في ظل عجز «الصحة».. جرائم «الفيروس الغامض» تقيد ضد «مجهول»

في ظل عجز «الصحة».. جرائم «الفيروس الغامض» تقيد ضد «مجهول» في ظل عجز «الصحة».. جرائم «الفيروس الغامض» تقيد ضد «مجهول»

التحرير

ارسال بياناتك

فيروس "غامض" ضجت به الأخبار خلال الأسابيع الماضية، مع الحديث عن حالات "حرجة" مصابة به في مستشفيات الحميات بمناطق عدة بالقاهرة الكبرى، في ظل حالة من التضارب لبيانات الصحة حول المرض، وزاد الأمر سوءًا وقوع وفيات بين عدد من المرضى.

البداية كانت في مستشفي ناصر العام بشبرا الخيمة، التي شهدت واقعة وفاة الطفلة جنى محمد، التي طالب الأطباء هناك ذويها  بسرعة نقلها لمستشفى آخر بسبب عدم وجود أسطوانات أكسجين، ومستلزمات أخرى أساسية داخل المستشفى العام.

الفيروس، الذي بدأ في حصد ضحاياه منذ يوم 30 يناير الماضي، داهم الطفلة جنى، وأفقدها القدرة على الحركة نتيجة ارتفاع درجة حرارتها والقيء المتواصل الذي عانت منه، حتى لم تعد تحتمل ذلك الوجع لتلقى حتفها دون معرفة السبب الرئيسي للوفاة.

المرض يضرب من جديد، وضحيته هذه المرة الطفلة ملك محمد رضا، التي فارقت الحياة بعد أيام قليلة من إصابتها بنفس أعراض "جنى"، وبمرور الوقت، ارتفع عدد "قتلاه" بوفاة الطفل "مازن"، في مستشفى حميات إمبابة، وبعد نفس الأعراض السابقة.

العزل وحده لا يكفي

هنا بدأت الوزارة تتخذ التدابير الوقائية، التي اقتصرت على العزل الصحي للمصابين بتلك الأعراض، مع إجراء مجموعة من التحاليل الطبية اللازمة، وإخطار هيئة الطاقة الذرية للتدخل لمعرفة أسباب انتشار المرض الوافد في منازل الضحايا، واستدعت أيضا منظمة الصحة العالمية كمحاولة أخيرة لتدارك الموقف، وفي المقابل تنتشر العديد من القصص والروايات عن "القاتل" المجهول في منطقة إمبابة.

المأساة اكتملت بوقوع الطفلين "ملك" و"سيف" طفلان، ضحية لـ"الفيروس"، بعد أن طلب الطبيب من ذويهم عقب ساعات من احتجازهم في مستشفى حميات إمبابة توفير حقن خاصة بالجلطات، وأخبر أم "ملك" حرفيًا: "ماليش دعوة لو مجبتيش الحقن.. بنتك هتموت"، كما تروي.

الدواء الغائب

ومنذ يومين والأم المغلوبة على أمرها تبحث في الصيدليات والعيادات الخارجية عن عقار لعلاج الجلطات؛ لإنقاذ حياة ابنتها لكن دون جدوى، وفشلت الأم في توفير الدواء اللازم لها، لتفارق الحياة بعد أيام.

شاهد أيضا

ثم لحق "سيف" بـ"ملك" بعد معاناة استمرت 12 ساعة، في ظل عدم وجود جهاز أكسجين.

من جهته، وثَّق المركز المصري للحق في الدواء عددًا من الممارسات والانتهاكات التي أدت في زيادة أعداد الوفيات، منها النقص الحاد في المستلزمات الطبية والأدوية في مختلف المستشفيات التي ذهب إليها ضحايا المرض على مدار الشهرين الماضيين.

جريمة مكتملة الأركان

ووصف المحامي الحقوقي محمود فؤاد، مدير المركز، ما يحدث بالجريمة مكتملة الأركان، مطالبًا مجلس النواب باستدعاء وزير الصحة لمعرفة الأسباب التي أدت لعدم إعلان "الصحة" الأمر منذ بدايته، وترك المواطنين عرضة لسماع الإشاعات التي بثت الخوف بداخلهم.

وانتقد فؤاد، في تصريحات خاصة، الخدمات الصحية داخل مستشفيات الوزارة، التي "تنهار بصورة سريعة؛ ليدفع يدفع الناس أرواحهم ثمنًا لفشل سياسات في النهوض بالمنظومة الصحية"، بحسب تعبيره.

إحنا غلابة

"دُخت على المستشفيات عشان مفيش دوا، وكل مستشفي يحجزونا يوم هناك، نشتري كل شيء على حسابنا، ونلف ندور على الدواء وتاني يوم الدكاترة تقول لنا روحوا مستشفى تاني بسرعة، وعارف إني مش هاخد حقي في البلد دي لأني غلبان".. بعبارات باكية تحدث محمد رضا، والد الطفلتين ملك وجنى الذين توفيا ضحية لـ"الفيروس".

وأضاف والد الطفلتين، لـ"التحرير"، أن طبيبا كبيرا أخطر الأطباء المعالجين لطفلتيه أن طريقه العلاج تتم علي نحو خاطئ؛ ما دفع العديد من الأهالي للتخوف من الذهاب بأبنائهم لمستشفى الحميات حين ظهرت عليهم أعراض المرض؛ لخوفهم الشديد من تحذيرات الطبيب البارز، واكتفى كثير منهم بالأعشاب الطبية.

التحرير