أخبار عاجلة

يوم من أيام عمل اللاجئ عثمان في ألمانيا

18895357_303.jpgالساعة الآن الثانية والنصف ليلا، درجة الحرارة 5 تحت الصفر في حي إيزار في مدينة ميونيخ جنوب ألمانيا. بدأ عمل اللاجئ عثمان محمد نسيم في مبنى وكالة التشغيل الألمانية في شارع كابوتسين في ميونيخ.ينقل كل من عثمان و لاجئين آخرين حزما من الصحف من إحدى السيارات إلى مقطورة صغيرة ملحقة بدراجاتهم. بدأت صحيفة "زود دويتشه تسايتونغ" العام الماضي مثلها مثل صحف ألمانية أخرى تشغيل لاجئين كموزعين للصحف "حيث جاء إلينا بعض اللاجئين الخريف الماضي وسألوا عن عمل" حسبما أوضح يوهان ترامبوش، مسؤول خدمة التوزيع الخاصة بالصحيفة "ثم تناقل اللاجئون الخبر فيما بينهم وجاء إلينا المزيد من اللاجئين تباعا لدرجة أنه كانت لدينا في بعض الأوقات قائمة انتظار من اللاجئين الذين يريدون عملا".

حماس اللاجئين للعمل

أصبح لدى دار نشر "زود دويتشه تسايتونغ" الآن 54 لاجئا يعملون في التوزيع معظمهم من أفغانستان وباكستان. عثمان أحدهم. وكان عثمان يعمل في وطنه باكستان في مصنع يمتلكه أبوه "حيث كنا ننتج أطباقا جميلة جدا وكان لدينا منزل كبير مثل هذا المنزل"، مشيرا في ذلك إلى مبنى وكالة التشغيل. يحب عثمان البالغ من العمر 27 عاما العمل في حي إيزار بمدينة ميونيخ حتى وإن كان الأمر شاقا بالنسبة له "فهنا الكثير من المباني القديمة، وغالبا لا يكون هناك مصعد كهربائي وأضطر لصعود السلم حتى الطابق العاشر من أجل توزيع الصحيفة. هناك أربع جولات تنتظر عثمان أثناء عمله هذه الليلة التي سيوزع فيها أكثر من 300 صحيفة وضعها في مقطورته الصغيرة. يعرف عثمان سوق الصحف الألمانية حق المعرفة "حيث أوزع صحيفة زود دويتشه تسايتونغ" وصحيفة "مونشنر ميركور" وصحيفة "بيلد" وصحيفة "أبند تسايتونغ" المسائية وصحيفة "تاتس" وصحيفة "دي فيلت" وصحيفة "هاندلزبلات" حسبما قال في لهجة ألمانية مكسرة. تتولى خدمة توزيع الصحف في منطقة ميونيخ توزيع جميع الصحف الشائعة.

لا يجد عثمان وقتا لقراءة الصحف أثناء العمل حيث يجب عليه الإنتهاء من التوزيع حتى الساعة السادسة والنصف كأقصى تقدير. انطلق عثمان بدراجته ومقطورتها مرتديا شال اشتراه قبل بضعة أسابيع، ويقول إن الكثير من طالبي اللجوء في ألمانيا لديهم مثله مشكلة مع درجات الحرارة المنخفضة في الشتاء "فالأفارقة على سبيل المثال يعانون كثيرا من هذا البرد ولا يستطيعون العمل أثناء درجات الحرارة تحت الصفر". أما عثمان فيعرق بعد نصف ساعة من بدء العمل حيث يهرول من منزل لآخر، وأصبح يعرف عن ظهر قلب أي صحيفة يجب وضعها في أي صندوق بريد ومن من القراء لا يريد سوى العدد الأسبوعي للصحيفة.

تراكم الخبرة

لم يعد عثمان بحاجة لمذكرته التي سجل بها عناوين المشتركين في الصحف حيث يتنقل بين بيوت الحي ست ليال في الأسبوع، من الاثنين وحتى السبت. ويحصل على نحو 800 يورو في الشهر مقابل هذا العمل. يتم دمج اللاجئين في سوق العمل الألمانية بخطى متثاقلة حتى الآن حيث أفاد معهد سوق العمل وأبحاثه في تقريره السنوي منتصف كانون أول/ديسمبر الجاري أن بضعة عشرات الآلاف من مئات الآلاف من اللاجئين من سوريا والعراق ودول أخرى هم الذين وجدوا عملا.

وكيّفت خدمة صحيفة "زود دويتشه تسايتونغ" لتوزيع الصحف نفسها منذ خريف عام 2015 مع عامليها الجدد "فلم نكن نعرف في البداية ما الذي يجب مراعاته عند التعاون مع اللاجئين وما هي الوثائق المطلوبة عند تشغيلهم وما هو تصريح العمل المطلوب منهم لمزاولة العمل… كل هذه الأشياء كانت جديدة بالنسبة لنا"، يقول ترامبوش مشيرا إلى أن المهم بالنسبة له هو أن اللاجئين يستطيعون التفاهم بالألمانية أو الإنجليزية "ولابد أن يكون لديهم بالطبع سكن في منطقة ميونيخ أو جوارها.. حيث إذا ما تقدم لاجئ من مأوى جماعي في برلين للعمل في الخدمة، سيكون السفر اليومي بالطبع صعبا".

أما عثمان فهو يقطن في مسكن جماعي في مدينة ايردينغ على بعد نحو 36 كيلومترا شمال شرق ميونيخ. ويبدأ طريق العودة لمدينته بعد الساعة السادسة صباحا بقليل ثم ينام ليستيقظ ظهرا من أجل الذهاب لتعلم الألمانية ضمن إحدى الدورات التعليمية. الكلمة الألمانية المفضلة لدى عثمان هي "صحيفة" حسبما قال مضيفا: "أريد قريبا أن أقرأ الصحيفة التي أوزعها وبالتحديد بنفسي".

ح.ز/ و.ب (د.ب.أ)
>G586237a8c4156.png
>

أونا