيفة "نيويورك تايمز"، ولا ينحصر وجود سيارات "تويوتا" فقط بيد متشددي تنظيم "الدولة الإسلامية"، وإنما تملكها أكثر من جهة متمردة أو متطرفة في العالم خاصة في إفريقيا، كما تؤكد "مؤسسة السلام العالمي"، حيث "تنتشر في المناطق الجافة من الساحل حتى الصحراء وكذلك الصومال".

التحرير