أخبار عاجلة

أقل من ظاهرة وأكثر من حالة فردية ـ مصريات يتمردن على الحجاب

0,,18436941_303,00.jpgلا يختلف اثنان على أن أغلبية النساء في المجتمع المصري يرتدين الحجاب، بيد أن هذا لا يعني أن بعض الفتيات لا يتمردن أحيانا ويخلعن الحجاب. DW عربية تحدثت إلى بعضهن للوقوف على أسباب هذا التمرد والعقبات التي يواجهنها.
> بات الحجاب قاعدة أساسية في اللباس في العشرين عاماً الماضية، خصوصا في الأقاليم والأحياء الشعبية، وذلك لعدة أسباب منها اجتماعية، إذ ينظر للحجاب بمثابة حصن للفتاة من التحرش، بالإضافة إلى أسباب دينية واقتصادية أيضا. ولكن في السنوات الأخيرة، وفي خضم التغييرات السياسية والاجتماعية في ، بدأت هذه القاعدة تتغير قليلا.

كما بدأ الإعلام المصري يتناول خلع الحجاب وينقل الآراء المتفاوتة حوله. ورغم انشغال الشارع المصري بهذا الملف مؤخراً إلا أنه لا يوجد اهتمام بعمل إحصائية دقيقة لنسب خلع الحجاب نظراً لحساسية القضية.

ربط غير المحجبات المسلمات بالمسيحية

تحكي نورهان أبو زيد، 26 عامًا، قصة خلعها للحجاب لـ DW عربية، وتضيف "كنت أعيش في مجتمع ريفي، يفرض الحجاب على الفتيات سواء المسلمات أو حتى غير المسلمات". وتقول نورهان إن معركتها لخلع الحجاب بدأت مع تخرجها من جامعة القاهرة، حيث رفض أهلها هذه الفكرة، مستخدمين كافة الوسائل كي تعدل عن هذه الخطوة. ونظرًا للبيئة المحافظة التي تعيش فيها نورهان، اضطرت إلى ارتداء الحجاب في البلد التي تعيش فيه ولكنها تقوم بخلعه عند عودتها إلى القاهرة لإرضاء عائلتها خوفًا على سمعتها.

في الجامعات المصرية ينتشر الحجاب بشكل واسع، إلى الدرجة التي يمكن فيها تمييز غير المحجبات. ويدفع البعض لتصور أن الفتاة غير المحجبة مسيحية وليست مسلمة. لذلك، تقول نورهان أبو زيد إن كثيرين كانوا يعتبرنها مسيحية. ومن هنا، دخلت معركة جديدة مع صديقاتها وأصدقائها، قائلة: "انهالت الرسائل من موقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك)، لارتداء الحجاب مرة أخرى، ووصفوني بالعاهرة، مما أثًر بالسلب على حياتي".

ومن هنا، قررت نورهان غلق صفحة كاملة من علاقاتها الاجتماعية، ومعرفة أصدقاء جدد لا يعرفون قصتها مع خلع الحجاب. واعتبرت أن خلعها للحجاب جاء نتيجة الكبت والضغوط النفسية التي عاشتها في الإقليم، خاصة التحرش. وأضافت: "منذ خلعي للحجاب لم أتعرض للتحرش، فقبل خلع الحجاب كنت أخشى أن يعلو صوتي ولكن بعد الحجاب استخدمت الشتائم". وتفسًر: "الرجل يخشى المرأة القوية والمستقلة التي لا ترتدي الحجاب، ويرى أن ارتداء المرأة للحجاب دليل على ضعفها".

مساومة الفتيات

نوجة عرفة، فتاة في الـ24 من عمرها، تعيش مع أهلها في منطقة شعبية. تحكي عن تجربتها فتقول: "ارتديت الحجاب في البداية لأنه كان موضة". وعندما قررت خلعه قام الأهل بمساومتها بين استكمال تعليمها وخلع الحجاب. ورغم تحملها لحين تخرجها من الجامعة، ولكنها لم تكن تتحمل فكرة الحجاب. قائلة: "بنظر (أنظر) في المرآة دون حجاب وتكون أمنيتي الوحيدة في الدنيا النزول من بيتي بهذه الهيئة، وأحيانا كنت أتمنى حرق شعري للتخلص من هذه الأمنية". وتضيف الشابة: "قمة النشوة أن أخلع الحجاب، لذلك تركت المنزل لمدة ثلاث شهور وعند عودتي اشترطت عدم ارتداء الحجاب".

ولكن لم تنته القصة بعد تركها المنزل، فعند عودتها قام الأهل بمساومتها مجددًا بالعمل. لذلك، فكرت في ارتداء الحجاب في المنطقة التي تعيش فيها وخلعه في العمل، ولكن لم تمر هذه الحيلة مرور الكرام، حيث علم أهلها بهذه الخديعة. وكانت اللحظة الفاصلة بوفاة والدها، وقررت عدم النزول من البيت بالحجاب قائلة: "انتصرت أخيًرا في المعركة بنزولي من البيت بدون حجاب". وتطرقت إلى المضايقات التي كانت تتعرض لها في الشارع بسبب خلع وارتداء الحجاب في المواصلات العامة، حيث حاول سائق الميكروباص الاعتداء عليها، ولكنها هربت منه.

يرفض الكثير من الشباب في مصر الارتباط بفتيات غير محجبات، وهو ما أكدته نوجة عرفة قائلة "الشاب ممكن أن يخرج مع فتاة غير محجبة تدخن سجائر، ولكنه لا يرتبط بها ويفضل المرأة المحجبة". ولكنها لا تكترث لهذه المسألة قائلة: "لا أهتم كثيراً فشريك حياتي لابد أن يقبلني كما أنا".

وكانت من ضمن الأسباب التي أدت إلى ارتفاع نسبة المحجبات في مصر، تزايد الخطاب الشبابي الدعوي من أمثال الداعية عمرو خالد، واعتبار الحجاب رمزا دينيا وروحيا يجسًد المرأة المسلمة. ولكن منى حسن، 22 عامًا، لم تكن يومًا تهتم بهؤلاء الدعاة، حيث فرض الحجاب عليها منذ أن كانت في العاشرة من عمرها. وعندما قررت خلع الحجاب استخدمت أساليب العنف معها. والأسوأ بالنسبة لها هو إقدام شيوخ متدينين لإقناعها أن الحجاب فريضة، ولكنها اكتشفت "تشددهم" وخاضت معركة وصفتها بالأهم في حياتها.

"الارتداد عن الحجاب ليس جديدا"

لا يعتبر فؤاد السعيد، وهو خبير بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، أن الارتداد عن الحجاب أمر جديد على المجتمع المصري. وأوضح السعيد لـ DW عربية: "جزء من المحجبات يرتدي الحجاب بناء على استقرار نفسي وتدين اجتماعي، وهؤلاء يشكلون النسبة الأكبر من المحجبات". ولكن "نسبة أخرى ترتدي الحجاب لأسباب اجتماعية تتعلق بالرغبة في الظهور أمام الآخرين في مجتمع متدين ظاهريًا، ومن السهل عليهم خلعه".
>G57c850719659e.png
>

أونا